الاستقلال المالي للمرأة بين ايجابياته وسلبياته


نسمع كثيرا عن الاستقلال المالي للمرأة، ولابد ان تكون المرأة مستقلة مادياً وغير تابعة لاحد، وانعكس ذلك على مطالبة المرأة ان تكون مستقلة مادياً، لكي تشعر بالأمان الحقيقي وذلك من مبدأ ان من يملك هو من يحكم، وان استقلت المرأة مادياً تستطيع ان تكون مستقلة في جميع نواحي الحياة.

واختلفت الآراء حول موضوع الاستقلال المالي للمرأة منهم من يرى انه هدف منشود ولا ضرر فيه فجميل ان تكون المرأة  مستقلة مادياً، فتعيل نفسها دون الحاجة الى الاخرين، مهما كانت صلة القرابة التي تجمع بينها وبينهم، والبعض الاخر يعتقد ان المرأة المستقلة مادياً يندر ان تقدم التنازلات في الحياة الزوجية، ولان النظرة التقليدية للرجل الشرقي تقوم على اساس انه متفق في القرار الاسري على المرأة، وان على المرأة تقديم التنازلات، فان تزايد نسبة المستقلات مادياً والرافضات لمبدأ قوامة الرجل عليهن زادت نسبة الطلاق،  لكن تلك النظرية تلقى رفضاً لدى شريحة واسعة من مجتمعنا فنرى من الضروري على المرأة ان تتسلح بسلاح يقيها من طغيان الرجل عليها، واستقلالها المادي هو اقوى ما يمكن ان تتسلح به، فحالة التوازن القوى داخل الاسرة تسمح ببناء علاقات سليمة متوازنة لا يطغى فيها الرجل على المرأة ولا تطغى فيها المرأة على الرجل.

ويبقى السؤال هل الاستقلالية المالية للمرأة ضرورة في ايامنا لحماية المرأة وتعزيز قوتها داخل اسرتها، ام ان الاستقلالية للمرأة ، بل ويرفع من نسب الاسر المهدمة وخصوصا اذا كانت المرأة من النوع الذي يشعر الاخرين بالتعالي وانها امرأة مسيطرة ماديا فهي ليست بحاجة احد مهما كانت صلة القرابة بينها وبين الشخص الاخر سواء زوجها او اخيها او غيرهم وكأن الحياة عبارة عن مادة فقط.

من هذا المنطلق موقع (بشرى حياة) يسلط الضوء على موضوع الاستقلالية المالية للمرأة ما بين ايجابياتها وسلبياتها، وكيف يرى المجتمع هذه الظاهرة التي اصبحت وخصوصا في السنوات الاخيرة طموح اي امرأة في ان تكون مستقلة مادياً سواء أكانت هذه المرأة متزوجة ام انسة؛ فكانت لنا لقاءات مع شرائح مختلفة من المجتمع فكانت لنا معهم هذه الوقفة.

الدين والقانون ضمن للمرأة حق الاستقلال المالي

الاستاذ سلمان حسين فارس تدريسي في جامعة كربلاء يقول:

اكيد انا مع الاستقلالية المادية للمرأة لان الدين والقانون الوضعي ضمن لها هذا الحق في التصرف بأموالها، فللنساء طاقة اجتماعية مثلهن مثل الرجال فما هو الضرر في ان تكون المرأة لها استقلاليتها المادية بدل من ان تضيع وقتها في التلفاز ويتحول ذلك بعدئذ الى ادمان، وينتج في مجتمعاتنا نسوة فارغات العقل تماماً فالعمل ينشط الذهن ويفتح العقول لإشراقات تسعى الى بناء مجتمعات سليمة تبني عن طريق الرجل والمرأة.

الاعلامي نهاد عبد الحميد يقول:

انا مع الاستقلالية المالية للمرأة، خاصة اذا كانت امرأة ومدبرة فكثير من النساء استطعن ان يحسن التصرف من خلال مشاركتهن الرجل في كثير من النشاطات، السكن الملائم والاثاث المنزلي وتطوير مهارات الاولاد من خلال ايجاد فرص ملائمة للأطفال وادخالهم مدارس نموذجية وبصراحة لكل عائلة ظروف خاصة لكن الاعم والاغلب مع اعطاء دور اكبر للمرأة في ادارة البيت كونها الاكثر تفاعلا مع احتياجاته ومتطلباته.

السيد محمود شاكر/ موظف يقول:

فكرة الاستقلالية للمرأة فكرة صحيحة وتعتمدها اغلب الدول المتقدمة، لما للمرأة من مكانة اجتماعية مرموقة فهي نصف المجتمع، وتعتبر نواة الاسرة في التربية الصحيحة فهي الام والاخت والزوجة.. وانا مع قول الشاعر:

الام مدرسة اذا اعددتها

اعددت جيلاً طيب الاعراق

السيدة ندى عبد علي محمد علي/ تدريسية:

انا مع استقلالية المرأة مادياً، لما له من دور في تقوية شخصيتها وتدبيرها لميزانية البيت واحتياجاتها الضرورية للأسرة وللبيت والاطفال ويرفع ثقتها بنفسها.

السيدة زينب حسين حسن/ موظفة تقول:

مهم جدا ان تكون المرأة مستقلة ماديا لان ذلك يقوي شخصيتها ولمواجهة اعباء الحياة الكثيرة وخصوصا في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها بلدنا.

السيدة التفات حسن/ موظفة تقول:

الاستقلال المادي هو اثبات لوجود المرأة وللاحتفاظ بكرامتها امام الرجل، فلو كانت المرأة لا تمتلك الاستقلالية المالية لاضطرت الى حاجتها الى زوجها وبعض الرجال للأسف لا يشعرون بحاجة المرأة للمال الا اذا طلبت منهم، وهذه الحالة اعتبرها اذلال للمرأة وطمس لكرامتها.

السيد امجد جاسم محمد/ موظف يقول:

انا مع الشراكة بين الرجل والمرأة فالحياة الزوجية تبنى على اساس الشراكة في كل الامور المعنوية منها والمادية والجانب المادي جانبي مهم في بناء الحياة الاجتماعية للأسرة المتكاملة.

السيدة فرقد محمد بكر/ موظفة تقول:

الحياة تعاون لا مانع من استقلال المرأة ماديا ولكن ليس بمعزل عن الرجل، فالمرأة مكملة للرجل ولا فرق بينهما بل مشتركين مادياً وعاطفياً.

الوضع الاقتصادي يحكم على المراة ان تستقل مادياً

لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية فالسيدة وفاء عباس مكي ترى ان الاستقلالية المادية للمرأة هي استقلالها عن الرجل وهذا شئ مرفوض لديها قائلة:

 انا ضد الاستقلالية المالية للمرأة بسبب الظروف المعيشية الصعبة والوضع الاقتصادي المتأزم واحتياجات الحياة متعددة فيجب على المرأة ان تقف الى جانب الرجل وتعينه على هذه الحياة الصعبة وتكون له عونا وسندا.

واتفقت معها السيدة زينب شاكر فتقول:

انا مع استقلالية المرأة المادية لكن بشرط ان لا ينعكس هذا الاستقلال على شريكها الرجل، فانا مع المشاركة الحقيقية في الحياة الزوجية وخصوصا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي نمر بها وغلاء المعيشة.

اما الانسة سجى حسين موظفة تقول:

انا مع الاستقلالية المالية للمرأة وان تكون حرة التصرف بأموالها دون تدخل الرجل، سواء اكان اب او اخ او زوج فالمرأة يجب ان توفر المال للمستقبل لأنها لاتعرف الحياة ماذا تخبأ لها فعليها والحيطة والحذر.

السيد طلال محمد سعد/ صاحب محل:

اي استقلالية مادية تتكلمون عنها انا ضد طبعا، اجمل شعور ينتابني عندما اصرف على بيتي من جيبي الخاص لا اسمح لزوجتي ان تصرف عليه او على بيتي او اطفالي، اشعر ان رجولتي وكرامتي تذهب سداً فانا رجل شرقي لا يمكنني تقبل ان تكون المرأة غير ام ومربية للأطفال ليس اكثر.

وشاركه في الراي السيد سعد صالح فقال:

المرأة حينما تستقل ماديا ستكون قوية لدرجة اني اشعر انها اصبحت رجلا مثلي فانا احب ان تكون زوجتي بحاجتي وليس العكس.. اي استقلالية مالية تتحدثون عنها، الرجل هو الذي يجلب الرزق وليس المرأة، المرأة دورها البيت فقط.

بين هذا وذاك يبقى القول ان المرأة هي نصف المجتمع، ولا يمكن حرمان المرأة من ابسط حقوقها فحرية الانسان لا تعني ان تفرض على غيرك ان يعيشوا بمعتقداتك، فحقوق المرأة كفلتها كل الاديان السماوية وعززها الاسلام ومنها موضوع الاستقلال المادي، ولنا خير نموذج وقدوة مشرفة وهي شخصية السيدة خديجة الكبرى زوجة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) فهذه السيدة كسرت كل الحواجز والعقبات وسهلت للرسول (ص)  كل مهامه وساندته وكانت تلك المرأة الجليلة الغنية المستقلة مادياً، وقد اشتهرت في مجتمع مكة واطرافها بالتجارة، وقد كانت الزوجة الكفء له وعضداً متيناً تساعده في شدته وتشارك معه في تأدية رسالته، وقد كانت امرأة حازمة لكن مع الرسول كانت المرأة الودودة والمحبة لزوجها وبالمقابل كان الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ذلك الزوج الممتن والرؤوف لهذه الزوجة والشريكة العطوفة والمساندة والحريص على اموالها وبقي يذكر ما فعلته من اجله، وبذلك كانا مثالا للأسرة المتفانية المتحابه.  

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز