عمتي حبيبتي ام ضرتي؟!


في أول ليلة من زواجي همست لي والدتي ببعض الكلمات أولها: ابنتي انتِ الان تودعين حياة العزوبية وتستقبلين حياة الزوجية، ابنتي اوصيكِ؛ زوجكِ هو جنتك، وعمتكِ هي امك الثانية، اطفالك هم بذور حياتك، ابنتي اسمعي ما يقول زوجك ولا تجادليه، وكأنك خرساء تسمع فقط ولا تتحدث، كوني عمياء وغضي نظرك عندما ترين ما لا يعجبك، صمّاء لا تسمع لما يقال من الثرثارات، لا تكثري من الكلام فيقال عنك كثيرة الكلام، ولا صامتة فينفر من حولك لظنهم انك غير مجاملة، فخير الامور اوسطها.

(تغندري) كل يوم وافردي جناح السعادة، ولا تكثري من التجميل فزينة المرأة بجمالها الرباني، وابرزي جمال قلبك وحسن اخلاقك وستصبحين بعينه ملكة، ابنتي؛ النظافة ليست ازالة الاوساخ من الجسد وانما ازالة كل ما هو يفرق بينه وبينك، تذكري ان الله جعل بينكما مودة ورحمة فلا تجعليها نقمة وعناء.

عمتك ليست شريرة ولا عدوة لك، لا تسمعي لكلام بنات عصرك، انظري عزيزتي كيف تقدم فلذة كبدها وبذرة عمرها لكِ وهي سعيدة، من حقها ان تسأل فلا تعامليها بقسوة ولا ترفعي صوتا، ولا تقولي خلفها شرا، فهذه الدنيا تأخذ وتعطي، بيدك انتِ يا ابنتي ان تجعليها جنتك او ضرتك.

 المكان صاخب والناس كثيرون، وامي مازالت ترتل علي توصياتها، كلماتها كانت تدون في عقلي، اشعر بحرارتها بوقتها، لا بعد ايام من دخولي في الحياة الزوجية، اصبحت كلمات امي ووصاياها تنخر في رأسي، مضت الايام والأسابيع، اجواء البيت تبعث بالراحة والامان لا احد يصدق انها عمتي، كل من يرانا يقول انني ابنتها، و تحدث الاقرباء أنني أفضل كنة عندها، وشيء من الفرح يلازم زوجي، فهو الوحيد من أصدقائه الذي لا يشكو من مصائب العمة والكنة.

 في عصرنا من القلة ان نجد بيتا يخلو من الحرب الطريفة بين الحماة والكنة، كما قرأت في عدد من الصحف والمجلات، الحرب بين العمة والكنة متى تنتهي!.، هل تنتهي حرب العمة والكنة بعد انهاء حرب العالمية الثالثة؟.  

الأمثال الشعبية لعبت دورا كبيرا في تدمير العلاقة بين الحماة والكَنّة، وجعلها حرباً طاحنة لا خسارة فيها بينهما والخاسر الاكبر "الزوج"، في استطلاع خاص قامت به (موقع بشرى حياة) في اخذ اراء حول علاقة العمة والكنة، وهل هناك هدنة لتهدئة هذه الحرب واطفاء الحريق؟.

ماذا لو لم تحب الحماة زوجة ابنها؟

اول حوار كان مع العمة (ام جواد): عاملت زوجة ابني على انها ابنتي، وكانت تعاملني بشكل لطيف وجيد، وتناديني خالتي، انا بعيدة عن حياتهم لا اتدخل في خصوصياتهم، واقترب منهم فيما يخص سعادتهم وهناك مثل دارج: (اللي حماتها تحبها الشمس تطلعها).

اما رأي (ام هاشم) فكان: لا احب زوجة ابني ولا اود ان اراها يوما، ولست راضية عنها وعن ولدي، لانهم اغضبوني، لم انسَ تلك الليلة التي طردتني منها وكيف حرضت على طردي، من دون اي ذنب، حرمتني من احفادي حرمها الله من الجنة.

وتبدي (هناء) تعجّبها من الادوار التي تظهر في المسلسلات وكيف يجعلون من العمة امرأة ظالمة، و تظهر الكنة بدور البريئة او العكس، كلها سموم تبثّ في عقول اولادنا وبناتنا، واستعرضت مع (بشرى حياة) تجربتها وانها كانت مع ام زوجها في بيت واحد لمدة عشر سنوات، شاركتهم الفرح والحزن.

وتضيف: كانوا عائلتي الثانية، وان حصل خلاف بسيط، ينتهي في وقته، لان امي كانت تقول لي عامليها كما تعامليني، فلا يوجد ابنة تتضايق من امها. فلماذا تتضايق من ام زوجها.   

وهنا تقول المستشارة الاجتماعية (وفاء فاروق): بين دوامة العمة والكنة يقف الزوج حائرا في اي  صف  يقف مع زوجته ام امه، يترك امه بعد سهرها وتربيتها وخدمتها له، وبين زوجته وام اطفاله، فيحتدم الصراع بينهما، ويقع الرجل مغشى عليه، لا يوجد له مثل يعبر عن ما يعانيه، يحكم عقله وضميره، ويضع الحل المناسب لهذا الصراع، اما الكلام الحسن كما جاء في القرآن الكريم (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) او التفريق بينهما ان كان وضعه يسمح له، على حسب امكانيته وميزانية، ويمكن ان يتدخل طرف اخر ليصلح بينهما، حتى لا تضيع اجر عملك، فيعاقبك الله تعالى كما ورد في الأحاديث عن حق الأم (أمك ثم أمك ثم أمك).

 وتردف قائلة: باستطاعته ان يمسك العصا من الوسط فلا يفرق بين امه وزوجته، وان يقرب وجهات النظر بينهما على ان تكون صحيحة وصادقة فلا يجامل بالنفاق او الكذب، فقط يكون منصفا، فلا يسمح لزوجته بالكلام الغير مقبول اتجاه أمه وعليه وعظها بان ما تقوله هو غيبة، فهل ترضى ان تأكل لحما ميتا.

 وكذا ايضا بالنسبة الى امه ان تحدثت عن زوجته بالسوء، فعليه امتصاص غضب أمه اولا ثم يحاول توضيح ان زوجته تحبها وانها لا تقصد ذلك، ولا يقف مع احدهما ضد الاخر، و يقف مع  الحق، وأن تعلم ايها الرجل أن أولى الناس بك هي أمك بالدرجة الأولى ثم أبيك ثم زوجتك، تقديم الهدايا في المناسبات التي تسعدهم ويفضل أن تكون الزوجة هي التي تهدي الهدايا للأم أو الأب، وان رفضت قدم لهما الهدايا انت، ومن الجميل ان تعرف المرأة ان لا تتدخل في شؤون الغير (الاخوة والأخوات والأم من اهل زوجها الا بالخير)، لا تسمع الى كلمات زوجتك فقد تكون هناك مغالطة في عواطفك وكذا كلام امك، احكم بما ترى، عدم إفشاء المشاكل الزوجية الخاصة بينكما لأشخاص آخرين في البيت، الدعاء لهما بالهداية والتوفيق، ويستحب ايضا ملاطفة الام والزوجة بالكلام الطيب وجعل يوم مخصص لهما، واقول لها نيابة عنك كان الله في عونك.

عزيزتي القارئة ماذا بعد؟ هل تستمر الحرب بينكما؟ ام تسقط الراء وتعلنون الحب، بيدك ِتجعلين عمتك ضرتك ام جنتك، وما نتمناه هو الحبيبة والام الثانية حتى لا نكون من اهل هذه الآية؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6).

ايتها العمة والكنة ماذا بعد الخلاف والمشارجة، ماذا ترغبان؟ النزاعات تسبب الكثير من الامراض و ضيق الخاطر، وقلة في الرزق، و(يا جنه باجر تصيرين عمه). 

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز