تداركتني غفوة


وجودي هنا اليوم صيرني روحاً مغموسة بالوجع، امل حضور ذاك الوقت يجلده المحال فيَّ، وذات أنة تداركتني غفوة من شدة ما الم بي التَلَهُّف، فانتقلت روحي المُدْنَفة الى حضرة الوداع الاخيرة، رحيل دون عودة.

رأيته ولكن ليتني لم ارَه ليتني كنت نسياً منسيا، كأن كل حزن للأرض استقر في مقلتيه فانسكب دموع على قبر جده يشكو اليه المه يود لو ان الضريح ضمه..

تاق لو يودعه جده بطريقة اخرى لم تألف طقوس الوداع؛ ضمني ياجداه من هذا الضريح"!  

خذني اليك!.

صوت ما كان يصدح حوله يعنف اللحظة ويرميها ضحية المحتوم، ودعَ الجميع، الاحبة، طرقات  المدينة، مسجد جده، باب فاطمة، وكل شيء اودعه ترحاً.

 كربلاء تناديه  كل شيء  متعطش اليه  وكلٌ بطريقته السيف، الرمح، الثرى، ولهيب الشمس وحتى الماء يودَهُ ضمأً!  

بكيت ولطمت خدي أأراه مهموماً حتى يقضي!

تبعته وقبل ان يرتد الي طرفي وجدته في داره وقد توارت النجوم  تحت سحب الليل كمداً لأجله، رأيته يلملم اشياءه يستعد لرحلة الموت/الغربة/ النحر/، ناديت باعلى صوتي لاترحل لا تأتينا. 

ستضمئ حتى تغور عيناك وتذبل، ستغدو وحيدا في احلك اللحظات لن يلبيك خلا الرماح، سردت له كربلاء على عجالة لكن لم يسمعني بل لم يراني.

خنقتني اللحظة ماعاد الهواء يتسرب لرئتاي شعرت انني اغوص في بحر عميق اغرق واغرق ساعة اسمع وساعة يغيب عني الصوت، اضنتني ضبابية الصورة فركت عيناي كثيرا لعل الموقف يتضح اود ان امنعه، فوجدته في ساحة الدار يجلس على ركبتيه يبتلع غصص مصفدة  في صدره، وطفلة امامه تضع يداها على صدره ترتجيه بعينيها العليلتين مرة وبصوت تتعثر كلماته مرة..

رأيتها تطيل تقبيلاً له تتنشق عطره كمن لايراه بعد الان، ما انفكت عنه وهي تناديه ابتاه لاتتركني وتمضي فأني ارى بعينيك ما يفني هجوعي !ثم انزوت تجر لوعتها اطرقت وبكت وظلت لوحدها..

 اصابني صداع آثم وتوغل الألم لباقي جسدي، اغمضت عيني فأفزعني نواحٌ وعويل رأيت كرب وبلاء في هيئة امرأة تجمع قواها الخائرة لتبقى صامدة في وجه الفقد، تتوسل كمن يترجي عمراً ان يعود! فما اينع واثمر رجاها.

تخاطبه انت كل حنيني !

اردت ان اقترب اكثر فتلاشى الموقف رحلوا امامي، مضيت خلفهم اناديهم تمهلوا ارجوكم هويت الى الأرض ولم انتبه لنفسي عاودت المضي خلفهم، اردت ان اتمسك بأي شي يجعلهم يلتفتون لي ..

الضلع! سيعينني ناديت..

مولاي بحق الضلع استمع لي التفت الي ولكن فزعت من نومي وجدتني هنا، هلعت هلعاً شديداً غطيت رأسي، ايقظتني امي حاولت ان اجيبها كثيراً فلم استطع، صرت بكماء!

اروي تلك الرؤيا بداخلي احترق بها كل حين، واترجم همي دموع اقرحت جفوني..

حتى اقبل الثامن والعشرين من رجب، فلم احتمل البقاء لقساوة الذكرى التي افجعتني، فرحلت!.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

أبو كوثر الحمداني
كربلاء
2017-4-29
موضوع مؤثر ورائع حتى بتوقيته