أعن ولدك على برك

213 2017-11-29

إن استمرار النسل وبقاءه من الأمور التي أكد عليها الإسلام، ومما يكسب الأسرة قوة ومتانة وجود الأطفال الذي يساهم أيضاً في الانسجام والتفاهم بين الزوجين.

ومن واجب الأسرة رعاية وتربية الأطفال التربية الصحيحة وإداء حقوقهم إلى الحد الذي ينبغي أن يعملا على أن لا يصبح الأولاد عاقين للوالدين. وهنا يقول الرسول الأعظم (ص):-

(يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ما يلزم الولد لهما من عقوقهما).

ولا يصبح الأولاد عاقين إذا أدى الوالدان حقوق الأولاد، ومن الناحية الشرعية فإنهم أمانة بيد الوالدين ومن الضروري أن يبذلا غاية الجهد من أجل تربية الأولاد التربية الإسلامية الصحيحة.

وعلى الوالدين أن يعملا ما من شأنه توفير سبل صلاح الأولاد وتوفير الأجواء المناسبة لهم والمحافظة على الجو الأسري السليم وأن لا يفعلا ما من شأنه حمل الأولاد على العقوق، وقد أكدت وصية النبي الأمين (ص) لأمير المؤمنين علي (ع) بالقول:

(يا علي لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما).

ونشير هنا أيضاً إلى أن مسؤولية الوالدين ليست بعد ولادة الطفل فحسب بل أنهما مسؤولان عن أولادهما حتى في أيام الحمل، لأن سلوك الأم في أيام الحمل مؤثر في الولد ونشير هنا إلى بعض الواجبات التي تقع على عاتق الآباء ازاء أولادهم:

-تقبل الأطفال:

يجب على الوالدين قبول الطفل ولداً كان أم بنتاً، جميلاً كان أم قبيحاً، كامل الخلقة أم ناقصها، لأن الوالدين لهما حكم البستاني الذي يجني الثمار فعليه أن يسعى لايصال الثمرة إلى حالة ينعها، ويذكر هنا أن بعض الآباء والأمهات وللأسف الشديد يمتعضون إذا رزقوا بمولود بنت وهذا أمر خاطىء لأن البنت منحت منزلة أكثر من الولد فقد قال رسول الله (ص):

خير أولادكم البنات.

وقال أيضاً (ص):

نعم الولد البنات المخدرات.

وعن الإمام الصادق (ع):

البنات حسنات والبنون نعمة وإنما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة.

-احترام الأطفال:

ومن حقوق الأطفال احترامهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابكم. وبما أن الله تبارك وتعالى كرّم الإنسان بقوله:

(ولقد كرمنا بني آدم...) لذا لا يجوز لأحد أن يهينه.

-حُب الأطفال:

إن الأطفال بحاجة إلى الحب والعطف والرعاية، ومن يعيش في وسط عائلة بعيدة عن المحبة فإنه سيعيش غريباً مما يؤدي إلى تعرضه إلى ضربة نفسية قوية. وقد وردت تأكيدات كثيرة على أهمية حب الأولاد، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "إن الله ليرحم العبد لشدة حبه لولده".

ونشير هنا إلى أن الافراط في الحب غير مقبول لأنه يقف سداً مانعاً أمام التربية كما لا ينبغي التمييز بين الأولاد وعلى المرء أن لا يستسلم بصورة كلية لكامل رغبات أولاده لأن ذلك سيوجه لهم ضربة روحية في المستقبل، ومثل تلك الأساليب تجعل الأولاد مدللين لا يتحملون أية مصاعب.

ونقل عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله:

"شر الآباء من دعاه البرُّ إلى الافراط وشر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق".

-تعليم الأطفال:

وهي من الواجبات التي تقع على الوالدين حيث ينبغي أن يؤدي هذا التعليم إلى تربيتهم التربية الصحيحة وبالتالي تأمين مستقبلهم المطلوب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

أي العلوم نقوم بتعليمها لأولادنا؟.

تتضح الإجابة على هذا السؤال من خلال الرجوع إلى الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.

قال الإمام الصادق عليه السلام:

(بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة).

وبما أن المرجئة كانوا خطراً على الشباب المسلم في ذلك الوقت لذا فإن الإمام الصادق عليه السلام حذر منهم وأكد وأوصى الآباء بأن يعلموا أولادهم قبل أن يقعوا في فخ هؤلاء القوم، وأكد عليه السلام ضرورة التسلح بسلاح الإيمان والعقيدة من خلال الأحاديث والتعاليم المقدسة التي ترد عن المعصومين عليهم السلام حتى لا ينجر هؤلاء الأولاد إلى الفساد، لذا يجب على الآباء أن يغذوا أولادهم بالمعرفة في أصول الدين وفروعه كي يتمكنوا من مواجهة الأخطار الإلحادية ولا ينحرفوا عن خط الدين، ومن المؤكد أن المخاطر التي تواجه شباب اليوم هي أكثر بكثير من المخاطر التي كانت موجودة في ذلك الزمان.

-تربية الأطفال:

لا تقتصر تربية الأطفال على تعليمهم فحسب بل أن الأهم من ذلك هو التربية الصالحة، ومما يؤسف له أن عالم اليوم مليء بالاهتمام بتربية أجسام الأطفال من حيث الغذاء والملبس والصحة والكمال الجسماني والرياضة والاستحمام وغير ذلك دون الاهتمام بتربية روح الأولاد فيما يؤكد الإسلام أهمية تربية الروح تزامناً مع تربية الجسم واقتران الأخلاق الحسنة بالتربية الصحيحة كما يكون الاهتمام بالملبس والمأكل وينبغي تشجيع الأولاد على الأمور العبادية مثلما يتم حثهم على ممارسة الرياضة، وكما يحافظ المرء على أوزان أجسام أولاده عليه أن يحافظ على مستوى أخلاقهم وسلوكهم اللائق، ومثلما يلزم الاهتمام بملبس الأطفال ينبغي الاهتمام بأسمائهم.

وعن مسؤولية الآباء ورد عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال:

(إنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته).

من كتاب (مشاكل الأسرة وطرق حلها) لحبيب الله طاهري
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز