أنا.. ومناديل علي


في صباح اليوم  الباكر من يوم الثلاثاء خرجت من منزلي لأبدأ عملي ومشاغلي الدائمة، فحينما ركبت تلك السيارة؛ التاكسي ذات اللون الأصفر التي قمت بتأجيرها لتوصلني إلى مكان عملي، فسارت بي السيارة، كنت أقرأ كتابا جميلا يتحدث عن الحب والربيع الذي سطا على قلوب الذين عشقوا أحباءهم ومنهم من أصابه الخذلان والخيانة من صديقه، أو بالأصح لتلك الحبيبة أو الحبيب، ومازالت مشاكلهم ترسوا على شواطئ  تفكيرهم الذي يظنون بأنه صحيح، لكن لا يعلمون فهم غفلوا ولم يوقظهم منبه عقولهم الذي سيطر عليهم.

وهنا أطلعت على قصص الكثير من الفتيات والشباب التي باتت علاقتهم محفوفة بالفشل والحرمان وهكذا تجلبني تلك القصص لتكملة الكتاب، إنه حقاً ينبهك على كل خطوة تحاول أن تقطعها، لكن بعد برهة ونحن في الطريق الذي كان مزدحما بتلك الانواع من السيارات التي تنتظر إضاءة مصباح المرور الأخضر ليكملوا مسيرهم، فإذا بأحدهم قام بطرق نافذة سيارتي التي كنت جالسة فيها، إنه طفل بعمر الزهور يتقدم لي حاملا مناديل بيضاء وأخرى حمراء بتلك الأيدي الصغيرة، نظرتُ إليه بلطف وابتسامة رسمتها على وجهي وأخذت أقبله على رأسه، فقلت في قلبي: أين أنت يا أمير المؤمنين يا مولى الموحدين، أنظر لهؤلاء الأطفال الذين كنت ترعاهم وتحرم نفسك من كل شيء، وتفديهم بروحك.

 يا أبا الأيتام هاهم ايتامك قد حل الفقر والحزن في وجوههم ولا أحد يرعاهم، أنت الذي كنت في منتصف تلك الليالي تحمل على ظهرك ما يسد رمقهم، آه يا علي كيف بنا بعدك..

 فكان هناك من يطرده حينما يقترب منه ليبيع ما معه عليه، والكل يوبخه أو لا يبالي ولا يهتم لأمره، سألته:

-  ما أسمك.

- قال لي: علي.

فغمرني الحزن وجرت دموعي على وجناتي ثم أكمل قائلا:

- أنا ليس لدي أحد سوى أمي وهي كبيرة في السن.

حينها اشتريت منه كل ما لديه من مناديل حتى وإن كنت لست بحاجة لها، فرأيت ابتسامة جميلة أنارت وجهه، شعرت في تلك اللحظة بالسعادة التي غمرته، بعدها ركبت سيارتي وأكملت الطريق، لم أكمل ذلك الكتاب ولا تلك القصة ولكن أحسست بأن الدنيا تبقى صغيرة مهما أعطتنا، فالحمد لله الذي جعلني من موالي الامام علي عليه السلام والمتمسكين بولايته.

كان قصدي مما ذكرته للقارئ الكريم، ان هنالك أطفالا علينا أن نسعدهم وندخل الفرح في قلوبهم، ونرسم اﻻبتسامة على شفاههم ونضع بأيديهم أقلام العلم وممحاة الفقر والأسى، ونمد العون إليهم، فها هم أيتام علي مازالوا موجودين لكن من يا ترى  يراعهم!!

 إنهم ملأوا الطرق والأماكن بتلك الملابس الرديئة الممزقة، فالحب لعلي يكون باتباع نهجه وكلامه ودرره العظيمة التي تتجلى قلوبنا بها وليس ألسنتنا فقط، فيا إلهي اجعلنا من المتمسكين بولايته والسائرين على خطاه ونهجه اللهم أمين.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز