الـكتـاب الـورقـي.. يتـحـدى الـهجـمـة الالـكـتـرونـيـة الـشـرسـة

153 2017-11-12

الـبـعـض يـفـضـلـه لـمـلـمـس صـفـحـاتـه ودفء كـلـمـاتـه، أليست القراءة واحدة والكتابة واحدة وإن اختلفت الطرق والأدوات؟ هل تغيرت المتعة واختلفت الفائدة، ماذا تغير في رحلة الكلمة منذ إكتشاف الأبجدية الأولى، سواء كانت مكتوبة على الاحجار أو العظام أو الجلود أو الأوراق، وصولاً إلى صيغتها الحالية وهي مخزنة على الشرائح الإلكترونية والحزم الضوئية؟

الكلمة في حقلها المعرفي أو في دلالاتها الأكثر شمولاً بمفهومها الوجودي، هي نفسها لم تتغير ومهما كان الحامل المعرفي.

وفي ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم في هذا القرن، تحول الكتاب من شكله الورقي إلى شكله الإلكتروني، وانتشر انتشاراً واسعاً بين القراء والكتاب، وبخاصة مع إبتكار شاشات لهذه الكتب التي تضاهي الصفحات الورقية للكتب التقليدية.

وصار بالإمكان قراءة محتويات الكتاب على أجهزة الكمبيوتر المكتبي أو المحمول منها أو الأجهزة الكفيّة أو عبر إستخدام أجهزة مخصصة لذلك مثل "آي فون، آي باد، آندرويد"، الكثير يجمع على أن العلاقة بين كلا الكتابين هي علاقة تكامل لا علاقة تنافس، فالكتاب الورقي والالكتروني يكمّلان بعضهما البعض فلكل واحد منهما ميزاته وايجابياته وسلبياته.

استطلعنا حول هذا الموضوع مع بعض القراء والمهتمين بهذا الشأن..

زكـريـا كـريـم الـشـمـري (طالب جامعة) قـال: نعم لكل زمن خصوصية ونحن في عصر التطور يجب أن نستغل هذا التطور ونزيد من معرفتنا وأصبح الحصول على المصادر والكتب سهل جداً انا أستطيع قراءة كتاب طبع في لندن وانا جالس في بيتي وأستطيع إستثمار وقتي بالقراءة في جهازي النقال عندما لايتواجد مصدر للضوء ويكون أفضل من ناحية شغل الحيز أي بإمكاني اصطحاب الكتب التي ارغبها معي في جهازي الخاص، وان التصفح الإلكتروني أفضل وأسهل واستثماراً للوقت ويمكنني أن اتواصل مع أكثر من مصدر بوقت قصير جداً.

فيما كان رأي الاعـلامـيـة مـيـس الـزبـيـدي: القراءة الورقية لن تغيب تماماً فهي مازالت لها متذوقيها وروادها ولكن بنفس الوقت التطور بالتكنولوجيا صرف أذهان بعض المتلقين وخاصةً الشباب للانشغال بإهتمامات أخرى كالانترنت وهذا لا يعني عدم وجود النخب المثقفة ممن يتخذوا من القراءة الورقية ركيزة أساسية لنمو فكرهم وإثراء عقولهم والارتقاء بثقافتهم هناك الكثير من الشباب المثقف الذي يهتم بقراءة الكتب، وبخصوص من الأفضل فكلاهما لهُ أهمية إذ لكل منهما فائدة فأنا عن نفسي أفضل القراءة بالكتب لأن لها نكهة خاصة ومذاق لا يمكن أن يستشعره سوى من لديه شغف القراءة وعشق الكتب ولا يمكن أن تسد فراغها القراءة الإلكترونية، ومن جانب آخر فالقراءة الإلكترونية لها فائدة لا تنكر في الإطلاع على بعض المصادر التي يصعب إيجادها في المكتبات.

كما كان رأي اسـتـاذة الـجـامـعـة زهـراء الـحـداد: الفائدة العلمية نفسها سواء كانت الكتب ورقية أم إلكترونية ولكن القراء اليوم يفضلون القراءة الالكترونية لأن الكتاب الورقي صعب الحمل وممكن بجهاز الموبايل او اللابتوب يحملون مكتبة كاملة في كل مكان مثلما نرى اليوم المكتبات الالكترونية التي تضم الآلاف أو ملايين الكتب، لكن هناك اسباب أخرى تقف وراء تراجع معدلات القراءة منها منافسة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة عامة، حيث يقضي المواطن وقتاً أطول في متابعة هذه المواقع بدلاً من المطالعة في الكتب.

وسـام احـمـد  طـالب فـي كـلـيـة الإعـلام  قـال: القراءة الإلكترونية أفضل من القراءة الورقية لانها أسهل طريقة للحصول على الكتاب المطلوب ويمكنني تخزين الكتاب على جهاز اللابتوب أو الآيباد وإعادة القراءة متى مااريد كذلك يسهل عليَّ حمل مكتبة كاملة في جهاز الموبايل لتكون معي في كل مكان وزمان، هناك كتب لا استطيع الحصول عليها من المكتبات ولكن بإمكاني الحصول عليها إلكترونياً وخلال دقائق.

 ريــاض الــنـجـار( طـبيـب جــراح) قــال: في زمن العولمة والتطور اللامحدود في تقنيات العصر الحديث ليس هناك مايكتنف الشخص من أي صعوبات حول الحصول على إلكترونيات الحروف والكتب، حيث لا يبذل الراغب جهداً في نيل مايجول في خاطره من استعارة كتاب أو الحصول على مصدر ما وقد ينال مايريد بكبسة صغيرة من أنامل كفه ليكون لهُ ما يريد.

على أن العولمة الورقية التقليدية هي الأخرى لا يمكن الاستغناء عنها فقد كان لها الفضل في أرشفة الكتب وحفظها وخلاصة القول أننا نواكب التطور فلا مانع من معاصرة الإبداع الإلكتروني في تكنولوجيا الكتب وأسرار الكتب الورقية ومايؤول إليه من فهم المعلومات على الطريقة الذكية ومتابعة آلية الثقافة الإلكترونية الحديثة.

سـلام مـحـمـد الـبـنـاي، نـائـب رئـيـس اتـحـاد الادبـاء كــان له رأي حـول هـذا الـمـوضـوع حـيـث قــال: مع التطور التكنولوجي السريع الذي يشهدهُ العالم اليوم والذي يرافقهُ تنامي كبير في وسائل الاتصال والذي أدى إلى سرعة انتشار المعلومة إلى جانب سرعة التحديث الإلكتروني واتساع الحرية في الصحافة الإلكترونية بعد تخطيها للحدود الجغرافية فضلاً عن حدود القوانين والرقابة وسمة التفاعلية التي تتميز بها بعض الصحف الالكترونية جعل منها منافساً قوياً للصحافة الورقية المهددة بالانقراض بنسب زمنية متفاوتة، وهناك عوامل عدة تسهم في ذلك أهمها التطور التكنولوجي السريع والتحول الذي يشهده العالم باتجاه الإعلام الرقمي بسبب تناقص تكلفة الاتصال بشبكة الإنترنت عبر الهواتف النقالة والحاسبات ويقابله زيادة تكلفة طباعة وإنتاج الصحافة الورقية، وعلى الرغم من أن الحياة تفرض علينا هذه المتغيرات التكنولوجية السريعة فمازال هناك متنفس للصحافة الورقية وستحاول البقاء عبر حرصها على التطوير خاصةً عبر التفاعل النفسي معها والارتباط الحميمي بينها وبين القارئ إذ يمكن الاحتفاظ بها والعودة وحفظها كأرشيف وكمصدر من مصادر البحث والتوثيق ولها نكهتها وقيمتها ولها طقوس وأوقات خاصة لتصفحها من قبل بعض القراء وهذا ما لا توفره الصحف الالكترونية.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز