آدم بلا فيسبوك.. حياة بلا كهرباء


لو فرضنا عدم وجود الانترنت في حياة آدم، ماذا تظنين سيفعل آدم في وقت فراغه؟

يجلس في المقهى وبيده علبة السجائر؟  يذهب إلى نادي رياضي ليقوي عضلاته؟ يزور رفاقه في اماكن عملهم؟ يذهب الى السرير ويشخر؟ أو قد يعكر عليكِ يومك بكثرة طلباته؟ هذه حياة آدم قبل الانترنت؟.

في الوقت الذي جاء فيه الانترنت وآدم مشغول فيه، ليس لديه وقت يتناقش به عن الوان شعركِ، و ترتيب ثيابكِ، لم يعد لديه الوقت الذي يسمح فيه بمجادلتك في ميزانية هذا الشهر، فهو مشغول بالفيسبوك؛ من علق على منشوره ومن شاركه، أما في خانة الاصدقاء، فهناك المئات من الحوريات تنتظر الموافقة على طلبه، الواتساب ودردشة الاصدقاء التي لا تحلو إلا عند دخوله البيت وكأنه عازب يشغل وقته، الفايبر البرنامج الذي لا يخلو البيت من صوته، فالرنين يصل إلى اذني كصوت قذيفة تضرب، الانستغرام وصوره ... برامج لا تعد ولا تحصى و رنين الاشعار يدق في رأسي.

في السابق كان يجلس أمام التلفاز ويرى لعبة كرة القدم، برشلونة مع الريال، ويصدح صوت المعلق في البيت، وان خسر فريقه أعلن الحداد وحالة الطوارئ في البيت، الآن بكل سهولة يُحمل برنامج ويفتح اليوتيوب ويرى المباراة من دون أية ضجة، يُشجع النادي من خلف شاشة صغيرة، لا لذة في الطعام، ما إن يجلس حتى أجلسه معه، يتكلم وبيده الجهاز، في السياقة معه، عند النوم يُشعرني وكأنه ضرتي، لا ينام من دون أن يطمئن على شحنه، وعند أول الصباح وقبل أن يرمق من حوله يفتح الجهاز ويرى ماذا حصل وكعادته الفيس بوك اولاً،..

كثيراً ما يتأخر عن موعد عمله بسبب التصفح، كمدمن إن انقطع الانترنت لا يعرف كيف يتصرف، يجدد الاشتراك على الرصيد، يطرق الباب على الجار ويطلب الرمز، باستطاعته أن يستغني عن كل شيء، ولا يستطيع أن يستغني لحظة عن الانترنت.

ولو دخلتم لموقعه لوجدتموه شخصا آخر ينشر عن الاسرة وتربية الابناء وحقوق الآباء، وهو إن عرف ان بيت اهله لم يجددوا الاشتراك، يعتذر عن زيارتهم ويؤجلها لوقت آخر، واولاده يربيهم وعينه على هاتفه، يصرخ من جهة اليمين والطفل يجلس على يساره، جهازه اصبح فرداً من عائلتنا يشاركني اكثر منه، طفح الكيل، آدم أصبح مدمن إنترنت، أنقذوه من مستنقع الادمان..

عزيزتي حواء: "نجد أن الرجال أكثر تأثراً من غيرهم بما يشاهدونه في الإنترنت من مُغريات، تجعلهم يتمسكون بهواتفهم أكثر من قبل، كالصداقة المختلطة، ومقاطع الفيديو التي لا تخلوا من الاثارة، وغرف للدردشة، وبين هذه وتلك يجلس الزوج، يشغل وقته وينفس عن همومه، وأنت تشعلين النار في قلبك، حاولي أن تخمدي هذه النيران حتى لا تحرق حياتك، واجعليها برداً وسلاماً، اشغلي حياتكما الزوجية بالأشياء الإيجابية التي تسعد زوجك وتقلل من اتجاهه للفيس بوك.

لا تُعلقي على منشوراته بسخرية واستهزاء، فتثيري غضبه وتفسدي حياتك، لا تجعلي الصفحة واحة لأسرار بيتك، فهناك اسرار لا يمكن نشرها، فليس في صالحك أن تنشري ما يضر علاقتكما مثل الصور، والاقوال، الحكم، التي تتحدث عن الزوج، لا تظهري حبكما وعلاقتكما ببعض، فهناك عيون تراقب ما تكتبين، والكلام الذي يعبّر عن وجود خلافات بينكما، انتبهي لسلوكياتك، ما هو سبب انشغاله عنك وإهماله لكِ، ليكون الفيس بوك الوسادة الناعمة، وقد لا تعلمين ان سبب انشغاله عنك بسبب تصرفاتك وانشغالك عنه بالبيت والأطفال، غيري ملابسك وكوني جميلة وأنيقة وسرحي شعرك، فالزوج أيضاً يحتاج لإحساسه باهتمامك به، حتى يشعر بحرارة حبك له، تعاونا معاً لأجل سعادتكما، فترة وتمضي، سيشعر بالملل ويتجه الى عشكما برجفة الندم، فلستِ الوحيدة التي تعانين من اهمال زوجك، فالعراق ثالثاً بين الدول العربية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز