ألق المجرّة

شارك الموضوع:

الكثيرون منا ممن قد اُغرموا بالسماء وبروجها، وقد تكون من أجمل اهتمامات الطفولة ونحن نصعد أعالي بيوتنا لنحاول ما بوسعنا في لمسها.. ثم يُخيلُ

الكثيرون منا ممن قد اُغرموا بالسماء وبروجها، وقد تكون من أجمل اهتمامات الطفولة ونحن نصعد أعالي بيوتنا لنحاول ما بوسعنا في لمسها.. ثم يُخيلُ الينا قربها، فنحلُم بقطف نجومها وكأنها لُعبتنُا المفضلة.

ذلك الجمال العظيم والبهاء المُضيء الذي يعرض نفسه كل ليلة ليُمتع أبصارنا الشاردة، تلك العيون التي تلتقط صورها من الشُهب والنجوم بفرحٍ غضوب، وكأنها تجئرُ بتوبيخنا بما نبخل به على حواسنا من اللذائذ.. وبما نغفل عما بحوزتنا من مُتعة، ثم إننا نتأملها بجدية واعجاب وكأننا نُغذي جُوعنا العقلي والادراكي لهذا الإطار البديع الصُنعة .

فندخل عالم السماء مذهولين بدرب التبانة وما نلبث حتى نكتشفها متناهية في الصغر، تكاد تكون "ذرة" تطير في سعة الكون الفسيح .

مجرتنا الساحرة وما تضم في قرصها الرقيق الدوار من شمس وقمر وكواكب وهي تسبح مُتلئلئة في نهر السماوات نحو "مستقر" واحد يؤمن لها "جاذبية عظيمة" ومسارات ثابتة، لو قُدّرَ لها أن تتوقف ثانية واحدة لتحولت إلى خراب وعشوائية .

بكل هذه الدقة تقوم السماوات وترتفع، وفي بناء مترابط لعالم مختلف.. جميل وغامض .

القمر مثلا.. من أجمل الجيران السماوية واصغرهم حجما.. لكنه عالم ميت.. ساكن ومعتم.. لا يحيطه غلاف جوي وبذلك يفتقد الحياة .

عليه 3 جبال رائعة تعكسها أشعة الشمس، فتظهر مسننة جميلة .ورغم بُعده عنا.. إلا أن أمواج بحارنا تنجذب إليه وبعذوبة، وهي تُحدث ما يسمى (بالمد والجزر).. وكأنها علاقة ارستقراطية فاتنة، تجمع البحر والقمر، وبلغة مشتركة عميقة ومُمتعة تتراقص لأجلها الأمواج ..

أما الشمس فالأم الحنون والممول الطبيعي للطاقات المجانية وهي تحرق نفسها لتبث الحياة، تقدر اشعتها بوزن 4 ملايين طن في الثانية الواحدة، وهذا الاشعاع النجومي يُفقدها وزنها، وبالتالي فأنها تتناقص على مر الزمان والدهور .

ولكن مع كل هذه العظمة للشمس إلا إنه يوجد ما يفوقها وزنا ووظيفة.. وهي تعمل بخنوس تام واقتحام مفاجئ، إنها الثقوب_السوداء أو ما يسمى ب  (المقابر الكونية).. تبلغ من الوزن ما يفوق وزن الشمس بمليارات المرات .

هي الخانسة والكانسة الغير مرئية، تكنس وتنظف وتشفط غبار الفضاء كما تفعل المكنسة الكهربائية .

إن في عالم السماء أيضا توجد الحياة والموت فهذه المقابر تبتلع كل ما تصادفه من نجوم وكواكب، ممن قُضيت آجالها وبَهُتَ بريقها، وهذا ما يشكل غذائها ووقودها الداخلي!.

بعد كل ما ذُكر وهو أبسط ما يُذكر ..ترى ما حجم الأرض؟! وما حجم ما يقنطها من كائنات؟! إن كوكبنا الارضي على حد تعبير العالم الفلكي "جيتز" هو "هباءة" أصغر من أن ترى إلا بالمجهر،!، إذاً كيف هو حجمُنا؟.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق