الرشوة: سرطان الفساد في البلاد


ان ملفات الفساد التي  يسلط عليها الاعلام ماهي الا الشيء القليل امام الكم الهائل من الفساد في المؤسسات وان كانت هناك جهات مختصة في مكافحة الفساد الا انها تسري في جسد البلد كما يجري السرطان في الدم، وتعتبر الرشوة الداء الذي لا علاج له وأحد أهم أشكال الفساد، وقد تتعرض الى هذا الداء وانت بكامل قوتك فقط من اجل ان تنتهي معاملتك، فتعطي مبلغا من المال لموظف. في هذا الوقت تعددت طلبات الموظفين (كارت رصيد، عملة اجنبية، وجبة طعام فقد تكون الرشوة شيئاً عينياً، مثل أجهزة الهاتف النقال أو كمبيوتر أو حتى دعوة للعشاء)، فيستغل منصبه في تسيير معاملة المواطنين، وان كانت بطرق غير شرعية.

لا يوجد بلد خالي من حيتان الفساد "المرتشين"،  ورغم مساعي الدول في محاربة هذا الداء ولما فيه من اضرار على المواطن والمجتمع وضعف الدولة، فتعتبر انتهاك لحق العمل وحق المواطن، والمثير انك تجد في المؤسسات وورقة معلقة كتب عليها (لا تدفع الرشوة، ممنوع اخذ الرشوة) وتحتها يستلم المبلغ!.

عرفت رِشْوَة (جمعها رِشا) نــوع من أنواع الفساد، يُطلق على دفع شخص أو مؤسسة مالاً أو خدمة من أجل الاستفادة من حق ليس له، أو أن يعفي نفسه من واجب عليه. وتعرف الرشوة بانها كسب غير مشروع ناتج عن حصول الموظَّف الحكوميّ على أموال مستغلاًّ مركزه الحكوميّ، لقضاء حاجة النَّاس.

وليست في المعاملات فقط، وانما تطاول الموضوع الى تسجيل الاسماء ودفع المستحق من رواتبهم وفي المقابل هم لا يؤدون واجبهم، وقد اطلق عليهم (فضائيين)، والوظائف التي باتت حلم ان تحصل عليها مالم تدفع، وليست في المؤسسات الحكومية فقط حتى في الاهلية تجد هكذا نماذج وخاصة في المستشفيات والمراكز الصحية، من يدفع اكثر يخدم اكثر.

وجميعنا شاهد حالات من دفع الرشا واخذها كلٌ حسب عمله ومكانه، ولم يتجرأ احد ويقدم شكوى، لو يصلح الحال فقد ساعدنا في انتشار هذه الظاهرة من دون ان نشعر، فلو دافع كل منا على امانة المكان وادى وظيفته بصورة صحيحة لما زادت حالات الفساد في البلد.

معالجة الرشوة في الشريعة الاسلامية وتحت توصيات اهل البيت (عليهم السلام)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما).

وعن الإمام عليّ (عليه السلام) رفض حتى قبول الهدايا لأنّها قد تشوبها شائبة الرشوة، وهذا ما عبّر عنه بقوله (عليه السلام) لأحد الناس حين أتاه بهديّةٍ فقال(عليه السلام): "وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَصِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ!. فقال: لا ذا ولا ذاك، ولكنها هديّة.

فقلت: (أي الإمام): هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَمُخْتَبِطٌ؟ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ  أَمْ تَهْجُرُ؟ وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ".

في عهده المعروف الى مالك الأشتر ((اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الامور ثم ذكر صفات القاضي ثم قال واكثر تعهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته الى الناس واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره)) وسائل الشيعة ج18 ص 163.

وقول الامام الصادق عليه السلام ((الرشى في الحكم هو الكفر بالله العظيم)) وسائل الشيعة ج18 ص162 وقوله ايضا عليه السلام ((من اكل السحت الرشوة في الحكم)).

وعن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام ((ايما وآل احتجب من حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه وان اخذ هدية كان غلولا وان اخذ الرشوة فهو مشرك)) وسائل الشيعة ج12 ص63 .

وقول الامام الصادق لعمار بن مروان ((اما الرشا يا عمار في الاحكام فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلى الله عليه واله وسلم))وسائل الشيعة ج12ص64.

جريمة الرشوة في القانون العراقي

" نصت المادة ( 307 /أ) من قانون عقوبات الرقم 111 لسنة 1969 كل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية ومنفعة أو ميزة أو وعداً بشيء من ذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس والغرامة على أن لا تقل عما طلب أو أعطى أو وعد به ولا تزيد بأي حال من الأحوال على خمسمائة الف دينار وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس إذا حصل الطلب أو القبول أو الأخذ بعد أداء العمل أو الامتناع عنه أو بعد الإخلال بواجبات الوظيفة بقصد المكافأة على ما وقع من ذلك".

"وتنص المادة (308) من القانون أعلاه، كل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة أو وعداً بشيء من ذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن عمل لا يدخل في أعمال وظيفته ولكنه زعم ذلك أو اعتقاده خطأ يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس والغرامة على أن لا تقل عما طلب أو أعطي أو وعد به ولا تزيد بأي حال من الأحوال على خمسمائة دينار".

معالجة الداء بالدواء

1- ابلاغ السلطات الرقابية على الموظف الذي طلب منك ولا تخف فالقانون يحمي الجميع.

2-اعلم انك عندما تدفع له فأنت تشاركه في الحرام ولُعن كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).

3-لا تضعف امام مكانته او سلطة وتابع اوراقك بنفسك وان طالت المدة ستحصل على النتيجة وبالحلال.

4-  ان ما يأتي بالحرام سيذهب سريعا. 

5- ان اخذ الرشوة مساهمة في خراب البلد وفساده فلا تكن من المشاركين.

يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188).

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز