الطالب والأستاذ.. حالة نفور واعتراضات

تسمى مهنة التدريس (أم المهن) لأنها هي من تنتج المهن الأخرى وتسهم ببناء حاضر ومستقبل البلدان وتفرض هذه المهنة لأهميتها الكبيرة أن يكون التدري

تسمى مهنة التدريس (أم المهن) لأنها هي من تنتج المهن الأخرى وتسهم ببناء حاضر ومستقبل البلدان وتفرض هذه المهنة لأهميتها الكبيرة أن يكون التدريسي يلتزم بتقاليد العملية التربوية وبمعايير العلاقة السليمة ليكون المنارة والقدوة لطلبته.

في الآونة الأخيرة ثمة تساؤلات تدور حول تعامل بعض التدريسيين لطلبتهم حيث يشوبها التوتر وعدم الثقة والتفرقة بين طالب وآخر من حيث التعامل وتقسيم الدرجات وازدادت حالة النفور والاعتراضات من قبل الطلبة لإحساسهم بالظلم لعدم إعطائهم استحقاقهم في الدرجات، ومن خلال الغوص بهذه الظاهرة حاولنا أن نجمع آراء الطلبة لمعرفة الأسباب السلبية التي أدت إلى  تزايد اعتراضات الطلبة وفقدان الثقة بين التدريسيين وطلبتهم.

زهراء الشباني/ طالبة في كلية الإدارة والإقتصاد تقول: يجلس الأستاذ على منبره ويقول أنا أقيم طلابي وأعرف جيدا مستواهم العلمي بشكلٍ صحيح ودقيق غير مدركٍ إنهم أيضا يقيمونه وكما هو لديه عيون وفكر هم يملكونها أيضا، فإذا الطالب يعرف جيدا استاذه أنه لن يعطيه استحقاقه مهما درس وتعب بسبب موقف معين حصل  بينهم أو نظرة الاستاذ وتقييمه له، فلا يقرأ ولا يتعب بدنه وتفكيره وبالمقابل الأستاذ سوف يقول فلان أعرفه جيدا.

أما احمد حسين/ طالب في كلية القانون فكان له رأي أخر قائلا: مايحصل إن بعض التدريسيين من أجل أن يخبئون فشلهم يقومون بأختيار مجموعة من الطلبة ويحسنون علاقتهم بهم لدرجة كبيرة، وكما يسميهم الطلبة بـ (طلاب الأساتذة المختارون) فيقومون بإعطائهم أحسن الدرجات حتى لو كان يكتب لهم أغنية (ام كلثوم ) حتى يضمن نسبة النجاح. ولا يعرفون غضب الطلاب ومدى تأثير هذا الشيء فيهم (حدث العاقل بما لا يعقل) كيف يكون طالب على مدى أربع سنوات يحصل على أعلى درجة والغريب في الأمر أن هؤلاء لا ينافسهم المتنافسون حتى لو لم يجيبوا بورقة الامتحان، والباقي يقرأ ويتعب لكن في قلبهم ووجدانهم يعلمون جيدا أنه مهما كانت إجابتهم نموذجية لا يحصلون على الدرجة التي سوف تعطى (لطلاب الأساتذة المختارين)، الطالب يبقى يتبختر كالطاووس ولا يقبل أن هناك طالب يضاهيه بدرجته أو يقاربه فهو المفضل والابن المدلل للأساتذة راهنوا عليه حتى يكون الأول في دفعته لكي يخبئون فشلهم بالنسب المتدنية بالمستوى العلمي.

فيما أوضح لنا محمد الأسدي/ جامعة اهل البيت سبب آخر حيث قال: الكره والانتقام هو من يدفع التدريسيين لسرقة مجهود الطلبة واستحقاقهم بالدرجة وأنا أحد الضحايا فقد حصل سوء فهم منذ السنة الأولى من دراستي في الكلية مع احدى الاستاذات فاستغلت منصبها وانتقمت مني عن طريق الدرجات، فرغم الاجابات الممتازة التي أجيبها على الورقة لكنها تتعمد باعطائي أقل من استحقاقي، فالكثير من الأساتذة ينتقمون من الطلاب عن طريق الدرجات وهذا سلاحهم القوي بينما يتساهلون كثيرا مع طلبتهم المقربين أو الذين تربطهم معهم مصلحة معينة أوصلة قرابة.

وعلى الأستاذ أن يتنزه عن أحقاده ويكون قدوة للحب والتسامح وما يجعلني أصمت هو خوفي أن تنتقم مني وترسبني في مادتها في آخر السنة.

وأضافت لنا ضمياء العوادي رأيا آخر/ خريجة كلية التربية جامعة كربلاء قائلة: بعد معاناة يقضيها الطالب خلال سنة كاملة من الدراسة والالتزام بالدوام وغيرها من الصعوبات، وطرق التدريس التي تفتقر للروح العلمية فيمارسها الأستاذ كإسقاط فرض والطالب كطريق يمر به لينتقل إلى المرحلة الأخرى، وأصبحت الدرجة هي الفاصل بين الأستاذ وطلبته حيث يسعى الأستاذ للحصول على نسبة نجاح والطالب أيضا سعيه للانتقال للمرحلة الأخرى أو التخرج، فالصراع قائم على ذلك، وبعض الاساتذة الذين عملوا بالارتشاء أو المصالح هذه الأمور كلها وضعت الثقة على المحك بين الاثنين، لذلك من الضروري تحديث وسائل التعليم لاستقطاب الطلبة ورفع الثقة بين الأستاذ وطلبته بما يخدم التعليم.

فيما كان رأي الطالبة ندى السعدي/ جامعة كربلاء: هناك عامل الخوف الذي يلعب دورا كبيرا داخل جميع المؤسسات وليست فقط المؤسسات التربوية لأن العراق تحت سلطة الأحزاب والمتنفذين لهذا فأصحاب النفوذ وأولادهم يأخذون الدرجات الكبيرة دون تعب وقراءة فيكون تساهل كبير من قبل التدريسيين وتعاون حتى يتخرجون حاملين شهادات البكلوريوس بدون أي تعب.

والتدريسيين يقسمون قسمين هناك من هو ملتزم بالقوانين التربوية بحذافيرها ويطبقها على الصغير والكبير وهم قلة قليلة لكنهم موجودين وهناك من يتعامل مع الطالب على أساس قرابة الطالب من فلان شخصية مهمة أو مصلحة معينة وهناك انتقامات من قبل التدريسيين مع الطلاب الذين يعترضون على أساليب الأساتذة أو حين يشاهدون مواقف غير صحيحة.

وقد وجه الأستاذ المتقاعد محمد الموسوي نصائح من أجل تحسين العلاقات الهدامة واستبدالها بعلاقة بناءة: لابد من الالتزام بمعايير اجتماعية وخلقية وعلمية وتوافر برامج تنموية لتوضيح سلبيات وايجابيات العلاقة بين الطرفين، واقامة المحاضرات وحلقات نقاشية لدراسة هذه العلاقة من جميع الجوانب، والتقرب من طلبته عن طريق حضور واجب العزاء، والاطمئنان على صحته في حال المرض بالزيارة أو بالسؤال عنه وتشكيل اللجان أو تفعيل دورها إن وجد من أجل متابعة أوضاع الطلاب.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق