نحو صباح مشرق

166 2017-11-13

الاسلام دين من الاديان السماوية السمحة شرعه الله سبحانه لسعادة البشر ولبناء الارض وعمارتها بالخير المعنوي والمادي .

هو دين يدعو للتكاتف والتعاضد ونبذ الكراهية والتعايش مابين ابناء المجتمع الواحد بروح من الاخوة والمحبة.

ولعل في القصص التي يسردها القران الكريم على لسان النبي الامي عبرة لنا... فكتاب الله المنزل هو كتاب لكل الامم على الرغم من نزوله بلسان عربي الا ان في اياته الشريفة يتحدث فيها عن اقوام وامم اخرى كان في سيرهم وحكاياتهم موعظة .

ان هذا المجتمع الاسلامي ونتيجة لكل المراحل التي مر بها عبر تاريخه الطويل الحافل بالمنجزات اضافة الى النكسات حري به ان يرجع الى بذرة الاسلام الاولى حيث كان يعيش تلك الحياة المشرقة التي تشبه في براءتها نظرات الطفل الاولى ودهشته بعالمه المتجدد.

ولعل ذلك التجدد ازداد مع الايام رونقا او حلكة، لكل منا رؤيته ولكن مالانختلف عليه هو بعثه لحب البحث والتقصي والاطلاع على جوانب الحياة المختلفة .

ومن هنا توهج نور العلماء والباحثين والدارسين وطلاب العلم الذين هم سر تقدم البشرية جمعاء فلطالما كان الشرق هو نقطة الانطلاق نحو التقدم منذ الازل ولكن السؤال هل كان التزام المسلمين بعقيدتهم وفقههم اثر في ذلك؟.

العقيدة الاسلامية وعناوينها العريضة لا يختلف عليها المسلمين ولكن بحث البعض عن تلك الاختلافات الفقهية ونبذ الاخر المختلف وتحميله مسؤولية الاخطاء السلبية في جسد الامة الاسلامية متجاهلين طبيعة الارض وطبيعة الاشياء والامور واختلافاتها الفطرية كان سببا في غياب الشمس عن هذا الشرق واشراقتها في الغرب.

وللاسف فاننا نرى من التشدد والتعصب ان تنبذ بعض الاحكام لصالح احكام اخرى في مختلف المذاهب والشرائع وحتى في الامور العقائدية والمجتمعية بدعوى التقوى والايمان والعمل الصالح غافلين ان الدين يسير وقد امروا ان  يتوغلوا فيه برفق.

هل الاحتياط في الامور الفقهية وتعذيب الذات وحمل النفس على ماتكره في المسائل العبادية والمجتمعية وغيرها مايدل على سماحة الاسلام او عالميته؟!

ربما هذا السؤال يطرح على مجتمعات عاشت في ظلام اقل ما يقال عنها مجتمعات خائفة من الاحتكاك والتعاطي والانفتاح مع الاخر والامر الاسوء ان تقوم هذه المجتمعات ببث معتقداتها المريضة في جسد الامة السليم ليولد جيل مريض هزيل لا يستطيع مواكبة التطور العصري. كما ان التشدد والتعصب الذي جاء حديثا يجعلنا نتوق اشتياقا الى النهج الاسلامي المعتدل.

ان المجتمع العراقي كمثال على هذه المجتمعات هو مجتمع صحي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى على الرغم من توالي الحروب المختلفة عليه نرى فيه تلك القيم الاسلامية الاصيلة التي قد لانراها في مجتمعات اخرى.

فالاخلاق التي يتمتع بها الفرد العراقي من الشهامة والمروءة والغيرة والحمية والفكر المنفتح والثقافة في التعامل هي الاخلاق التي نجدها مع كل فرد مسلم قد مرت عليه التجارب المريرة وتعلم منها وانطلق اصلاحا في مجتمعه ولعل هذا الامر لا يتوفر في كل مسلم الا نادرا.

جميع الاديان السماوية اليهودية والمسيحية والاسلامية تتوق الى ظهور رجل ينشر الاعتدال والوسطية، يملأ الارض عدلا وقسطا، يعيش تحت ظله المعتقدين بخلافته او امامته او رسالته بالحياة الرغيدة السعيدة.

كل الاديان لديها ذلك الامل الذي تعيش من اجله وتسعى به لتقويم الانسان بما هو انسان فالله سبحانه لم يخلقه لاحزانه هو يطلب منه السعي والعمل والانطلاق نحو الافاق المشرقة هو يطلب منه ان يعد نفسه ليكون صالحا سويا شبيها بالانبياء والمرسلين، ويتخذهم قدوة حسنة في مسيرة حياته، ان يزهر ويثمر في حياته ويثمر حياة الاخرين ويشرق في نهاراتهم.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز