الشباب والإهمال.. ضريبة العصر الحديث

(ليس الآن بعد قليل أنجزه)، (فيما بعد)، عبارة تتردد على مسامعنا، في عصر تقدمت فيه كل وسائل الرفاهية والراحة إلا إن الاهمال والتسويف بات يلازم أغلب الشباب، وفي الوقت ذاته هناك أعمال ومسؤوليات تتضاعف يوما بعد يوم على عاتق الشاب، ويشعر أن كل شيء قابل للانتظار والتعويض، فيتخلى عن لذة اليوم ويعيش على أمل المستقبل، ويدرك جيدا أهمية هذه الأعمال لو قام بتنفيذها الآن، وما أحاله لغدا ربما ينجزه بعد شهر، حتى يصبح ركاما من المهام.

ويعتبر الإهمال العامل الأول في تغير الشباب وانحرافهم، فعندما يفقد الشاب قيمة الوقت تضعف عنده القوة والعزيمة، فيتخلل عنده الأهم والمهم، وفي عصر الحداثة والتميز افتقد الشباب الكثير من الطاقة والاصرار، وقد تكون التكنلوجيا هي من سرقت هذه الطاقة الشبابية، لكثرة انشغاله بوسائل الاتصال والألعاب الالكترونية.

تعريف الاهمال وأنواع المهملين

يعرف الاهمال هو من أهمل، أي ترك الشيء بغير عناية، عدم بذل ما يستحقه الشيء من الاهتمام، والهَمَلُ: المُهْمَلُ المتروكُ ليلاً ونهارًا بلا رعاية ولا عناية، وقد ذكر الله عز وجل: (ما ترك اللهُ النَّاسَ همَلاً)  أي سُدًى بلا ثواب ولا عقاب.

للإهمال أنواع منها، صنف من البشر لا يعرف قيمة الوقت والعمل، وقد ألف عندهم التأجيل والتعويض، ولا يعدون الغياب أو التأخير في انجاز العمل مشكلة فهم اعتادوا على الأمر منذ صغرهم.

والصنف الآخر: يعترف بالإهمال لكنهم لا يغيرون شيء، فقد يدرك أنه مهمل.

والصنف الثالث هو لأقرب للصلاح والتغير يشعر بتأنيب الضمير ويوبخ نفسه إن أهمل في حق عمله  ويفتقد الحلول المناسبة ليتخلص من هذه العادة، ومع الوقت سيتخلصون منها لأنهم يملكون الرغبة في تغيير حالهم.

 خطوات التخلص

ـــ  الشعور بأهمية الوقت فعندما تمضي دقيقة فهي لن تعود، وانتهاز الفرص والقيام بالعمل المناسب في الوقت المناسب، كما قال الإمام علي عليه السلام: (الفرص تمر مر السحاب، فانتهزوا فرص الخير).

ـــ  برمجة العقل وترتيب الأولويات وذلك من خلال وضع خطة شهرية أو يومية قابلة للتغير أو التعديل، كما قال سيد البلغاء (أوصيكم بنظم أموركم) وكثرة قصص الناجحين والمتفوقين كانت من خلال تنظيم الوقت. 

ـــ  إشغال الوقت بتصغير العمل وتقسيمه كما ورد عن الامام الصادق: (المعروف لا يتم إلا بثلاث بتصغيره وتعجيله (وستره)  فإنك إذا صغرته فقد عظمته وإذا عجلته فقد هناته وإذا سترته فقد تممته). فعندما تتراكم الأعمال قسم العمل المهم وإجعل في قائمة المهام ونفذه مباشرة.

ــ غيّر المفردات التي تستخدمها في حياتك من غدا إلى اليوم، هذا العمل لا يستغرق جهدا كبيرا إنجزه الآن، وداعا للتسويف، وداعا للإهمال، أنا استطيع..  

 المصادر:
 التحليل النفسي للإهمال اليس البرت ووليام جيمز نال.
   بحار الانوار 

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز