مع دقاتها ينبض عشق الزائرين.. ساعة الروضة الحسينية المقدسة

كربلاء, قبلة العاشقين ما إن يدخلها الوافدين حتى يُسر خاطرهم برؤية شموخ قباب ومنارات الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) وهنّ يتربعن في فضاء السماء فيزدان جمالهن الأخاذ.

وحينما يتجولون بين شوارعها وأزقتها, يتخلل إلى مسامعهم صوت دقات الساعة المنصوبة بشموخ فوق برج باب القبة للصحن الحسيني الشريف.

ولهذه الساعة الجميلة تاريخ حافل ومزدهر في ذاكرة أهالي كربلاء والزائرين الكرام.

ولما تحمله هذه الساعة من عبق الماضي وألق الحاضر توجهت (بشرى حياة) إلى مسؤول شعبة التوثيق والمعارف في العتبة الحسينية المقدسة المؤرخ القدير سعيد رشيد زميزم  ليحدثنا عنها قائلا:" تذكر المصادر التاريخية الموقعة أن أول من جلب ساعة الصحن الحسيني الشريف هو السلطان الفارسي القاجاري ناصر الدين شاه, وقدمها هدية للحرم الحسيني سنة( 1312 ) للهجرة وهي من منشأ ألماني.

وتم تشييدها آنذاك ووضعها في باب قبلة الصحن الحسيني الشريف.

وبقت الساعة قائمة إلى سنة ( 1915 ) إذ تضررت جراء القصف العثماني من قبل الوالي التركي حمزة بيك.

وبعد انتهاء الانتفاضة جرى إعادة ترتيبها وتصليحها وإعادة نبضها لتدق بنغماتها الخاصة ذات الصدى المهيب الذي يدخل القلوب قبل أن يدخل الأذن, مثلها في ذلك ساعة برج الصحن العباسي الشريف.

وتابع قائلاً: "بقيت الساعة شامخة إلى سنة(1383) للهجرة. إلا انها اصيبت بعطل مما تبرع سادن الحرم الحسيني السابق عبد الصالح الكليدار آل طعمة بإحضار ساعة جديدة من ألمانيا الغربية وأهداها للحرم المقدس, وتم نصبها في المكان نفسه إلى سنة (1991) للميلاد, إذ جرى تخريبها مرة ثانية, بعد القصف الصدامي في الانتفاضة الشعبانية.

وبعد انتهاء الانتفاضة تمت صيانتها بتبديل أدواتها فقط, أما بناءها بقي ثابتا كما اعتادها أهل المدينة عبر الأجيال.

وظلت دقاتها تلهم محبيها إذ يعرفون من خلالها الوقت بشكل عام, وضبط أوقات الصلاة عليها بشكل خاص.

وواصل زميزم حديثه: "قبل بضعة سنوات تم إعادة ترميمها لإجراء عملية تطوير باب القبلة للحرم الحسيني المقدس. فضلاً عن تكفل متنسب خاص وذو خبرة عالية في صيانة الساعات للاهتمام بها بشكل دؤوب, لتبقى شامخةً كما كانت منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا".

عشق الزائرين

أجيال تتعاقب ومازالت ساعة الحرم الحسيني تتلألأ في سماء كربلاء, مع دقاتها ينبض عشق الزائرين القادمين من كل بلد ومن كل حدب وصوب.

تستقبلهم بأنغامها الرنانة ذو الوقع الجميل والخاص في النفوس والقلوب قبل وقع الأذان والأسماع.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز