زوجات في اقفاص ذهبية مهترئة


القفص الذهبي هو حلم كل فتاة في مقتبل العمر، هو القفص اللامرئي الذي ينقلها من حياة العزوبية  الى الزوجية، فيعد هذا القفص حلم كل فتاة بأن ترى فارسها الهمام لجانبها، وكأنه مارد المصباح السحري الذي يحقق  لها اقصى احلامها ككل فتيات الكون، فتتوه افكارها الغضة بأحلامها الوردية، فهل ستحقق كل انثى هذة الاحلام ام تصبح احلاما مقتولة؟

وهل يحافظ القفص الذهبي على لمعانه ام انه يصدأ احيانا؟ 

فتستفيق على كابوس واقعها..

تساؤلات تتواشج في افواه نساء عدة يتسامرن بها بين الحين والاخر عن السبب الذي جعل حياتهن مهترئة تسودها وعكات وخيبات لامفر منها .

امرأة في المنفى

كانت نظرات عينيها تائهة لا تدري من أين تبدأ حديثها، ثم انطلقت بكلماتها المتسارعة دون توقف صاحبتها ذرات دمع لاهبة، أم وائل التي لم تتجاوز الأربعين قالت: أنا أخوض تجربة المنفى منذ سنين بعد ان غادرت منزلي في إحدى الصباحات الغائمة، تركت خلفي بيتا وولدان، اصطحبت معي ابنتي ذات الثلاثة أعوام  كان هو الحل الوحيد آنذاك للخلاص من النزاع الذي كان يدور بيني وبين زوجي. النزاع  الذي يأبى أن يغادرنا حتى أصبح روتينا نمارسه كل يوم، ظننت ان تركي للمنزل والذهاب إلى بيت أهلي سوف يلين قلبه ويحاول إرجاعي ولمّ شتات أسرتنا وبث الحياة فيها، لكن الأمور سارت على عكس ما أظن فلم يسعَ إلى إرجاعي  واكتفى بالقدوم وإعطائي النفقة الخاصة بي ولأولادي رافضا اية وسيلة تدخل للعودة لبيتنا حتى رفض الحديث معي ومع أهلي بهذا الموضوع وكأنه تخلص من عبئ ثقيل اتعب كاهليه محملا إياي سبب تركي للمنزل واني خالفت أوامره بخروجي من المنزل دون موافقته، بقيت ايام وليالي اغتظ بالألم والحسرات على ما حدث وأتساءل هل هان كل شيء من عشرة وايام جميلة قضيناها معا؟

كيف لأحد أن يتخلى عن عائلته بهذه البساطة؟.

لكني رغم هذا بقيت على امل الأنتظار بأنة يعود لي يوما ما، لكني لم اتخيل بأن انتظاري سيدوم طويلا فقد مرت السنوات وانا اجلس قرب نافذة دار اهلي اضع على الجهة اليسرى صورة مكبرة لزواجنا الذي اصبح انقاض، ماكنت اتوقع ان تستمر حياتي بزواج فاشل .

آلام خفية

فيما قالت سناء عواد/ 29 سنة: كان زواجا تقليديا كما هو شائع في مجتمعنا، مضت الأشهر الأولى بحب وألفة وحسن تعامل، فكنت فرحة جدا لدخولي عش الزوجية وأصبحت امرأة مسؤولة،  لكن بمرور الأيام  كنت اشعر بتغيرات تطرأ على زوجي و احسست بابتعاده عني، في بداية الأمر أخذت أتجاهل ما يحدث وأقول في نفسي انه مشغول بأمور المعيشة وواجبات المنزل ومتطلباته وخصوصا بعد إن رزقنا الله بأربعة اطفال، لكن الجمود الذي كان يخيم على زوجي ومعاملته الجافة بدأت تزداد يوما بعد يوم حتى أصبحت محاوراتنا تقتصر على متطلبات المنزل من مأكل وملبس مما جعلني اعاني كثيرا واذم نفسي والومها على اني مقصرة في حقه لكني لم أجد اي تقصير مني، على عكسه فهو  يقضي وقته متنقلا بين شاشات التلفاز والهاتف متهربا من اي حديث  يجمعني معه مختزلا حديثه مع اصدقائة مساءا وفي عمله صباحا، وانا ابقى وحدي اسامر خيوط الظلام الذي ملأ اركان بيتي الذي لم يكن ثمة صوت يدل على دبيب الحياة، كنت اتساءل في نفسي ماذا افعل في القادمات من الايام وما الذي سوف اقوم به في هذه الوحشة وهذا السكون..

لماذا طرأت كل هذه التغيرات على زوجي؟

لماذا الاشياء في بدايتها اجمل؟ 

بقيت تلك التساؤلات بدون اجابة.. 

فأنا اعبىء كل يوم بآلام  خفية على حياتي المكتئبة التي تغتصب فرحة يومي، لكني احاول ان اتجاهل كل هذا لأكمل حياتي بلا قلب .

حنين الذكريات

"اشتد بي الحنين إلى تلك الأيام الوردية؛ أيام زواجي الأولى، اشتقت إلى نزهاتنا انا وزوجي اشتقت إلى جمعتنا وحولنا أهلنا وأحبائنا"..

هذا ما استهلت به فاتن حديثها حيث قالت: تزوجت بابن عمي بعد ان أكملت جامعتي وبعد ان قضينا سنة من زواجنا مليئة بالسعادة والرغيد، أصر زوجي على العيش خارج العراق، لم اكن ارغب بهذة الفكرة خوفا من مرارة الغربة لكني رضخت لقراره  وعمدت الى السفر معه الى الامارات.

وبعد ان مضت اشهر على سفرنا بدأت معالم زواجنا تتغير شيئا فشيئا فلم تعد حياتنا تكتظ بالسعادة والرفاهية فأصبح التعامل مع زوجي وحديثي معه أمرا صعبا، تغيرت طباعه وسلوكياته، كنت اقول ربما تغير البيئة والمحيط الذي نتعايش معه او بسبب كثرة الضغوط التي يواجهها في العمل وخصوصا نحن في بلاد الغربة. 

مرت سنة أخرى رزقني الله بجمانة ظننت أنها ستقربني من أبيها وتجعل زواجنا أكثر متانة لكن دون جدوى بل ازداد حاجز البعد بيني وبين زوجي وأصبحت لا أراه سوى ساعات آخر الليل بعد رجوعه من العمل متأخرا. 

مضت أيام وأنا أقاسي مرارة الغربة في بيتي وغربة الوطن أيضا. 

حتى فوجئت بإتصال هاتفي من زوجي يخبرني بأنه سافر إلى أمريكا وسيعود بعد أن يقضي عمله هناك وانه ترك لي مالا يكفي لي ولابنتي، كان ذاك الخبر صدمة بالنسبة لي، لكن الأسوء من هذا إن زوجي لم يعد من أمريكا حتى بعد انقضاء عمله، مما جعلني  أعود إلى بلدي محملة بحقائبي وهموم وانكسارات وتساؤلات لا اجابة لها، فانا اقنط في بيت اهلي لعامين، لم اجنِ من زواجي سوى اتصالات هاتفية تفصلها شهور عدة.

ختمت حديثها قائلة: سأبقى انتظره لعله يعود يوما ما لي ولابنته التي أصبح الان عمرها خمسة أعوام.

رؤية اجتماعية 

فيما قالت الباحثة الاجتماعية ثورة الاموي :

ترتبط العلاقة الزوجية ارتباط قوي بالاستقرار النفسي والعاطفي والمادي فنجد الكثير من المشاكل الزوجية  يكون سببها الأول هو المادة والتي تأتي من القناعة بما يملكه الزوج مما تثير الكثير من الجدل بين الزوجين يكون ضحيتها الأولاد.. 

فمدى قوة العلاقة بين الزوجين تعكس ضلالها على الأطفال وبناء شخصيتهم وسلوكهم وتعاملهم مع الاخرين وفي بناء حياتهم في المستقبل.

وأحيانا كثيرة هذه المشاكل تؤثر على الأم وعلاقتها بأطفالها، ولكن شيء بسيط على قدر المرحلة ويذهب، على سبيل المثال تسب الأب أو تشتمه أمامهم او تصرخ بوجه أطفالها وهي تعطي بعض العقوبات البسيطة على قدر الفترة او المرحلة التي هي بها ثم تعود بأسلوبها كأم ترضي أطفالها وتحاول ان تميل الكفة لها وهذه النزعة موجودة عند بعض الأمهات .

وأضافت الأموي: إن العلاقة الزوجية تتأثر بالغربة تأثيرا كبيرا وأنا كزوجة وأم لا انصح الزوجة أن تترك زوجها بالغربة وحده لان هذا الموضوع لا يعنيها هي وحدها وإنما يعني أسرتها بالكامل.

فالزوج يحتاج المرأة  إلى جانبه ليس فقط لتلبية حاجاته البيتية ولكن يحتاج المرأة لأمور تتعلق به كرجل لذلك يحاول ويكون عرضه لعلاقة  من هنا و هناك وهذه الأمور تؤثر بشكل أو بآخر على علاقته بزوجته.

كذلك العادات والتقاليد في البلد الاخر حتما ستؤثر عليه من قريب أو بعيد، ومهما كان محصنا نفسه دينيا وثقافيا، فحاجته تجره إلى أمور أخرى قد تكون شرعية لكن انعكاساتها على أسرته وزوجته  سيكون ذا اثر كبير وغالبا تشعر الزوجة بهذا التغير ويبدأ الصراع أما مع نفسها وينعكس على أطفالها أو معه فيؤثر على علاقتهما، وفي كل الأحوال الضحية هم الأطفال.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز