رسالة إلى البرزخ!

216 2019-10-20

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من رقية بنت الحسين إلى جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

جدّاه كم كنت أتمنى أن أراك، لقد كان أبي دائماً يخبرني بأن لي جد عظيم ورحيم، يحامي عن حرم المؤمنين. كذلك عمي العباس عليه السلام أخبرني عن شجاعتك وقوتك وكيف كنت كرار لا فرار تطحن الأعداء كالرحىٰ وتدير الحروب كيفما تشاء بسيفك ذو الفقار.

وأخبرني أيضاً أخي علي الأكبر كم كنت عادل وتعيد كل حق إلى صاحبه، أما أخي السجاد قال لي أن جدنا غياث المستغيثين ومنقذ كل ملهوف ومفرج عن كل مكروب.

أما عمتي زينب عليها السلام دائماً تحدثنا أن جدي كافل الأيتام والأرامل والثكالى. وأمنا أم البنين عليها السلام دائماً تقول بأنك ناصر كل مظلوم.

جدّاه ، لماذا تأخرت عني وعن باقي الأطفال والنساء في كربلاء بعدما سافر أبي وكل أصحابه؟ ألم يخبرك أحد بما حدث لنا؟، أنا سأخبرك بكل شيء ياجدي، بعد سفر أبي الحسين (ع) هجم علينا عدد من الرجال والخيول لا تستطيع أصابع يدي الصغيرة عدّهم، كانوا مثل سرب الجراد.

هل تعلم بأنهم سلبوني وضربوني بلا سبب!، وكانوا بعدما يسلبون كل شيء يحرقون الخيام بمن فيها، لقد آلموا أذني جداً وجعلوا الدماء تسيل منها بعدما انتزعوا قرطي.

جدي لقد احترقت عباءة عمتي زينب وأمنا ليلى وكذلك الرباب ورمله وكل النساء. كانوا يركبون خيول عمياء، هل تريد أن أخبرك كيف علمت أنها عمياء؟ لانها كانت لا ترى الأطفال وهي تجري أمامها فتدهسها تحت أقدامها الطويلة.

جدّاه هل نحن كفار حقاً؟ لماذا كانوا يلقبوني بالخارجية ويشتمون أبي وأمي وحتى جدتي فاطمة عليها السلام. جدّاه، لقد كانت الرمال حارة فقد احرقت قدمي لأنهم سلبوا حذائي وأصبحت حافية، حاولت الركض حين أمرنا أخي السجاد بالفرار، ولكنني لم استطي\ع الهرب فقد كبلوني سريعاً بالحبال الثقيلة.

كنت أبحث عن عمي العباس عليه السلام فقد ذهب لجلب الماء لنا من الفرات، لقد أخبرت عمتي زينب وأم كلثوم بأنني لم أعد أريد الماء بعد الآن سأتحمل العطش فليعد للخيام.

جميعهم ذهبوا مع أبي الحسين عليه السلام في سفره الطويل حتى أخي عبد الله الرضيع، وتركونا مع هؤلاء الأشرار.

لماذا يا جدي لم تنقذنا؟ هل الطريق طويل؟ ربما لم يخبرك أحد أين نحن أليس كذلك؟

لقد كنا في كربلاء وهي قريبة من النجف هكذا أخبرني الباقر ابن أخي السجاد، لقد كانت هناك علامة واضحة لها، كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء والحمراء وتمطر مطراً كالدماء لكنها لم تطفئ النيران المشتعلة بالخيام.

جدي هناك رجال يحملون السياط دائماً، لم أعلم أنها مؤلمة جداً هكذا حتى هوت على ظهري، لم أفعل شيئاً سيئاً فقط كنت أبكي ولكنهم لا يحبون صوت بكاء الأطفال.

لقد انتظرتك كثيراً في كل ليلة ربما تأتي وتخلصنا من هؤلاء الناس كما كنت تخلص المظلومين وتنقذهم، لقد كانوا يحرموننا من الطعام والشراب والراحة والنوم، وفي كل ساعة يرحل أحد أخوتي وأبناء عمومتي لذلك السفر الطويل، أريد أيضاً أن أسافر معهم لوالدي الحسين، لقد اشتقت له كثيراً. جسدي يؤلمني كثيراً ، لقد كنت أسقط من على الناقة كلما تحركت فجعلوني أمشي طويلاً.

هل تعلم أين نحن الآن؟ نحن في بلد تسمى الشام، أعتقد إنهم ليسوا مسلمين فهم لديهم عيد لا اعلمه، إنهم يرقصون ويغنون ويعزفون على المزامير ويقرعون الطبول وهناك نساء متبرجات والعياذ بالله مخضبات الكفوف، وكلما مررنا بجانبهم رشقونا بالحجارة، لقد احترقت عمامة أخي علي السجاد، ويداه مكبلة بالقيود ياجدي لا يستطيع أن يطفئها، وصنعوا له شئ يطلقون عليه "الجامعة" إنه يتألم منها فهي تخترق رقبته وتجعلها تنزف بشدة، لا أعلم لماذا يفعلون ذلك به فهو عليل جداً لا يستطيع النهوض.

الآن نحن في مكان يسمى الخرابة، إنه مكان قديم ومتسخ لا يوجد به سوى التراب والأوساخ وليس هناك سقف أو حتى باب!، ورجل لئيم يقف على تلك الخرابة يوبخني كلما سألت عن والدي وعمي وأخي وعنك.

الليلة سأنتظرك ياجداه، إني جالسة عند عمتي حتى تفرغ من صلاتها فهي مرهقة ومتعبة وتصلي من جلوس وليس كما كانت تصلي وتتهجد طول الليل.

أرجوك؛ احضر سريعاً لنا، وإذا لم تستطع الحضور لا بأس، فقط أخبر والدي الحسين أن يأتي ويأخذني معه لا أريد البقاء، فهو يعلم أين نحن بالتأكيد، ولن يدعني مع هؤلاء الأشرار فأنا عزيزته رقية، سأنام قليلاً الآن.

والسلام ختام، حفيدتك رقية بنت الحسين.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز

فيسبوك