قراءة في كتاب: أهلاً بالفشل

 العنوان: اهلاً بالفشل

المؤلف : اريك كيسلز

ترجمة: مازن معروف

الناشر: دار الساقي

عدد الصفحات:165

الفشل هو افتقار إلى مزايا النجاح هكذا عرفه القاموس!، ماذا سيحدث لو أخذنا هذا التعريف للفشل المتسم بقصر النظر وقلبناه رأساً على عقب؟.

ماذا لو تصورنا الفشل كأحد أضمن الطرق إلى النجاح ابداعياً بدلاً من تعريفه كسبيل للهلاك؟ فالأخطاء والظروف التي تتضافر لإنتاج فشل ما قد لاتكون عدوك اللدود الذي سيتسبب في هلاكك بل عناصر رئيسة في انتاج شي غير متوقع.

قسم المؤلف الكتاب إلى عدة مواضيع لأنه "مبدع حقيقي يعرف كيف يصنع حملات جذابة ومشاريع ناجحة"  ليضع نجمه ينير ذلك الظلام الذي سببه الفشل باعتباره موهبة خلاقة عارض للفن وجامع وفنان بارع بأسلوب لاتشوبه شائبة ف بدأ بتناول "الفشل الملحمي".

هو خطأ قادر على إثارة الدهشة والصدمة وتشنجات المعدة وانهيار الامبراطوريات، إنها الاخطاء الفادحة التي تشكل خرقاً للمهن وإزهاقاً للأرواح.

لكن حتى الفشل الملحمي لايمكن اعتباره بالضرورة كارثة مطلقة فهو ليس منوطاً حصراً بالفاشلين، ولا أحد محصن ضد ارتكابها حتى أولئك ممن يعتبرون الأكثر نجاحاً بيننا.

ثم استمر بما يرفع معنويات من واجه الفشل فيقول له "احتفِ بما هو مخالف للمنطق"

تشكل المناظر الحضرية اليوم تجسيداً لوحدة النسق واستنساخ ولو تبادلت فيما بينها فلن يحدث الأمر فرقاً.

لكن لو نظرنا عن كثب في الفسلجة الضيقة مابين الحرفين M&H سترى الفواصل نفسها تتكرر في النموذجين كذلك المساحات التي تحدث هوساً لا عقلانياً في التطابق: شرفة دون باب، مقاعد خشب نفسها، هذه هي الهفوات التي تجعل مما هو عادي وممل أمراً رائعاً، رحلات اللامنطق الذي ينتج جمالاً غريباً، جمالاً ذا عيوب. مع مرور الوقت، يصبح ماهو متخبطاً في تصميمه جزءاً من المنظر المديني كخطأ يثير الاحراج لكنه في مكانه الصحيح تماماً.

لايعير كيسلز ادنى اهتمام لماهو منجز على نحو دقيق بل يسعى الى التقاط الناشز والعادي والأهم من ذلك كل ماهو على قطيعة مع ميزة الانسجام المقدسة  "حقق اخفاقاً ثم واجه".

كم مرة سمعت ذلك القول العقيم إنك اذا ما أردت أن تصبح شخصاً عظيماً ينبغي أن تبذل جهداً بنسبة 110‎%‎ ..! هذا  المستحيل الذي يقدم في حسبة رياضية ومفاده أننا اذا وضعنا كل أوقية من طاقتنا في مشروع ما، فسنحقق الكمال لا محالة.

كلام فارغ فأنت إذا كنت ترغب في التمايز إعمل لنفسك معروفاً وتوقف عن السعي خلف الكمال،لأن هذا تماماً مايريد الجميع نيله.

مازال الكاتب يستمر بوضع النجوم حول هالة الظلام التي تحيط من مسه الفشل ليخبرهم كيف هو: "انتصار الهواة".

إذا كنت لا تعرف القواعد، فأنت لا تعرف أي شيء إلا الخروج عليها. ذلك أن الهواة لا يخشون الفشل.

لأن لا أفكار مسبقة لديهم، ولاعملاء ملتزمين اياهم، ولا مواعيد نهائية لتسليم أعمالهم. هم لايتبعون بالضرورة الاتجاهات السائدة، وفي مقدورهم التجذر في أعماق الظواهر غير المألوفة والتألق، حتى إن لم يكونوا قد أدركوا مابين أيديهم.

ومن شأن ذلك الإخفاق أن يسبب زعزعة في الثقة بالنفس حيث تخبرنا في نجمته "الثقة بالنفس سمة مبالغ فيها".

نحن جميعاً نود أن نبرز ثقتنا بأنفسنا نعتقد أنه ينبغي علينا ابراز هذه الثقة بالنفس. فنحن نفترض انها شرط مسبق للنجاح.

لكن حين يتعلق الأمر بالإبداع، فإن الشعور بغياب الأمان هو ما سيلعب دوراً اساسياً. لاتدع شعورك بفقدان الأمان يطغى عليك. الأهم من ذلك لاتدع مجالاً للذعر.

إذا كان التفكير صعباً فإن الأكثر صعوبة هو غياب التفكير.

واستمر بنشر النور في ظلمات الفشل ورفع المعنويات واستعادة الثقة التي غالباً ما تفقد فأخبرنا بأن غالبا ماتأتي الفرصة متنكرة بأقنعة شتى، فخذ حذرك!.

لا يمكنك التنبؤ بغير المتوقع، ولكن بإمكانك تعلم كيفية التعرف عليه.

الأخطاء أمر طبيعي وارتكاب الخطأ نفسه مرتين يترك انطباعاً لدى الآخرين بالإهمال أما ارتكابه ثلاث مرات، فيضعك على حدود ما يتعذر تبريره وغفرانه.

لكن ارتكاب الخطأ نفسه مراراً وتكراراً يمكن أن يقربك من العبقرية.

بعدها انعطف من تقاطع الخيبة بأشارة للنجاح ليكتب عن (الفشل السعيد)، كيف ان حدوث الأشياء بمحض المصادفة يبدو رائعاً.

تعلم كيفية التعرف على هذه اللحظات التي تحول شيئا إلى اخر، لاتصرف النظر عما هو غير كامل وعما لايتمتع بجاذبية كافية للتصوير وعما هو "قبيح" لأن الإلهام يمكن كثيراً ايجاده في تلك اللحظات.

حيث لا يمكنك التنبؤ بغير المتوقع، ولكن بإمكانك تعلم كيفية التعرف عليه.

بعدها جهز كيسلز الألوان للخط على اللائحة السوداء التي تركها الفشل. حيث كتب القواعد لم تصمم لشيء إلا لكسرها. لاتكتفي بليها، بل اسحقها، انسفها، حطمها. إنس ماتعرفه عن غرض الأشياء.

أعد النظر إليها مرة اخرى لإكتشاف إمكانات جديدة فيها، لأن لاشيء قد يحد إبداعك كما التمسك بالمعتاد والملائم.

أعد ترتيب "البازل" بطريقة غير صحيحة، قد تشكل "البازل" تحدياً للأطفال لكنها بالنسبة إلى أي شخص آخر مجرد صورة مثالية مفككة ينبغي تجميعها لإعادتها إلى حالتها المثالية. لايتضمن الأمر غموضاً كبيراً كذلك، فالصورة التي ينبغي الحصول عليها بعد اكمال "البازل" دائماً ماتكون مطبوعة على غطاء العلبة.

الكمال ثم التجزئة ثم الكمال: تسلسل يبدو مرضياً للجميع. حيث قال ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق:(النجاح هو القدرة على الانتقال من فشل الى فشل دون أن تفقد حماستك).

بعدها استمر كيسلز بتهدئة المتلقي ليقول له: ابق الأمر بسيطاً.

تبقى (روث فان بيك) الأمر بسيطاً عبر التقاط الصور ليس فيها أهمية ثم طيها في كولاج سوريالي مثير للاهتمام صانعة بذلك كلاباً تسبح في الهواء وكرات من الفراء لا رأس لها.

فهي بتلاعبها بالصور الأصلية، دون اضافة اي عناصر خارجية تقدم إلى المتفرج أفكاراً عدة في إطار واحد.

افكار بسيطة تفضي الى نتائج رائعة

خذ شيئاً عادياً، تلاعب به لتصنع منه شيئاً غير عادي لاتقلق بشأن ماقد تحطمه، فكر في ما سوف تبتكره.

لاتخش خوض محاولات تصيد فيها اثناء سعيك إلى افكار جديدة.

كن فاشلاً في العثور على الإلهام، إن لم تشعر أنك احمق لمرة واحدة على الأقل في اليوم فعليك بالعمل أقل واللعب.

حيث قال ترومان كابوتي "كاتب": الفشل ليس إلا البهارات التي تمنح النجاح مذاقه. ثم ختم كيسلز "الجميع يحيي الفشل"، فإذا أردت ان تكون خلاقاً وعملك غير مسبوق وأن تفاجئ شخصاً بين حين وأخر حد الصدمة تحرر من ذلك الخوف أن ينظر اليك كغبي.

إبحث عن الفشل، درب نفسك على الاعتراف به أمام الجميع، تعرف عليه واحتف به في عطلة نهاية الأسبوع على نحو رومانطيقي. الفشل ليس مميتاً بل على العكس تماماً إنه الروعة بذاتها.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز