الدلع المدمر


انتشرت في الآونة الاخيرة الكثير من الدورات والقروبات والمدربات التي تدعوا المرأة الى أن تضع أولى اولوياتها، نفسها، ثم تأتي بقية الامور..

تحت شعار: دللي، نفسك..

أنت تستحقين..

أنت اولا..

أشتري هدية لنفسك..

وغيرها من العبارات التي توحي للمرأة أنه ليس هناك شيء مهم في الحياة سواها.. ثم تأتي، الاولويات الاخرى.

وقد تدعوا هذه الدورات لاهتمام المرأة بنفسها قليلا بسبب الضغوطات المستمرة، فتدعوها لترفه عن نفسها.. "فترة، استجمام"، ان كنا سنأخذها، على أفضل محمل..

 أمير المؤمنين (ع)  يقول: (لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا)، لذا احسنا الظن في هذه الدورات.. لكن ما يحدث امر مؤسف ومأساوي..

كثير من الزوجات والامهات والفتيات اهملنا جل مسؤولياتهن ليدللن انفسهن ويجعلوا للراحة سبيل لذواتهن لاغين الكثير من الاعتبارات.. فما عاد رضا زوج يسعى اليه.. ولا ضم طفل والاهتمام باحتياجاته هي المهمة..

الاهم ان تخرج.. تسافر.. تشتري، كل ماترغب، وتمارس هواياتها وماتحب في الاولوية ثم اسرتها، ولا اعلم اين الوقت الكافي للأسرة ان كان جل همها ذاتها واسعاد الانا لديها..

متناسية ان عليها واجب فرضه الله عليها وقبلت به حين وافقت ان تكون أُما، وزوجة..

فالزوج حينها سيشعر بالتقصير والاهمال، مما يجعله غاضبا وغير مستقر نفسيا ويبحث عن بديل في حياته بشكل او بآخر، فما عاد يشعر ان هناك من يهتم لأمره، وكذلك الابناء سيفتقدون حنان ورعاية الام.

مما ينتج عن ابناء قلقين يعانون من المشاكل النفسية.. مما ينتج عن ذلك سهولة ضياعهم امام شبح التكنولوجيا المرعب.. فسهل جدا استمالت قلوبهم الفتية الخالية من الدفء الاسري، ونفوسهم التي حرمت من العاطفة والاهتمام.

واصحاب القلوب الميتة والضمائر المعدومة كثيرون.. وهم على اتم الاستعداد ان يوقعوا هؤلاء الابناء في براثين المخاطر والضياع..

ثم اي سعادة هذه المزعومة التي ستشعرين بها ايتها الزوجة والام وعائلتك اصبحت مفككة وضائعة بدونك..

الا نلتفت قليلا لحالنا ونفكر وننقذ ما يمكن انقاذه.. فلا سعادة والاسرة ضائعة والزوج تائه في الدنيا..

ارجعي يا اختي الى من وضعك في هذا المقام ووضع لك الضوابط والاحكام، وارجعي لما يعطيك السعادة بالدارين، واتركي كل مايبعدك عن اسرتك.. ولست ضد راحتك وتغيير جو لنفسك، او تدليلها، افعلي ذلك لكن بشرط الا يكون هذا على حساب الاسرة  والمجتمع..

فأنت واسرتك جزء من المجتمع..

ولا ننسى قول الرسول الاكرم صل الله عليه وسلم :

  (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز