مادمت في شبابي !

575 2017-03-09

عادت نور الى المنزل.. رمت حقيبتها جانبا.. جلست على الاريكة وهي غاضبة ومستاءة ..

سألتها والدتها؛ مما استياءك هذه المرة: صديقتك اشترت هاتف او قميص جديد؟! ام الاخرى تريد السفر الى مكان ما؟!

فهذه هي اهدافها.. دائما تقارن نفسها بالاخريات.. تعترض لمَ انها لا تشبه فلانة.. لم منزلها ليس بحجم منزل تلك.. تحاول ان تملك الافضل دائما . 

اطلقت العنان لدموعها وتركتها تجري على خديها واجابت بصوت حزين:

لا  يا أماه.. انا مستاءة من نفسي.. خجلة من اعمالي.. متحسرة على لحظات عمري التي مضت بلا فائدة.. اصبح عمري ثمانية عشر عاما وانا تائهة في دوامة هذه الدنيا.. اركض وراء سراب.. احاول ان اكون الاقرب للدنيا بالبعد عن رب الدنيا احاول ان اكون الافضل في نظر اهل الدنيا تاركة رضا ربي!.

نور ما الذي حصل اليوم؟ سألتها والدتها بتعجب..

أماه؛ جلست اليوم بجوار فتاة في الصف الاخر تدعى زينب.. يبدو عليها الفقر الا اني رأيتها سعيدة والابتسامة لا تفارق شفتيها.. جاءت المعلمة لتخبرنا بنتائج الامتحان فكانت كل درجاتها عالية.. تعجبت وسألتها: لمَ انت سعيدة دائما.. كيف استطعتِ التفوق على الاخريات وحصلتِ على اعلى الدرجات؟!

قالت لي بإبتسامة: عزيزتي لا أكترث عمن تفوقت ومن سبقت، فأنا اسير للوصول الى هدف كرستُ كل وجودي لتحقيقه، وهدفي هو جزء من واجبي الديني، فنحن خلقنا للعبادة.. وهدفي هو نصرة الدين واهله بقولي وفعلي ودراستي ..

فأنا المسؤولة الوحيدة عن حياتي ولن اسمح لاي ظرف او شخص ان يؤثر علي.. سأكون مؤثرة ولن اتأثر الا بما أردت .

فالحياة فرص.. متى ما حصلت على الفرصة تمسكت بها وحققت ما استطيع تحقيقه، لا وقت لدي للمقارنة والنظر الى ما عند غيري ..

اختاه روي في حديث قدسي ان الله تعالى يخاطب الانسان قائلا: 

يا ابن آدم !

اكثر من الزاد فإن الطريق بعيد بعيد ..

وجدد السفينة فإن البحر عميق عميق.. 

وخفف من الحمل فإن الصراط دقيق دقيق ..

وأخلص العمل فإن الناقد بصير بصير  ...

وأخر نومك الى القبر ..

وفخرك الى الميزان ..

وشهوتك الى الجنة ..

وراحتك الى الآخرة ..

فهل اعمالنا زاد نستفاد منه ام انها هباءا منثورا.. هل سفينتنا قادرة على ايصالنا الى بر الامان ام انها متهاوية وستغرقنا وسط البحر؟!

هذه الاسئلة طرحتها عليّ زينب، فأيقظتني من غفلتي ..

ثم اخبرتني أن مرحلة الشباب مرحلة مهمة نحتاج الى استغلالها بشكل جيد لنحصل على النجاح والتكامل الروحي الدنيوي والاخروي عبر عدة امور :

1.  تزكية النفس: فكل البشر في كل مراحل حياتهم يحتاجون الى تزكية النفس وتربية الروح.. ومرحلة الشباب هي الافضل من ناحية ترويض النفس "واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى".

وعن النبي صلى الله عليه وآله: "فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعدما كبرت سنه، كفضل المرسلين على سائر الناس". 

2. التكامل العلمي: طلب العلم في مرحلة الشباب يكون اكثر نفعا وتأثيرا لما يمتلكه الشاب من طاقة وقدرة وصفاء وقابلية على استلام المعلومات والاستفادة منها .

من المشاكل التي نواجهها نحن الشباب هي مشكلة الفراغ الفكري.. لا نعلم ماذا نريد، اين نريد ان نصل.. لذلك يفشل الكثير منا في دراستهم، وذلك لانهم يعتقدون ان الدراسة بلاء ..

اما اذا وضعنا لأنفسنا هدف معين واتخذنا من الدراسة سبيل لتحقيقه لأستطعنا مواجهة كل الصعوبات فنصل الى النجاح .

شكرتُ زينب على كلامها الذي غير تفكيري واوقفني عن مسيري الخاطىء الذي كنت فيه ..

ووعدتها واعدك يا اماه؛ بأني سأكون قريبة من خالق السعادة ورازقها لأكون الاسعد، ولن اهتم بمن حولي، لن تغرني الدنيا ومغرياتها فهدفي من الآن هو رضا ربي ونصرة الدين.. سأقدم الافضل مادمت "في شبابي" وانتهز الفرص..

فمن فرط العمل في شبابه لم يدركه في هرمه!.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز