شبح الطلاق.. كابوس يهدد أحلام الأسر العراقية

276 2017-10-07

الطلاق كلمة سهلة النطق ولكن آثارها كبيرة، هي أبغض الحلال عند الله تعالى لما لها من عواقب وخيمة يمكن ان تسبب بتشرد الأطفال، وكذلك تعد من أصعب الكلمات التي يعاني منها أي مجتمع.. وهي كلمة "مؤلمة" لأنها تمثل نهاية علاقة بين شخصين، وهي بداية تحول كبير في حياة أشخاص يمثلون ناتج علاقة هذين الشخصين وهذا التحول قد يكون فيه تحولات سلبية على مستقبل بقية الأطراف، الطلاق هو أول خطوة في طريق تفكك الأسر وبروز المشاكل الاجتماعية، وكما تشير الإحصاءات للأسف الشديد أن المجتمع يعاني من تزايد ظاهرة الطلاق عام بعد عام..

ورغم أن هذه الظاهرة حظيت بالبحث والكتابة على كافة المستويات الرسمية والإعلامية والإجتماعية ولكن لا زالت هذه الظاهرة تسير في نمو متزايد ولم تنجح هذه الدراسات والبحوث في علاج هذه الظاهرة!.

المحاكم العراقية تسجل أعلى نسبة لدعاوى التفريق بين الأزواج هذا العام حيث سجلت محاكم البلاد رسمياً نحو ٤١٠٠ حالة طلاق، مقابل أكثر من ١٦٠٠٠ زواجاً خلال الشهر الماضي.

آراء وقصص :

انت مطلقة عبارة يرددها كثير من الناس تجاه المطلقات كأنهن ارتكبن جريمة لا تغتفر هذا ما تعانيه كل مطلقة بعد طلاقها.

أ،ر (١٣ عاماً) تحدثت إلينا قائلة: تزوجت وأنا لا أعرف شيئا عن الزواج وافق أبي على زواجي من شاب يبلغ من العمر (١٦ عاماً) دون أن يأخذ رأيي ولم يسألني هل أنا موافقة أم لا؟ وبعد مرور شهر واحد على الزواج تم طلاقي بسبب عدم معرفتي بطهي الطعام وتنازلت عن جميع حقوقي بطلب من والدي، والآن انا سجينة في البيت لن يسمح لي بالخروج منه إلا لأمر طارئ جداً لكوني مطلقة لا أمارس حياتي كباقي الفتيات.

فيما قالت السيدة  س،ع (٤٥ عاماً): تزوجتُ ابن عمي الذي أجبر على الزواج مني من قبل والده ووالدي وكان عمري حينها (١٩ عاماً) استسلم الزوج لأوامر والده وتزوجنا وبعد مدة من الزواج رزقنا بطفلة وحين أصبح عمرها ستة أشهر طلقني بسبب عدم تقبله للعيش معي لأنه كان مجبرا على ذلك، عشت مرارة الطلاق لمدة ثمان سنوات وبعدها تزوجتُ برجل آخر وحياتي ليست سعيدة الآن لكني لا أستطيع تجربة الطلاق مرة أخرى بسبب ما تعانيه المطلقة من المجتمع.

للرجال رأي

يتحدث المطلق  (م ك) عن ورطته بعد أن طلق زوجته وأم أطفاله، لأنه تزوّجها بعد حب عاصف لم تقف أمامه كل العقبات اهمها الفوارق الأجتماعية والثقافية لأنها من وسط اجتماعي ثري، فقد جمعهما مقعد الدراسة الجامعية، كان يشعر إزاءها في بداية الأمر بالكراهية حد القرف، ويضيف  إني كنت أجد فيها الفتاة المتعجرفة والمدللة فقد كانت تتحدث عن أسرتها الثرية واملاكها بينما كنت من بيئة فقيرة فوالدتي كانت أرملة وقد ربتنا بعرق جبينها وعملها في إعداد رغيف الخبز بحي شعبي خاص بالفقراء، إلا أن تلك الكراهية وذلك القرف انقلب إلى حب جارف لم يعرف الحدود والفوارق وتزوجنا برغم أنف العائلتين ولم يقف بوجه حبنا لا ثراء أهلها ولا فقر أهلي، حتى أن زملاءنا في الكلية كانوا ينظرون إلى حبنا بأنه أسطوري.

انجبنا طفلنا الأول ثم الثاني والحياة تسير بنا من سعادة إلى هناء، ويشير إلى أنهُ وبعد ذلك تغيرت عادات زوجتي وبدت لي متغطرسة وعصبية تصرخ بوجهي لأتفه الأسباب بل صارت تشتمني بسبب وبدون سبب وأمام أطفالي وفي يوم احتد الجدال بيننا فرفعت يدها بوجهي فما كان مني إلا أن رميتُ عليها الطلاق وخرجت من البيت، ولكن أين اذهب فقد توفيت والدتي وتزوج أخوتي كلهم، ذهبتُ إلى بيت صديقي الاعزب فوجدتهُ مجرد فوضى وبدأت أشعر بالحنين إلى أطفالي وخاصة للكبير الذي صار عمره عشر سنوات، ذهبتُ اليها لكي أرى أطفالي فطردني شقيقها، ذهبتُ إلى مدرسة ابني فأخبرني المدير بإستحالة لقاء ابني بطلب من والدته، وجدتُ نفسي في ورطة فلا بيت لي ولا أبناء، كما أن راتبي على قلته قد خضع إلى الاستقطاع من نفقة وحضانة للصغار، طلب مني الأصدقاء أن اذهب اليها لأعتذر لكن كرامتي كرجل وزوج أبت ذلك، أما الزواج بثانية فالأمر يبدو لي شبه مستحيل لعدة أسباب منها مالية ونفسية واجتماعية فأنا بنظر المجتمع مطلق وهذا يعني أنني من أرباب السوابق، فبعد تجربة زواج فاشلة فقدت كل شيء، أهلي واطفالي وزوجتي التي تمردت عليَّ فما كان مني إلا أن أطلقها كي أحفظ ماتبقى من ماء وجهي.

رأي الباحثة الاجتماعية

ثورة مهدي الأموي: أسباب الطلاق كثيرة جداً وحسب نوع المجتمع لأن لكل مجتمع أعراف وتقاليد ولكن مجتمعاتنا العربية تقريباً نفس العادات فمنها تفاوت طبقي أي هي من طبقة وهو من طبقة أخرى ولكل طبقة طبعها وطريقة عيشها لذا يظهر عدم الانسجام كذلك فوارق العمر فقد يكون أحد الطرفين أكبر بكثير من الاخر، في بعض الاحيان الزواج المبكر وشيوعه هذه الأيام أيضاً يؤثر  سلباً على العلاقة الزوجية لأن الاثنين قليلي التجربة ويتأثرون بآراء من حولهم والتجاذبات الفكرية بين الماضي والحاضر الذي هو الأهل والأولاد.

 وهنالك أمور أخرى هي مهمة جداً وهي التنشئة الاجتماعية وماتربى عليه الشاب والفتاة من قيم وأخلاق وتعليمات دينية لها الأثر منذ سن التكليف في بناء شخصية الاثنين، فضلاً عن الفوارق الثقافية قد يكون الاثنين غير متعلمين وليس لديهم أي خبرة أو أحدهم يحمل شهادة عليا والآخر لا ولايحاول أن يغير من نفسه للوصول إلى الآخر، تدخل الاهل السافر بشؤون الطرفين أي تدخل أهل الشاب وأهل الفتاة في كل صغيرة وكبيرة، تحميل كاهل الزوج بمصاريف كبيرة دون أن تعي الزوجة أن على سبيل المثال راتب زوجها محدود وعليها أن تتصرف وفق ميزانيته أو كاسب أو العكس اعتماد الزوج على الزوجة وعلى مدخراتها أو راتبها أو ارثها وغيرها، تطلعات إحدى الطرفين التي تفوق امكانياتهم، الرغبة عند البعض من الشباب وتأثره بأحدى الفتيات ولكن بعد الزواج تنتهي الرغبة ونراهُ يهجر ويترك، الخيانات الزوجية التي غالباً ماتؤدي إلى الطلاق وخاصةً إذا كانت من الزوجة. وأحياناً هنالك أسباب مرضية يكتشفها الزوج أو الزوجة تؤدي إلى الطلاق وخاصةً إذا كان أحد الطرفين لا يعلم بهذا المرض قبل الزواج، الزواج الإجباري بـ (بنت العم) أي زواج الأقارب وعدم  رغبة أحد الأطراف بهذا الزواج لكونه مثلاً مرتبط بعلاقة أخرى أو زواج المبادلة أو مايسمى بالعامية (زواج گصة بگصة) هذا أيضاً يسبب الفشل في بعض الأحيان، والاختلافات العرقية والمذهبية والدينية.

أما رأي المجتمع فمجتمعاتنا قاسية جداً بالنظر إلى المطلقة، لا يجوز أن تخرج ولا يجوز أن تتكلم مع غريب ولا يجوز أن تبدي رأيها لأنها صاحبة تجربة فاشلة وخاصةً بعض الرجال تكون نظرتهم قاسية جداً للمرأة المطلقة ونسبة الزواج منها قليلة جداً وأغلب النساء تخشى من المطلقة وتخاف منها على زوجها لذلك بعض النساء لا تصادق إمرأة مطلقة.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز