سماحة أية الله السيد مرتضى للناشطات: كيف نصبح قوة ناعمة في العالم

شارك الموضوع:

في ضجيج الحياة نبحث عن دوحة غنّاء نتفيأ بظلال اشجارها المثمرة، فنلجأ الى بيوت العلم ونلوذ بأرباب الفكر النيّر، وابواب تلك البيوت لاتُغلق في

في ضجيج الحياة نبحث عن دوحة غنّاء نتفيأ بظلال اشجارها المثمرة، فنلجأ الى بيوت العلم ونلوذ بأرباب الفكر النيّر، وابواب تلك البيوت لاتُغلق في وجوه الطالبين، لتَسقي سالكيها بوابل الخير والبركة، بما تجود به ينابيعهم المعطاءة، ونتذوق عندهم حلاوة الحكمة والموعظة الحسنة، وتشرق القلوب بنور العلم والمعرفة، ومن باب "جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله تعالى يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الارض بوابل السماء"، وللنهل من هذا المعين الصافي والاغتراف من ميراث نبينا واهل بيته الكرام، كان كادر جمعية المودة والازدهار النسوية وبشرى حياة وثلّة من الناشطات في حوزة كربلاء النسوية وحسينية العترة الطاهرة في ضيافة فرع من تلك الدوحة الخضراء، وذلك في زيارة لسماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (دام ظله)، وذلك في يوم الخميس المصادف 25 شوال، 20/7/2017. 

وقد ابتدأ سماحته الحديث بالآية القرآنية: (وأنّ الى ربك المنتهى)، وقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم...).

ثم طرح سماحته سؤالا مهماً وهو: هل القوة أمر مطلوب، ثم اذا كانت كذلك، فأية درجة من درجات القوة هي المطلوبة، لأن للقوة درجات ومراتب؟!

فقد يملك الانسان قوة دنيا، أو وسطى، أو علياء عظمى، وقد تكون قوة مال، قوة جمال، قوة شهرة، قوة بدن، قوة رياسة... الخ.

وللاجابة على هذا السؤال من وجهة نظر دينية، ستكون في شقين:

*القاعدة الاولى: تقول بأن الحقائق على خمسة اقسام:

1.  خير محض: كالملائكة والانبياء والمرسلين.

2.  شر محض: كالشياطين مثلا.

3. ماخيره غالب: كالزواج، وإن كان احياناً فاشلاً أو يكون سببا للفساد ولكن الخير اعم فيه.

4. ماشره غالب: كالطلاق، وإن كان في بعض الاوقات فيه مصلحة ويكون خياراً صحيحا.

5. ماخيره وشره متساويان.

وعليه، هل القوة خيرٌ محض، أم شرٌ محض؟

هذا التساؤل علينا أن نطرحه دائما مع انفسنا، مثلا، عن ابناءنا، وجارنا....

* القاعدة الثانية: قليلا مانسمع بها، وهي ان الوجوب على قسمين: وجوب نفسي، ووجوب غيري.

فالنفسي هو مطلوب لذاته، كالصلاة، والصوم، والحج. وأما الغيري فهو مطلوب لغيره، كالوضوء.

فزيارة الامام الحسين (ع) مستحب نفسي، ولكن المشي اليه مستحب غيري، وهكذا.

واذا ربطنا القاعدة الثانية مع الاولى، وعودة الى سؤالنا عن القوة..

يكمن الجواب بأن القوة ليست مطلوبة لذاتها، وكذلك العلم، المال، العلاقات الاجتماعية... كلها قوى طريقية، لانها منوطة بالهدف، فإذا كانت الغاية نبيلة تكون القوة خير، اما اذا كانت غير ذلك ستكون شرا.

فالقوة لا هي حسنة ولا هي شريرة في حد ذاتها، ولكن اذا وقعت طريقا في احقاق الحق وابطال الباطل ستكون بذلك خير محض طريقي وإلا فلا.

وأضاف سماحة السيد: كلامنا حول القوة، وعلينا ان نطلبها كقوة طريقية لا موضوعية، فنطلب المال لا لأجل المال وانما لأجل الاخرة والهدف النبيل واصلاح البلاد والعباد..

فأنتم كشيعة بشكل عام وأنتن كمؤمنات طلائعيات، حاولوا أن تتحولوا الى قوة عظمى ناعمة، فالقوة الصلبة او الخشنة او العسكرية غير مطلوبة منكن.

والقوة الناعمة قد استخدمها طغاة العصور، كالمنصور الدوانيقي الذي كان شيطانا في تفكيره، فقد فكر طويلا للتغلب على الامام الصادق (ع) الذي كان ملك عصره في كل العلوم، فكان بحرا من الكرامات وكان يملك علم هائل وطلاب كُثر، ففكر المنصور بمخطط استراتيجي لمواجهة عمود النور هذا، وقد علم ان القوة الخشنة التي يملكها لن تجدي نفعا لان الناس تعرف ان الحق مع الامام، وعليه فكّر ان يخترع مذهبا جديدا فطلب مالك ابن انس وامره ان يكتب كتابا علميا قويا، ليعطيه للناس كي يأخذوا دينهم منه، وفي سبيل ذلك طبع الكثير منه، وشق الكتاب طريقه معتمدا على الاعلام والمال وائمة المساجد والخطباء الذين روّجوا له، فصار مالك مؤسسا لمذهب وله اتباع مع انه باطل محض!.

نعم، فقد عرف الطغاة استخدام القوة الناعمة للسيطرة على الناس. والقوة الناعمة تعني: الاعلام، الثقافة، الفكر، العلم، العلاقات الاجتماعية، المال الهادف، المظاهرات السلمية، مؤسسات المجتمع المدني...

وعليكم أن تستخدموها لتحقيق اهدافكم، فعندما تساهمون في تخطيط وتشكيل مظاهرات (سلمية) يشارك فيها الملايين بمناسبة ذكرى هدم البقيع مثلا، او سامراء، او ضد اي ظلم او لاحقاق حق، فهذه من مظاهر القوة الناعمة، وعلى كل مؤمن ان يضع نصب عينيه هذه الاية المباركة: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة...

فالقوة العسكرية ليست بايدينا لذا فاذهبوا وراء القوة الناعمة، ربما ترون هذا الامر بعيد المنال، وهو صعبٌ بلا شك وقد يحتاج الى عمل يستهلك عشرات السنين، وفي المقابل يوجد عمل سهل جدا ولاسيما عليكن انتن النساء، ويناسب وضعكن وتوجهاتكن ويقع ضمن حقولكن، ولكنه يحتاج الى عمل مركز وبعض الوقت لترون ثمرة جهودكم، وهذا العمل او الهدف يكون على مستوى العالم ويتجلى في صناعة:

1. افضل القصص: يوجد الكثير من القصص الدينية لتكتبوها، قد تصل طبعات هذه القصة الى مليون نسخة او اكثر، لمَ لا؟! إن كتبتم القصة بأسلوب ادبي جذاب وشيّق،باللغة العربية او الانكليزية، واستخدمتم آليات الكتابة الابداعية، ستصلوا الى مرادكم، نحن لدينا ثروة من القصص الانسانية والتربوية، كقصة السيدة رقية (ع)، هي قصة وجدانية مذهلة، مع مراعاة استخدام علم نفس الامم وسيكولوجيا الجماهير، وعلم الاجتماع... 

لدينا الكثير من الخيارات في حقل كتابة القصة، حول البقيع مثلا، قصص الامام الصادق، او حول سلمان، ابا ذر، عمار، مقداد، زرارة، واصحاب المعصومين الحواريين، او قصة منتخبة من واقعة الطف...

قد تصل هذه القصة الى الصين، وتكون سببا في تشيّع 10 ملايين صيني، نعم البداية صعبة، لكنها غير مستحيلة.

2. افضل الافلام القصيرة: إن انتاج فلم يوتيوبي قصير لايكلف منكم سوى فكرة ابداعية ذات مغزى وسيناريو متميز، مع ميزانية تناسب العمل، وليصل عدد المشاهدات الى مليون او 50 مليون. وفي هذا الباب يُذكر ان فلم تركي اُنتج قبل سنوات قد حصد عدد مشاهدات يصل الى 80 مليون!.

3. افضل الرسوم المتحركة.

4.افضل الدراسات: وهي تحتاج الى علم وجهد وتركيز، ولدينا في هذا المجال الكثير من المواضيع مثل: كيف ننتشل العراق من الفقر؟ كيف نعالج مشكلة البطالة؟... قد تصبح هذه الدراسات موضع اهتمام الغربيين ويذهلون بها، لمَ لا، مادمنا نستقي من منبع الوحي واهل البيت.

إن كنتم مهتمين حقا ان تكونوا قوة عظمى ناعمة، ستنجحون بلاشك، وهذه الاعمال لاتحتاج الى جهاد بدني، ولاتحتاجون الى الخروج من المنزل حتى، الامر لايحتاج سوى الى الجلوس بهدوء والتقكير ومن ثم الكتابة.

لديكم القبة الحسينية والدعاء تحتها، اطلبوا من الله ان يوفقكم ان تكتبوا اروع القصص واكثرها جاذبية في العالم، انتاج افضل الافلام، اجمل الرسوم وانجح الدراسات.

و يوجد نقطيتين مهمتين في القوة الناعمة منها:

انه عليكم أن تصدقوا هذا الكلام حقيقة، إن قلتم أنّ هذا الكلام خيالي وبعيد المنال، وإنهلدينا مسؤوليات كثيرة وووو، فلن تكونوا هذه القوة يوما. 

الله تعالى يقول لك: منك الحركة ومني البركة، ون تنصروا الله ينصركم..)، لاتيأسوا فمعكم بركة اهل البيت.

والنقطة الثانية، هي المال، هناك مثل يقول: ان المفلس في أمان الله، فإن كان لديكم مالاكثيرا سيكون هناك انجازا كبيرا، والمستضعف من الناحية المالية سيكون عمله كذلك.

والمال له سبل مثل كل شيء، ان سلكتم طرقه ستصلون عاجلا ام اجلا، وإن لم تفعلوا ستبقون تدورون في دائرة ضيقة، وللمال آليات كثيرة، واحدة منها سهلة جدا، وهو(نظام الاشتراكات) المتسلسل والمتصاعد، فإن بدأتم ضمن خطة منهجية وبسيطة وهي ان يشترك كل واحد ب مبلغ 10 الاف دينار، او حتى الف، او اكثر او اقل، والشيعة كُثر ويمتدون من الهند حتى العراق، وهذه الخطة الشبكية تزداد خلال سنة او سنتين حتى تصل الى 500 مشترك ومساهم مثلا، وهذه الاشتراكات تحتاج الى خبير او خبيرة يديرها والى مندوبين يتابعون العمل.

نعم فالمال مهم في القوة الناعمة، وائمتنا صلوات الله عليهم كانوا يملكون الكثير منه، وكانوا ينفقون الكثير ايضا، وفي الرواية المشهورة انه عندما علّم ذاك المعلم ابن الامام سورة الحمد، حشّى الامام فاه المعلم درّاً!، ومصدر هذه الاموال قد تكون؛ من الخمس _الذي يشبه نظام الاشتراكات_ وقسم منه من التجارة، واخر من الزراعة، فالامام علي (ع) عندما نُحيّ من الحكم قسراً، انشغل بالزراعة، وتلك الاراضي الزراعية التي عمل فيها لسنوات،كانت من ثروات الائمة من بعده وتحت ايديهم.

وهناك ايضا نقطة اخرى للتحول الى قوة ناعمة، وهي تحتاج الى بحث مستقل ومركز نتركه في اجتماع اخر.

وختم سماحة السيد كلامه بقوله تعالى: (وإن الى ربك الى المنتهى)، اذا كان المنتهى الى الله والله مصدر كل كمال، وفوق كل كامل، فيجب على الانسان ان يجدّ السير ويغذّي الخطى كي يتكامل اكثر واكثر حتى اذا اتاه اليقين وهو الموت ولاقى الله عز وجل، يكون في اكمل حالاته علماً وعملاً وتقوى ان شاء الله.

 

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق