للسعادة جسور.. نعتليها بين واقع الحياة وأحلام اليقظة


منذ ان شح في حياتنا الفرح أغدقت علينا الحياة بوابل من الأمنيات بسعادة مرهونة بالأعياد والمناسبات حيث تذكرنا بفداحة خسارتنا السابقة بأوقات أكثر بهجة قد مضت، لكن الابتسامة التي نرسمها اليوم على شفتينا تجعلنا نتخطى الصعاب لما يلحق بنا من أذى في قسوة الحياة، حيث نعتلي جسور السعادة بين الواقع المرير وأحلام اليقظة لننسى همومنا فنسعى بالبحث على ذروة السعادة التي تشعرنا بطعم الحياة، فالسعادة هي تلك الشجرة المورقة لأحلامنا حينما ننظر لها يملأنا الأمل.

فكيف نصل يا ترى الى ذروة السعادة؟

وكيف نختار الطريق الصحيح إليها؟

جسور من الأمل

تناغم إلى مسامعها حديث من المقربات بأنها ليست بحاجة لشيء فهي تملك كل شيء مما يجعلها سعيدة وقد فتحت الدنيا لها ابوابها وسلكت كل جسور السعادة التي تحلم بها كل فتاة، كانت تغرق بصمت عميق لربما تعيد ترتيب حياتها التي عاشتها بسعادة مزيفة عكس ما كانوا يظنون، دائما يخطط القدر نهاية لا تخطر في اذهاننا وذلك لأن الله له حكمة قد نجهلها، هذا ما حدث مع حوراء عبد الجبار حيث قالت:

قد عشت يتيمة الابوين منذ صغري والوحدة كانت لا تبارح حياتي، ما كان يسليني هو انشغالي بدراستي، وفر لي اخوتي كل شيء وبعدما انهيت دراستي الجامعية مرت السنوات وانا وحيدة، كل ما املكه لم يشعرني بطعم السعادة، قدمت على الماجستير وبعدما انهيت الدكتوراة ايضا وجدت نفسي اذبل كزهرة فقدت عبيرها، كبروا أولاد أخي وصار ما كنت أخشاه هو أن يقسموا التركة ويكون لكل واحد بيته وحياته، اسمع زوجة أخي الكبير تخبره عن عدم العيش معهم بعد الانتقال وزوجة أخي الصغير تفعل الشيء نفسه، قررت أن أعيش وحدي بعد إقناع طويل لإخوتي بهذا القرار، ولأنهما يدركان رفض زوجتيهما لي لم يبديا اعتراضا على رغبتي..

 اشتريت بيتا وسيارة وكل ما تتمناه النفس من مأكل ومجوهرات وسفر وحياة ملؤها الراحة التي يتمناها الكثير وفرت لنفسي كل ما احلم به، كل من حولي كان يحسدني الى ما وصلت اليه ومازلت أتظاهر بالابتسامة الساحرة التي أرسمها حينما التقي بأصدقائي، نعم استطعت ان اعتلي كل الجسور التي تقود للسعادة لكن واقعي يقول إنني وحيدة فلم يكتب الله لي ان اتزوج، املك كل شيء واشعر دائما بالنقص، أدركت ان جسر السعادة لا يمكن ان يسلكه الانسان بمفرده فيجب ان يكون معك شريك يقاسمك حزنك وفرحك وحتى ألمك وما أسير عليه الآن هو جسر الأمل بأن الغد سيكون افضل .

في حين تحدث غيث سلمان/ 41 سنة، قائلا: فيما مضى لم ارَ في حياتي معنى او هدف اعيش لأجله فهناك من يعمل ويكدح لأجل أبويه او أسرته ليشعر بطعم الحياة وسعادتها اما انا لم اجد لنفسي تلك السعادة الحقيقية فبعد وفاة أبوي وتفرقنا عن بيت العائلة اصبح لكل احد من إخوتي بيته وأسرته وحياة متكاملة، بقيت وحيدا لم تشق السعادة طريقها إلي، تعرضت في صغري لحادث جعلني اعجز عن الانجاب وهذا قد كان سبب بفسخ خطبتي لعدة مرات وحتى زواجي انتهى بالانفصال، كان بمقدوري ان اقترن بزوجة اخرى لكني اكتفيت من رؤية الشفقة بعيون الغير، قررت ان اشغل نفسي عن اي شيء يقلق امن ذاتي، استطعت ان اشارك بأحد المؤسسات الخيرية لرعاية الايتام ورحت املأ الفراغ العاطفي نحو شعوري بالابوة بين الايتام، وبين عملي ودراستي ومواصلتي مع المؤسسة صنعت لنفسي جسرا ليس للسعادة فقط بل لفعل الخير وقد اقترنت بسيدة أرملة وتكفلت برعاية ولديها وهكذا اصبحت لدي عائلة تملأ حياتي وتسعدني.

من جهته يقول الحاج ابو سلام/ 75 سنة، محامي: لم يقف الشيب الذي اصطبغ رؤوسنا حائلا أمام سعادتنا انا وزوجتي، فقد عشنا ما يناهز الربع قرن بسعادة كاملة، واجهنا بها الكثير من المطبات الحياتية، لكني بمجرد رؤية زوجتي وابنائي بصحة وخير اتخطى كل منغصات الحياة واشعر بسعادة لا توصف.

واضاف: ان سر السعادة بالحياة هو الحب الذي يجلي كل حزن، يولد هذا دعوة لحب الحياة وان كانت متعبة لنجاريها حتى نتذوق طعم السعادة دائما، فمادام القلب ينبض سيبقى الحب ينبوع الحياة، فأتمنى لجميع الناس ان تتوحد قلوبهم وان ينسوا الكره الذي يولد الحزن وينسي طريق السعادة .

فيما قالت منال علي: لا سعادة في حياتي بواقع الحياة العلقم، نعم انه كذلك، قالتها بحزن دفين وعيون غطتها الدموع، وتضيف: توفي زوجي بحادث، كانت إرادة الله وليس على حكم الله اعتراض، لكن حكم المجتمع قاسٍ بنظرته للشابة الأرملة، فقدت زوجي ووجدت الناس تطلق الشائعات حولي حينما اخرج حينما البس حتى حينما اتحدث حتى الابتسامة، كنت اشعر بأن أعينهم تطاردني، لا سعادة في حياتي وليس هناك اي جسر يقودني من واقع الحياة ويحول احلام اليقظة الى حقيقة تشعرني التمس السعادة.  

هشام فاخر/ استاذ جامعي، اكد بان كلمة السعادة من بين الكلمات التي اختلف الناس حولها فمنهم من يراها قرينة اللذة أو الراحة أو المال أو المنصب أو الشهرة.. إلخ، وبذلك يفني كثير من الناس حياتهم في دروب شتى بحثًا عن السعادة، نعم السعادة هي شعور ينبع من داخل النفس إذا شعرت بالرضا والغبطة والطمأنينة والراحة والبهجة، لكن نظرات الناس اختلفت للسعادة باختلاف طباعهم واهتماماتهم وتطلعاتهم وحتى مجتمعاتهم، فبعضهم يراها في المال أو السكن أو الجاه أو الصحة، وآخرون يرونها في الزوجة أو الأولاد أو العمل أو الدراسة، وربما يراها آخرون في القرب من الحبيب أو في التخلص من مزعج أو في تبتل روحي أو مساعدة مسكين وفقير، لكن العجيب عندما تسأل كثير من هؤلاء: هل أنت سعيد حقًّا وصدقًا؟ تكون الإجابة بالنفي ولا ادري لماذا وهناك الكثير لا يشعر بهذه النعمة الا حينما يفتقدها وانا عن نفسي اقول ان السعادة تكتمل بالقناعة .

مراكز السعادة

نور مكي الحسناوي/ استاذة علم النفس اشارت الى انه انتهى عدد من العلماء من إعداد دراسة موسعة عن السعادة، والغريب أن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن كل الأشياء التي كان هؤلاء العلماء أنفسهم يقولون لنا إنها تحقق السعادة، لا علاقة لها بالسعادة على الإطلاق، بما في ذلك المال، والنجاح في العمل، وحب الناس، وذلك لأن السعادة حالة ذهنية، وسعادة الإنسان أو بؤسه، يرتبطان بما يجري داخل جسمه.

حتى الأشياء البسيطة مثل تناول وجبة طيبة، تساهم في إدخال السعادة إلى قلبك، أكثر بكثير من زيادة رصيدك في البنك.

واضافت الحسناوي: ان السعادة ترتبط بطريقة عضوية لا يمكن فصمها عما تفعله أجسامنا، وهذا يعني أنه إذا كنت تعرف ما يسعدك، فإنك تستطيع أن تخدع جسمك وتجعله ان يجعل عقلك يشعر أنك سعيد، وبذلك تدخل السعادة إلى قلبك.

وقد اكتشف العلماء عن طريق اتباع أسلوب يطلق عليه “تخطيط العقل” للتعرف إلى مراكز السعادة في الذهن أن هنالك عدة أشياء تستطيع أن تفعلها على الفور، لإدخال السعادة إلى قلبك أولها التخلص من الكسل حيث تعد التمارين الرياضية مثل المشي، لبضع دقائق، تساهم في التغلب على القلق والأحزان بسرعة، فالمهم أن تتحرك، لأن الحركة تدفع الجسم إلى إطلاق مواد كيماوية مقاومة للقلق في الدم.

والاهتمام بنفسك ايضا فهناك الكثير يصرفون كل طاقتهم في الاهتمام بأحبابهم، ويهملون أنفسهم، بينما تحقيق السعادة يتطلب الاهتمام بالذات أيضا.

وتابعت الحسناوي: وذلك بتنظيم مخطط حياتك فهو ايضا يشعرك بالسعادة حيث تكون حياتك مرتكزة على اسس انت تضعها حتى لا تشعر انك هامش بل انك عنصر فعال في المجتمع، مثلا تسجل الذكريات السعيدة في مفكرتك التي مرت بك في الإجازات السابقة، أو عشتها في بعض اللحظات العائلية المبهجة وهذه من أفضل الطرق لتحسين حالتك العاطفية ودفع العقل إلى إنتاج الاندورفينات التي تعدل مزاجك وتجعلك تحس بالسعادة وتزداد ثقة بالنفس.

ولا تكن صلبا في مواقفك بل تصرف دائما بهدوء وروية حتى لا ينتابك الغضب الذي يقود إلى التعاسة فإن الدراسات اثبتت ان 36 عضلة في الوجه تتحرك حين شعورك بالحزن وعضليتين فقط حينما تضحك.

وختمت حديثها: إن السعادة ليست بالمال ولا في الجاه، وإنما في راحة النفس، والنفس ترتاح إذا شئنا لها أن ترتاح، وتتعب إذا أردنا لها التعب، حتى لو كان معنا مال قارون.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز