البساطة طريق السعادة


البساطة هي الوحدة التامة بين ماهو جميل وماهو عملي ومناسب، ويجب ان لايكون للسطحية مكان فيها، اليوم لم نعد نعرف في مجتمعاتنا كيف نعيش ببساطة!.

لقد اصبحنا نمتلك الكثير من المقتنيات المادية والكثير من الخيارات ونواجه الكثير من الاغراءات والرغبات والاطعمة، لقد اصبحنا مبذرين ومخربين نستخدم اشياءا كثيرة ونلوث البيئة، لكن يجب علينا ان نكف عن هذا قبل ان يأتي يوم ونصبح فيه مجبرين عليه!.

فلقد اضعف غزو العالم بالتقنيات روحانية الحياة واصبحنا نقبل بالرداءة، فإذا كانت حاجاتنا الحيوية تتوافق مع رغباتنا العميقة فعلينا الا نسمح بأن يحيط بنا الا ما هو رفيع الجودة.

قبل ذلك يجب ان نعلم انه لايمكن لمفاهيم جديدة ان تحتل مكانها الا بعد ان نلغي القديمة، وليصبح للوظائف الاساسية مثل ارتداء الملابس والطعام بعدا آخر اعمق، وليس المقصود بلوغ الكمال، ولكن بلوغ حياة اغنى، فالرخاء لايجلب لنا الرضا ولا الأناقة، انه يفسد الروح ويسممها.

فالبساطة حل لكثير من الصعوبات، فهي تعني اقتناء القليل لترك المجال فسيحا لما هو اساسي وجوهري.

لماذا نحن شديدو التعلق بالأشياء؟

ان الناس يجرّون عبء مقتنياتهم وينسون أو لا يدركون ان طمعهم وشهواتهم قد حولتهم الى كائنات بلا حياة، بل اصبحوا عبيداً لرغباتهم التي لا تنتهي ابدا.

فعلى من اراد البساطة ان (يختار) وقد يكون الاختيار مؤلم احياناً!

لأن رمي الاشياء يتطلب جهداً والصعوبة ليست في التخلص من الاشياء وانما في اتخاذ القرار وتحديد ماهو مفيد وغير مفيد، صحيح انه لمن المؤلم الانفصال عن بعض الاشياء ولكن يالها من راحة وشعور بالرضا عندما يحصل هذا الامر، ان الاقتصاد في فن الحياة فلسفة علمية  اذ ان العيش بالقليل يُحسِّن نوعية الحياة.

يتطلب الاكتفاء بالقليل الانضباط في الحياة والاهتمام بالتفاصيل، فاعملي قدر استطاعتك على الغاء مقتنياتك ولا تتركي الاشياء والاثاث تغزو حياتك، ومع مرور الوقت ستصبح  فكرة الالغاء بحد ذاتها لاتعنيك وتصبح قراراتك فطرية، وملابسك اكثر اناقة وبيتك اكثر راحة ومفكرة مواعيدك اقل امتلاءا ومن ثم ستصبحين اكثر حكمة وسترين الحياة بجلاء اكبر.

اغني جسمك بالمشاعر وقلبك بالعواطف وروحك بالمبادىء وليس بالاشياء، لاتعطي اهمية للأشياء وانما للقيم الانسانية ولجهدك ولراحتك النفسية وللجمال والحرية وبشكل عام لكل ماهو حي.

ان رفضك لإقتناء الكثير يجعلك اقدر على تقدير ما يجلب لك السعادة الروحية والعاطفية والفكرية،

ارمي كل ما لا فائدة منه ولاتبالي (او ضعيه امام منزلك في الشارع مع بطاقة كتب عليها هدية لمن يرغب اقتناءه).

هبي مايمكن الاستفادة منه للمستشفيات ودور المسنين انك بهذا العمل لاتخسرين شيئاً بل على العكس ستكسبين الكثير من الرضا والسعادة، وكوني على علم إن المنزل ليس مكان للتكديس، يجب ان يكون المنزل مكان الراحة ومصدر الوحي وفسحة الشفاء.

لقد اكتظت مدننا بالسكان واصبحت صاخبة تعج بالالوان والمشوشات البصرية المؤذية الضارة، فمهمة المنزل ان يزودنا باستمرار بالطاقة والحيوية والتوازن والسعادة انه ملجأ مادي ونفسي للجسد والروح على حد سواء.

فإن مانضعه في منازلنا له آثار مهمة على توازننا النفسي، ان طراز الهندسة الانسيابي او"طراز الفسحة البيضاء"، و طراز تأخذ فيه الاشياء قيمتها بفضل الفراغ المحيط بها.

تجذب الغرف قليلة الاثاث  نفسياً النور وكل المؤثرات المفيدة المختلفة لتملأها ويصبح اصغر  شيء فيها تحفة فنية وكل لحظة تُقضى فيها ثمينة فإن المكان الفارغ يقدم لمستخدميه احساساً بأنهم يسيطرون على وجودهم لانهم احرار وهذا يجلب لهم المزيد من الراحة والرضا .

عليك ان تخضعي منزلك لنظام الحمية من خلال:

* رفض كل شيء لايعمل بسهولة.

*  واطلبي من مهني ان يخفي حتى اصغر شريط كهربائي في اسفل الجدار او تحت الارضية الخشبية.

* غيري صنابير المياه التي تسرب الماء وشلال الماء الصاخب في بيت الخلاء.

* غيري قبضة الباب غير الملائمة، فان من مزايا عصرنا  تصغير حجم التقنيات التي تحتل مكاناً اصغر فأصغر.

* اما فيما يتعلق بالألوان فاختاري عالم احادي اللون، لان كثرة الالوان ترهق النظر.

* تجنبي في منزلك الانوار المتماثلة اذ يتغير النور الطبيعي باستمرار فيألق او يظلم كل ما نراه.

* كذلك الاصوات تؤثر على صحتنا اكثر مما ندرك من صرير الباب وجرس الهاتف القوي، ولكن يمكننا تزييت مفاصل الابواب وفرش الارض بموكيت سميك لامتصاص الأصوات.

* واختاري عند شرائك اجهزة للمنزل اجهزة تصدر ضجيجاً قليلا، ولان المنزل لا يأوي  كائنات بشرية فقط بل يأوي اشياء ايضاً.

لذا لابد ان يصمم منذ البداية بحيث تتوافر فيه اماكن خزن كافية مدموجة في جدرانه لتجنب الفوضى

اي لابد من تركيب كل خزانة بالقرب من مكان استخدامها ومن الوظيفة المطلوبة منها.

انهضي  وقولي وداعاً للجمود والتراكم والمعارف الكئيبة اذ يضاف الى كل هذه التراكمات من اثقال ميتة طبقات بعضها فوق بعض من قيم خادعة وعادات واعباء تعمي بصيرتنا وتمنعنا من التركيز على ما زال في مقدورنا الغوص فيه، في اعماق افكارنا وقلبنا وخيالنا.

واخيرا: (تبسيط الحياة يعني إثراءها في حين يدعوك مجتمعنا الاستهلاكي الى العكس)، فلا تدع التيار يجرفك معه، فطريق البساطة طريق مختصر يقودك الى الراحة والسعادة والاستقرار، بعيداً عن فوضى المحيط.

مقتبس من كتاب فن البساطة لمؤلفته، دومينيك لورو
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز