شباب اليوم بين الواقع والتحديات

209 2017-10-04

واقعنا الآن هو واقع يدعو إلى الوقوف والتأمل.. ويتطلب المثابرة والمزيد من الجهد لاحتواء تداعياته، حيث أن شبابنا يواجه في هذا العصر تحديات خطيرة على صعيد تكوين شخصيات وتشكيل أفكارهم وسلوكهم. فهم ليسوا متروكين لفطرتهم وعقولهم ليتبينوا عبرها الرشد من الغي.

وآباؤهم يعيشون صدمة التغير والتطور الهائل الذي أصاب حياتهم، فأفقدهم القدرة على استيعاب مستجدات العصر إلى جانب الحفاظ على القيم والمبادئ. والجهات الدينية لا تمتلك وسائل الجذب والاستقطاب، كما لا تنطلق من واقع منظم قائم على البرمجة والتخطيط في الأعم الأغلب.

أما الأجواء المحيطة بالشباب فإنها تمتلئ بأساليب الإغراء والإغواء، فهناك فضاء مفتوح يهيمن عليه إعلام الشهوات والرغبات، وثقافة مادية كالسيل الجارف تريد إذابة كل الشعوب في بوتقة الحضارة الغربية تحت شعار العولمة وهناك شبكات الإرهاب الممنهج تنصب الفخاخ لاقتناصهم.

وظروف الحياة التي تزداد قساوة وصعوبة في مجالات التعليم والعمل وسائر مستلزمات المعيشة تجعل الشباب في قلق واضطراب على مستقبل بناء حياته.

إنهم في حاجة ماسة إلى من يقف معهم، يتفهم ظروفهم، ويدرك حجم التحديات التي تواجههم، ويمد لهم يد العون ليتجاوزوا مخاطر هذه المرحلة الحساسة الحرجة من أعمارهم.

إن بعض الشباب ينهارون أمام هذه الأزمات، وبعضهم يتخبط في سيره ويتعثر في مشيه. ونتيجة لذلك تسود مجتمع الشباب ظواهر غير مريحة، وتصدر من بعضهم ممارسات ليست لائقة، تستدعي انزعاج الآباء والامهات وبعض المتدينين، هذا إن لم يهووا إلى حضيض المفاسد والانحراف.

لكن هذا الانزعاج أو الغضب من الآباء والأمهات لا يحل المشكلة بل قد يزيدها تعقيداً ويعمق الهوة بين الأجيال، وينفر الشباب من الدين، هذا فيما لو سلموا من شبكات المنظمات المعادية. والمطلوب هو فهم أعمق لواقع الشباب ومشكلاتهم، ومن ثم مساعدتهم على تلمس الحلول، واكتشاف سبل الإنقاذ والخلاص. حيث ان الواقع مرير، والطريق وعر، والتحديات قاسية وكبيرة.

وان ملف الشباب هو ملف استراتيجي، ذو تأثير مباشر على مستقبل كل الأمة، وعلى كل الأصعدة، خاصة أو عامة، لذا من الضروري على العقلاء من الأمة أن يهتموا بهذا الملف ويعالجوا مشاكل الشباب ويأخذوا بأيديهم إلى مسالك صحيحة حتى لا ينخرطوا في أحزاب الغرب والشرق، أو جماعات الفساد أو منظمات الإرهاب والتكفير، فإن الشباب بطيبة أنفسهم وشحة تجاربهم في مناهج الحياة سهل الانقياد.

وخصوصاً أن طموح الشباب المتزايد وشهواته العارمة يوجبان له الاندفاع في كل اتجاه يتصور أنه يؤمن له طموحه ويشبع له شهواته.

(مقتبس من كتاب الشباب ثروة الحاضر.. ثورة المستقبل/ لناصر الأسدي)
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز