وصية..


بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرت سبعة ايام وانا نائم تحت هذا التراب، مجاور القبور، بين شاب وشيب، اطفالا وصغار، تأخرت  في كتابة رسالتي هذه، عذرا منك يا ابي، لست معتادا ان افارقك سبعة ايام من دون سبب او سفر، أمي معذرة تأخرت كثيرا وكانها سبعة اعوام مرت عليك وليست سبعة ايام، زوجتي واطفالي اعلم جيدا ما ذرفت عيونكم على فراقي، أصدقائي سبعة ايام ولم احدثكم او تحدثوني عبر مواقع التواصل، لم اعلق على صوركم.

 هذا اول رمضان يمر وانا بعيد عنكم، يخلو مكاني بينكم، ليس لدي وقت لقول لكم ما حدث، بعدما غسلوني وكفنوني كان جسدي يئن من تلك الشظايا والحروق التي كانت عليه، عند الغسل اوجعني الماء عندما كان يصب على جسدي فهو بارد، وانا عطشان، سمعت اصواتكم جميعا، صرخة اطفالي، صوت أبي الذي كان يردد باسم أهل البيت (عليهم السلام)، كنت خائفا جدا عندما كفنني، فهذه النظرة الاخيرة.

 رُفع نعشي فوق ايديكم، وها هي الخطوات تتسارع نحو القبر، حفر قبري، وبدا التراب يصب على قدمي، صدري،  ها هو يصب التراب على راسي، لم اعد ارى ملامحكم، اصواتكم لم اعد اسمعها، رحلتم عني، اتذكر تلك الليلة الاولى  في هذا المكان، كنت خائفا وجسدي يرتعش، الوقت يختلف، حتى الرائحة.

 انفتح الكفن، رجعت الروح لجسدي الجريح، تحركت قدمي، يدي، يوحي الى جسدي بالجلوس، جلست، انطوى الكفن كورقة بيضاء، نداء جاء من الاعلى:  اكتب يا محمد، فهذه صحيفه اعمالك ، كلما كتبت  شيء تغير الحروف مجرها وتكتب اربعة حروف، اعتادت يدي على كتابتها، ماان انتهيت من الكتابة، جاءني نداء اخر وطلب مني ان اقف مع مجموعة من الشباب، عند باب كتب عليها: (( تسجيل الدخول))، لم يطل وقوفي في هذا الباب، قطعت تذكرة كتب عليها الاسم والمهنة وصاحب الضيافة..

ضيافتي كانت عند الحسين(عليه السلام ) وصاحب تلك الباب هو العباس، اخذت تلك الورقة وانتظرت دخولي، ثلاثة قصور الاولى من التيجان والذهب، والثاني من الياقوت والذهب، والثالث من الفضة والذهب والياقوت، رأيت مجموعة من المعارف كانوا يجلسون  فيها، عند كل باب قصر كتب عليها عبارات منها:  (( خدام الحسين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون ))، والثاني كتب عليها: (( ادخلوها أمنين وبلعباس متوسلين )).. و(( الزهراء امان لكم )).

  تحيرت في أمري، في قصر سيكون قراري، ملائكة مرفرفة، انهار من العسل واللبن، ماذا اقول لكم، لاعين رأت ولا اذن سمعت، ووقفت عند باب تلك القصور، مسك يدي رجل يلبس عمامة بيضاء، الالاف من الملائكة معه يسبحون، ويرتلون وله جناحين ، قال لي: اهلا بخدام أخي الحسين انت في ضيافتي وهذه درجتك عندنا، درجة لا ينالها الا ذو حظ عظيم، شيعوني الى منزلي هذا، سبعة ايام وانا بجوار خدمة الامام الحسين، نقيم العزاء، ونقر آه يا حسين  ومصابك، ونزور ليلة الجمعة..

ان حزنكم يؤذيني، أمي لو كنت تنظرين الى مكاني لفرحتي كثيرا ولحزنتي قليلا، اماه الجروح  اجهدت جسدي ومزقته لم استطع ان  اتحمل تلك الاوجاع فكان الموت نهاية وجعي، سامحيني.. ايام ويأتي العيد  وانا بعيد، من الصغر وانت تعلمينا الفداء والقربان لأهل  البيت (عليهم السلام) وها هو  جسدي القربان،   أبي انكسار دموعك هي اغلى من دمي الذي نزف على الرصيف، اطفالي بعد ايام واطفال الزهراء يفقدون ابائهم تذكروني معهم، اخي محسن دعوت لك كثيرا بالشفاء العاجل، وان ترجع سالما الى والدتي وتقر عينها، مصابي افحم قلبها، لعل رجوعك اليها يخفف عنها لوعة المصاب، كل من كان معي  اطلب منكم العذر والسماحة، واوصيكم بأهل بيتي خيرا، واسالكم الدعاء والمغفرة. 

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز