وإنّ في ذلك فرجكم!


عن علي بن ابراهيم عن ابيه قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان احسن من موقفه، مازال ماداً يديه الى السماء ودموعه تسيل على خده حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت له: يا أبا محمد  مارأيت موقفاً قط أحسن من موقفك!

قال: والله ما دعوت إلا لإخواني، وذلك ان ابا الحسن موسى بن جعفر (ع) اخبرني "أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب، نودي من العرش: ها ولك مائة الف ضعف مثله، فكرهت ان ادع مائة الف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا!(١).

هذا ثواب من دعا لأخيه فما ثواب من دعا لإمام زمانه؟! قد يتوهم البعض ويستفهم لماذا ندعوا لصاحب الزمان (عج)، وهل هو بحاجة لدعائنا؟!

كونه وسيلة لسائر البريات في نيل جميع البركات فهذا يقتضي استغناءه عن الناس، فأي حاجة تلك منه الى دعائنا؟!

ان دعائنا اليه لعدة اسباب .!

اولها: انه من باب هدية من شخص فقير حقير الى سلطان جليل كبير، ولا ريب ان ذلك علاقة احتياج هذا الفقير الى عطاء ذلك السلطان وهذا دأب العبيد بالنسبة الى الموالي والداني الى العالي .

الثاني: ان الظاهر من الروايات ان وقت ظهوره من الأمور البدائية التي يمكن التقديم والتأخير فيها،

فيمكن ان يكون تقديمه مشروطاً بإهتمام اهل الايمان بالدعاء لتعجيل ظهور صاحب الزمان، وذاك شبيه بقصة عذاب بني اسرائيل الذي طال عليهم بسبب رد سارة كلام الله سبحانه وتعالى لما قالت "ألد وانا عجوز"!، فأوحى الله لآدم إنها ستلد ويعذب اولادها اربعمائة سنة، لكن بني اسرائيل ضجوا  وبكوا الى الله اربعين صباحاً فأوحى الله الى موسى وهارون يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة، قال ابو عبد الله (ع) هكذا انتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما اذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي الى منتهاه(٢).

الثالث: انه لا ريب في وقوع ابتلاء الائمة بمقتضى البشرية بالبليات والاسقام والهموم والأحزان،

فإن من اعظم الاسباب لصرف انواع البلاء الجد والاهتمام بالدعاء، عن زرارة عن ابي جعفر (ع) قال قال لي "الا ادلك على شيء لم يستثنِ فيه رسول الله قلت بلى ، قال الدعاء.. يرد القضاء وقد ابرم ابراما وضم اصابعه"(٣).

فالمؤمن المحب اذا لم يحتمل ابتلاء مولاه الذي هو اعز عليه من نفسه وجميع من يهواه ببعض مما ذكر من فنون البلاء، جد واجتهد في الدفع عنه بالدعاء .

الرابع: انه اذا كان لنا مطلوب وكان من دونه موانع لايتيسر لنا البلوغ اليه الا برفع تلك الموانع، وجب علينا المسابقة والمجاهدة في رفعها ودفعها، ولما كان تأخير ظهور مولانا بسبب موانع نشأت من قلبنا فعلينا المسألة من الله تعالى شأنه لدفع تلك الموانع، فالدعاء في تعجيل الفرج في الحقيقة  دعاء في حقنا ومفيد لنا، "واكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجكم"(٤)،  فإن في قوله ايماء الى استغنائه عنا وفضله علينا.. فتدبر!.

كما ان هناك تسعون مكرمة ولربما اكثر ينالها العبد بدعائه لمولاه نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر..

*استجابة الدعاء

ان الداعي لإمام زمانه يستجاب دعائه ويدل على ذلك وجود ادلة عقلية ونقلية:

١-لاشك ولاشبه بتحقيق اجابة دعاء العبد لمولانا صاحب الزمان، لوجود المقتضى وعدم المانع وكلاهما واضحان والتأخير في الاجابة لايدل على نفي الاجابة كما لايخفى، فاذا جعل الشخص اول دعائه وآخره لصاحب الزمان (عج) لتعجيل فرجه وتسهيل مخرجه، فكما هو مقتضى من كرم اكرم الاكرمين ان يستجيب ما بينهما ايضاً.

٢- ان جملة من الذنوب والسيئات مانعة عن اجابة الدعوات فإذا قرن الانسان دعائه بالدعاء لمولانا صاحب الزمان غفرت له تلك الذنوب الموانع فيصير دعائه بلا موانع.

٣-من فوائد الدعاء لمولانا عج دعائه في حق الداعي ولا ريب ان دعائه بكفاية مهم الداعي يقتضي استجابة ما يسأله من الله سبحانه وتعالى .

*النجاة من فتن آخر الزمان والسلامة عن الورود في شبكة الشيطان

عن احمد بن اسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على ابي محمد الحسن بن علي (ع) وانا اريد ان اسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئاً يا احمد ان الله تبارك وتعالى لم يخل الارض من حجة... الى ان قال فنهض مسرعاً ودخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من ابناء ثلاث سنين فقال لي الامام (ع) يا احمد لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا سمي رسول الله... يا احمد والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة الا من  ثبته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه !.(٥).

*الفوز بشرف لقائه في اليقظة او المنام والرجعة الى الدنيا حين ظهوره

عن الصادق (ع) قال من قال بعد صلاة الفجر: "اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم"، لم يمت حتى يدرك القائم عج من آل محمد"(٦).

عن الصادق (ع) قال: "ما من مؤمن يتمنى خدمته ويدعو بتعجيل فرجه الا اتاه آت على قبره ونادى يافلان قد ظهر مولاك صاحب الزمان فإن شئت فقم واذهب الى حضرة الامام، وان شئت فنم الى يوم القيام، قال فيرجع الى الدنيا قوم كثيرون ويولد لهم من نسلهم بنون"(٧).

*طول العمر ان شاء الله

ان الاهتمام في الدعاء له وبتعجيل فرجه يوجب طول العمر وسائر ما يترتب على صلة الارحام من الآثار والفوائد العظام ان شاء الله، ففي مكارم الاخلاق روي انه من دعا بهذا الدعاء عقيب كل فريضة وواضب على ذلك عاش حتى يمل الحياة ويتشرف بلقاء صاحب الزمان (عج):

وهو"اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم ان رسولك الصادق المصدق صلواتك عليه وعلى آله... قال: إنك قلت ماترددت في شيء انا افاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءلته، اللهم فصل على محمد وال محمد وعجل لأوليائك الفرج والنصر والعافية ولا تسوئني في نفسي ولا في فلان" قال وتذكر من شئت!(٨).

مقتبس من كتاب مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (عج)، لمؤلفه العلامة اية الله الحاج ميرزا محمد تقي الموسوي الاصفهاني، المجلد الاول بتصرف

-------------
(1)الكافي
(2)العياشي والبرهان
(3)الكافي
(4)كمال الدين والاحتجاج
(5)كمال الدين
(6)الجنة الواقية والصحيفة الرضوية الجامعة
(7)حديقة الشيعة
(8)فلاح السائل والمستدرك ومكارم الاخلاق

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز