اخاف من بغداد.. اخاف في العراق!


انا مواطن لم اخرج من مدينتي يوما ولن اخرج !

حب استكشافي لمعالم وطني والعاصمة وتراثي انتقل الى لعنة الارهاب فاندثر ونسيته !

سمعت الكثير من الحكايا عن بغداد وجمال بغداد وعذوبة نسيمها، لكنني ارغمت نفسي على هجرانها وهجر ذكرها، وطلّقت منية رؤيتها ثلاثا فما عادت تحل لي!.

تعبت من الحياة على عكس باقي البشر الذين يتصارعون مع الظروف والازمات للبقاء على قيدها،

احمل روحي على راحة كفي واتوسد مطمئنا انني سأموت ساعة ما!.

فأنا والموت على موعد دائم !احاول ان اكون جليس غيبته عني ريثما يعود، خوفي ليس هاجس او نزعة وسواسية، خوفي اكبر حقيقة اعيشها اليوم، نتيجة ما شهدت وسمعت من المآسي.

إنتمائي يؤلمني كل لحظة، فما عدت اتعلق بالاماكن والاشخاص وقطعت علاقاتي فكل غائب من الممكن ان لايعود وكل مودع قد تكون هذه اخر مرة اراه.. ورب ضارة نافعة، اهداني وضع بلادي صفة الزهد فارتديت ثوبها رغماً عني من باب الدين والبؤس!.

انا اليوم زاهد في كل فرح ومتعة، اعيش لحظتي متوجساً ان يخطفني شبح تفجير او خطف او حادث بسيارة سائق طائش، حتى بهجة العيد لم تعد تغريني، فلا اود ان اشتري ثياباً جديدة، سألتقي العيد بثيابي القديمة، فرائحة حريق الكرادة تلازم انفي، استنشقها من كل المحال التجارية التي صرت ارتادها مبتأساً، حتى ان الايس كريم صارت تحرق قلبي بدل ان تبرده رغم انها تحفظ بدرجة حرارة منحفضة جدا، فقط لأن انتظارها كان سببا في حرق الكثير من محبيها في مرطبات (الفقمة).

الموت لا يأبه بشعور ابناء وطني ويعبث بساكني قلوبهم، يشتتهم ويلتذ بوقع الألم الذي يهاجم ايامهم الوردية الباهتة، وان هربتُ من قبضة نار العبوات، اعلم بأني سأقع ضحية اهمال الرقابة المرورية،

فربما شاب لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره وبدون اجازة سياقة سيصدمني بسيارته، ولا يحق لاهلي المطالبة بشيء، لأن الحكومة تحت سلطة عائلة هذا الشاب الطائش ترشيهم بالاموال، وارشي القدر بدمي، كصديقي الراحل عني منذ اشهر!.

الوضع في بلادي صيّرني كومة من اليأس، وبقايا انسان، معتوه الفرحة، اعوّل على من يثأر لدماء اريقت ظلما، وضحكات اقبرت قسراً، مهدي (عج) هذه الأمة، فكل حكام بلادي صمٌ بكمٌ عميٌ، فهم لايفقهون ولا يرون ما ارى....

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز