أوتار الحزن.. النار والدخان

985 2017-03-02

طفلة ذات أربع سنوات مندهشة من المنظر، تركض بسرعة لا تعرف الى أين، فقط تركض ربما كي تطفىء النيران المشتعلة التي تأكل ملابسها وأوشكت أن تحرق جسدها الهزيل، أو ربما تركض كي لا تداس تحت وطأ الخيول، أو ربما لم تجد ملجأ تلجأ نحوه وهي حائرة تمضي الى هنا أو هناك، أو تركض لأنها فقدت الباب هنا لا أثر للباب يوجد الدخان فقط!

مساحة كبيرة ومصيبة عظيمة أعظم من طفلة صغيرة ذات أقدام حافية، قلوب الأعداء قاسية، النار مشتعلة  والعيون باكية.. 

وجوه يومئذ خاشعة...

وزينب حائرة !!

الى أين تمضي؟ تساعد من؟ 

ربما بعد رؤية تلك الطفلة قد ذكرت نفسها عندما كانت في المدينة، عند ذلك الجدار طفلة صغيرة واقفة بهدوء، خائفة الى أبعد الحدود لا تعرف ما يجب عليها أن تفعل  ربما كانت تقضم أظافرها، أوتحشو فمها بأصابعها..

تارة تنظر الى خارج الغرفة حيث الباب وتارة تنظر الى الداخل حيث قالع الباب وقد أُمِرَ بالصبر

مندهشة من رؤية المنظر و مستغربة من أمة جدها وهم يردّدون: 

يا فاطمة قولي لعلي بأن يخرج أو لأحرقنا عليك البيت ...

قال جماعة منهم إن في البيت فاطمة، قال: وإن!.

ربما كان كلام الرسول (ص) لا يزال يُسمع في أنحاء المدينة أو عند ذلك الباب بالتحديد: (فاطمة بضعة مني من أذاها فقد أذاني ومن أحبها فقد أحبني)، (ولكن فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ). 

قالت فاطمة الزهراء سلام الله عليها: أبحزب الشيطان تخوفني؟ وكان حزب الشيطان ضعيفاً منذ تلك اللحظة وهي أتقنت ذلك اللحن على أوتار الألم، تعلمت  درس العظمة تحت إشراف أفضل مدرسة وأروع أم وأعظم إمرأة تعلَّمت  بألا تنحني أمام الظلم والظلماء بل تتحدى الجروح وتثبت للعالم إنها مع الحق والحق مع علي...

فأمروا بجمع الحطب وراء ذالك الباب المبارك قال أحدهم في شرح مافعل عند  تلك المصيبة: فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ فضربت کفيها بالسوط فآلمها.

‎فسمعت لها زفيراً وبکاءً فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب، فذکرت أحقاد علي وولوغه في دماء صناديد العرب، وکيد محمد وسحره..

‎فرکلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت:

‎يا أبتاه، يا رسول الله هکذا کان يفعل بحبيبتك وابنتك؟ آه يا فضة، اليك فخذيني فقد  والله قتل ما في أحشائي من حمل.

‎وسمعتها تمخض وهي مستندة إلي الجدار، فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثر إلى الأرض.*١

من هنا بدأت قصة كربلاء....

*تلخيص الشافي 3: 76. 
بحار الانوار جزء 30ص293_294

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز