القراءة ورحلة البحث عن الذات

317 2018-01-08

مطالعة الكتب الغير المنهجية أي كان نوعها من شأنه أن يكون شغفا يفتح نوافذ ذي إطلالة  عميقة وواسعة فتكون لكثير من مدمنيها نبض لأرواحهم التي بحثت عن سلواها في الحياة ولم تجده في شيء أو إنسان ولم تستقر إلا على فك رموز تلك الأحرف لتلتقي بأحاجي تمتلكها الكتب وتثير فضولهم في معرفة ما تخفي وراءها..

انه حب الاستطلاع الكبير وتصل بها بذاك العالم إلى سحابة من السمو النفسي ومقدار من المثالية في المبادئ، وليس مثالي ومتكامل في كل شيء لكنه يرسم ملامح لفكر يتنامى ويتأسس في نفس كل قارئ وقارئة.

الكتب لها هيبتها وسحرها حتى بعد الانتشار الكبير للكتب الالكترونية والمواقع ومهما زاد التطور نبقى نمتلك مع صفحات كتب عشقناها وتعبق بعطرها الثري أعماق أحاسيسنا ونكون أوفياء لتلك اللمسة التي لمسنا فيها أوراقها وكانت ميثاقاً.

الإسراف في المطالعة يجعل منا نرنو إلى العزلة والابتعاد عن الأماكن المكتظة فعقل من يقرأ ينعم بضجيج الكلمات ورحلة آمنة في أزمنة غاب عنها التنفس فيها لكنها متواجدة في خياله من خلال ما يقرأ، كثيرين ما يقولون أهلا بهكذا عزلة طيبة وصحبة نقية. 

في بعض الحالات يبدأ القارئ أو القارئة بتحدي القراءة وذلك بوضع عدد للكتب التي ينوي قراءتها خلال عام أو شهريا وينجح كثيرون في الوصول إلى عدد مقارب منه وفي بعض الحالات يتراجع البعض بسبب ضغوط الأهل للابتعاد عن المطالعة الخارجية واستغلال الوقت للدراسة وخاصة في أوقات ومواسم الامتحانات.

أو ربما القارئ يتكاسل اذا زاد عليه ضغط العمل ان كان ممن أنهوا دراستهم وتوجهوا للعمل سعيا للرزق دون شك.

ما الذي نجده في الكتب لنتعلق بها كأسلوب مرافق لحياتنا؟

صديق لا يتأخر ولا يتعذر، شخص يحادثك بصدق وكإرث يصلنا من الماضي يغمر أيامنا بغنى المعرفة وسلامة الروح من أمراض العصر كالكبت والكآبة وقله الحيلة، انها منجم للأفكار تبعث فينا الأمل.

دامت غرسة حبها بحذر متماسك في كل طقس نتلمسه في حياتنا. وفي خضم ذلك تجولت بين عدد من القراء لنتعمق في مفاهيم حبهم للقراءة ومن أولئك القراء مريم فاضل التي تبنت مشروعا للتشجيع عن القراءة في مدينة بغداد سمي مشروعها مدارك للقراءة حيث قالت: بدون تكلف في الكلام؛ في القراءة وجدت نفسي، وجدت مريم جديدة تختلف كلياً عن سابقتها، توسعت مداركي، واشتدت قوتي، ظَل الكتاب سلاحي منذ تسع سنواتٍ خلت، اكتشفت أسرار ووقفت على معارفٍ عديدة. لولا القراءة لكنت كائن حي لا خير فيه.

وأضافت القارئة حوراء وعد: أحب القراءة لأنني  أحسبها خير من يقتل الفراغ والرتابة والملل ونبع للمعرفة وترميم الذات وتثقيف الروح والخلود في معالم الحروف.

و للآنسة بنين كريم رأي آخر: من لا يقرأ لا يتعلم ومن لا يتعلم لا يستطيع العيش ومن لا عيش له فالحياة ليست له.. القراءة ليست ثقافة وتطور من شخصية الإنسان بل اكبر من هذا القراءة هي حياة وحدها حياة مليئة بالمغامرات وحياة جميلة وسعيدة ومعلّمة.. ومنقذه للأجيال القادمة..

كثيرون أجزموا بأن الكتب لها مفعول سحري في اجتثاث الهمّ وإيجاد الحلول وتنمي المواهب ويمكنها أن تحول الإنسان العادي إلى صانع أفكار متميز، هي عصا سحرية تمس الواقع لتغيره كما عبرت عن ذلك الكاتبة رواء خلف السوداني.. لأنها تلمس روحي، وتجعل خافقي ينبض بالحياة، واشعر بها كانها تلامس كل أوجاعي، وكل كلمة تكون لها علاج، كفكفت دمع عيناي عندما كنت وحيدة، أنقذتني من بؤسِي، فكيف لا الوذ بها وارتمي بين صفحاتها.

وكما أضافت الشابة ورود كمال: لأنها الطريق الأسهل لتصل إلى قمة هذا العالم. لا توجد لي قصة مع القراءة أنا مع كل كتاب يوجد لي قصة "عشق".

ومن القراء الذين يرون في الكتب وما تسرد منجم لخيالهم تبارك الزبيدي فتقول:

أحب القراءة منذ الصغر، كانت تعبر عن مشاكلي، همومي، انفعالاتي، وددت في كل سطر أن أسافر معهم، عندما اقرأ تتغير حالتي المزاجية تبعاً إلى النص، ابكي معهم افرح معهم.. تغيرت كثيرا ونحو الأحسن مع كل سطر، أول رواية قرأتها كانت البؤساء بعمر صغير.. أتمنى أن استرجع تلك القابلية، بسبب المشاغل والدراسة أهملتها..

وكأثر منقوش في الحجر فعلت القراءة الكثير مع الكاتبة الشابة شوق الدرويش فتقول:

القراءة نقلة بحياتي من اتجاه فكري واحد لعالم واسع ومفتوح وذي خيارات.. وكانت السبب الأساسي لصقل موهبتي بالكتابة.. وتعرفي على ذوات الباقيات.. القراءة من أفضل الأشياء التي حصلت بحياتي.

وشغف القراءة للمحامية زهراء الظالمي بدأ من أيام ما كانت بالمتوسطة وتقول: وجدت بعض الكتابات في كتاب النصوص والأدب، أول مقطع من رواية النبي ل جبران خليل جبران وعندما قرأته انبهرت به وبدأت تلك الرحلة الرائعة.. ومن هنا وهناك اراء لما تمثله القراءة لمن يواظب عليها، لطالما كنت دائمة البحث عن نفسي إلى أن وجدتها بين الكتب وثنايا الأوراق.

أما ضحى عدنان فتقول:

نقرأ لنرضي فضولنا ونجد الأجوبة عن أسئلتنا الكثيرة وربما نجد أنفسنا بين وريقات الكتب.

لعل بعض الكتب تكون بمثابة المصباح الذي ينير عقلك بعد أن كنت تمسي في الظلمات أو يضئ عتمة روحك بشعلة لا تنطفئ أبدا.

وتبدي زهراء الالوسي رأيها قائلة:

ولا تجزي الكلمات عن اعطائنا سر تلك اللحظة التي نمسك فيها كتابا ونندمج معه في تيه نجد فيه أنفسنا فلو كان خاوٍ لما ملأ تلك الأوقات بسمره وما تتلقاه عيوننا من وهج مغر. وفاء من قارئة قديمة، لا زلت أعشق رائحة الكتب. 

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز