جمعية المودة تحتفي بالكتابين: أحلام مبتورة وعندما يكتمل القمر في أمسية ثقافية

الكلمة عندما يكون الإنسان مسؤول عنها هي النسيج الذي يفصل على هذه الشخصية وعلى غرارها يتم الحكم على هذا الشخص

احتفت جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية بصدور كتابي الكاتبتين جنان الهلالي ورقية تاج في أمسية ثقافية أقامتها يوم الخميس المصادف 6/2/2020 م.

 قدمت الكاتبتين عضوة الجمعية ولاء الموسوي، حيث بدأت الحديث عن أهمية الكتابة وتأثيرها ثم عرجت على مسيرة الكاتبتين ونشاطهما. إذ تحدثت عن انجاز الكاتبة جنان الهلالي وكيف مضت في تطوير قلمها. بعد ذلك تركت الحديث للكاتبة جنان لتتحدث عن مسيرتها وتجربتها. فقالت جنان: أنا كنت أكتب منذ فترة المرحلة المتوسطة مذكرات، خواطر دون أن أجمعها لكن في هذه الفترة تفرغت للكتابة وخصوصاً في أسرة بشرى حياة، والورش التي أقيمت في الجمعية استفدنا منها كثيرا وهي التي شجعتنا لنواصل المسير.

بدأت بأول قصة لي وهي ابن ثنوة في المسابقة التي أقيمت عن طريق الانترنت في دار في مصر وكان آنذاك بداية الثورة في العراق وفي وقتها كان استشهاد صفاء السراي فأحببت الكتابة عنه، وقمت بجمع المعلومات ومنها أيضًا أردت إيصال صوت الثورة فذكرت أسباب الثورة ودور الشهيد بها وعلاقته بزملائه والتضحية التي كانت أخيراً ومادفعه لها. والحمد لله القصة كانت من ضمن قصص كثيرة مشاركة من الوطن العربي ونالت النجاح والفوز.

أما أحلام مبتورة بداية كانت هواية ولم أتوقع فوزها أيضا كانت عن طريق مسابقة اشتركت بها، وبحكم شخصياتها المتعددة وارتباطها والهدف منها بذلت جهدًا حيث أتعبتني بجمع المعلومات وحبكها.

البطلة أسميتها أحلام ربطتها بالواقع. وهو أن احلامنا لا تكمل. فأحلام امرأة عاشت أيام الحرب العراقية وبدأت تعاني من الوضع وهكذا ومع اني لم أتوقع تصدرها للقصص الفائزة لكنها كانت من ضمن القصص الفائزة.

ثم انتقلت الموسوي لتقديم الكاتبة رقية إذ بينت مايتميز به اسلوبها وطرحها للمواضيع. بعدها تركت الحديث للكاتبة لتتحدث عن انجازها ومسيرتها الكتابية حيث قالت: مجموعتي القصصية عملية كتابتها أسهل من الرواية فهي مجموعة قصص كتبتها بفترات متباعدة ونشرت بموقع بشرى حياة والنبأ

ومستوى الكتابة بالنسبة لي كان متوسط لأنها كانت أولى بداياتي في كتابة القصة القصيرة، سابقاً كنت اكتب المقال بحكم دراستي الإعلام والصحافة فكان من متطلبات الجامعة لذا كنت مع التحقيق والمقال.

ولكن بفضل الجمعية عندما اشتركت بدورة الكتابة التي أقامتها وقدمها الأستاذ الأديب علي عبيد كانت مصادفة انه طلب كتابة موضوع أثر بنا فكتبت قصة قصيرة عن الصداقة بعنوان: نسيم معطر بالتفاح. كانت بسيطة جدا ولم أكن اعرف الصراع والعقدة والحل في القصة ولكن الأستاذ شجعني وقال إن لك مستقبل بالقصة وطلب مني أن أركز عليها ومن حينها بدأت مشواري مع القصة القصيرة لأني كنت اكتب المقالات وخصوصا السياسية والآن ابتعدنا للأدب.

وكثيرا ما يسألوني لم أربط كتاباتي بأهل البيت عليهم السلام واراها مسألة قناعة، بالنسبة لي اعتبر اهل البيت مظلومين فكل القيم التي تتناولها الروايات من الحب و الإنسانية موجودة بكثرة والكتب تفيض بها، فصوت القصص بالنسبة لي خطوة متواضعة لنصرتهم.

ومن ناحية أخرى قصص أهل البيت عليهم السلام تجمع كل القيم الإنسانية الموجودة في كل الاديان واصحاب الفكر.

طرحت بعد ذلك الموسوي سؤالين على الكاتبتين هما:

ما الذي تنويه الكاتبة بعد هذه الثمرة؟

أجابت جنان الهلالي:  إن شاء الله هذه بداية وقد تكون بها كثير من الأخطاء، نأمل أن نقدم ما يفيد ويخدم المجتمع. فالهدف هو فائدة المجتمع.

أما رقية تاج قالت: أحب أن أكتب الرواية لكني لا أملك النفس الطويل لذلك أتجه للقصة القصيرة وفي الآونة الأخيرة أحببت فن المسرح لذلك أحب أن اتجه للكتابة في هذه الفنون.

هل حققتما الطموح؟

جنان الهلالي: نعم في قصة ابن ثنوة فقد قرأها أكبر عدد ممكن ونشرت في مجلات عدة.

رقية تاج: لا، ما زلت في أول الطريق وأطمح للزيادة.

بعدما انتهت الكاتبتان من حديثهما أعطت الموسوي المجال للمداخلات والأسئلة من قِبل الحاضرات والتي كان أغلبهن كاتبات إن لم يكن جميعهن.

إذ بدأت الكاتبة نجاح الجيزاني بتوجيه سؤالها للكاتبة جنان الهلالي:  بعد طباعة وصدور الرواية هل فاتتك أشياء تودين ذكرها ولم تذكريها أو تتمنين صياغة الرواية بشكل مختلف أكثر انضاجا مثلا؟

فجاء جواب الهلالي: بما انها اول رواية لي فطبيعي انها تحتوي على أخطاء ولأنها محصورة بعدة أشخاص فلا تستطيعين أن توصلي المعلومات التي تمتلكين كلها أو الهدف الذي تبغين ايصاله. لكن هدف الرواية أوصلته والذي كان عن أذية المرأة من الحروب إذ لا يركز أحد على ذلك.

ثم بدأت الكاتبة زينب الأسدي مداخلتها بالبيت الشعري لأحمد مطر:

جسَّ الطبيبُ خافقـي

وقـالَ لي :

هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟

قُلتُ له: نعَـمْ

فَشـقَّ بالمِشـرَطِ جيبَ معطَفـي

وأخـرَجَ القَلَــمْ!

هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ.. ومالَ وابتَسـمْ

وَقالَ لـي:

ليسَ سـوى قَلَـمْ

فقُلتُ: لا يا سَيّـدي

هـذا يَـدٌ.. وَفَـمْ

رَصـاصــةٌ.. وَدَمْ

وَتُهمـةٌ سـافِرةٌ.. تَمشي بِلا قَـدَمْ!.

الكلمة عندما يكون الإنسان مسؤول عنها هي النسيج الذي يفصل على هذه الشخصية وعلى غرارها يتم الحكم على هذا الشخص رؤاه تطلعاته حتى على أدق تفاصيله، الآن في مواقع التواصل الاجتماعي مجرد صورة وعبارة بسيطة يتم الحكم بها على انسان كامل وتطلعاته واعتقاداته وأفكاره. فكيف إذا كانت كتابة ومنشورة فعلا هي تهمة سافرة للإنسان وعليه أن ينتبه عند الكتابة.

سؤالي للاخت جنان:

هل حكم على المواطن العراقي أن يكتب عن الحزن؟ متى سينشق ويكتب عن الفرح؟  برأيك هل سنصل إلى هذه المرحلة؟

الإعلام الأجنبي عندما يأخذ الكتابة العراقية يأخذها من جانب الحزن.

متى سنكتب عن الأمل عن التطلع عن البسمة والنجاح؟

فأجابت الهلالي: نكتب عندما نعيش الفرح، روايتي مثلا أنا عشت الحرب الايرانية العراقية ومن ذلك الوقت وإلى الآن حرب بعد أخرى فلم نر لمسة أمل أو تغيير والآن أولادي شباب ونفس الحال، نفس الحزن، فمتى ما انطرح في المجتمع الفرح أو هبت نسمة فرح أو امتلكنا الحرية للتعبير عن رأينا وعشنا بكرامة كباقي الشعوب لعله تتغير طريقة الكاتب العراقي. لكن عموما في الكتابة وليس فقط العراقي رأيت الكتب والروايات التي صدرت مؤخرا الاغلبية يكتبون ذلك ليس فقط الحزن إنما متجهين نحو الرعب وبأسماء غريبة للروايات، بعضها عندما أقارن العنوان مع المضمون أجده يختلف كثيرا.

سؤال آخر:

هل تحكمين على العراقي إذا كتب عن الفرح او عن التطلع أو الأمل أو بطريقة فكاهية. هل تقولين مثلا انه لا بد أن يكتب عن مآسيه؟

أجابت الهلالي: لا، الكاتب يكتب بكل المجالات فالفكاهة أحيانا يحتاجها.

ثم وجهت الأسدي السؤال لرقية تاج وسألتها لمن تقرأين؟

رقية: أقرأ كثيرا ولكن أحب الأدب الروسي، كأفكار افضل قراءة المترجم ، وكلغة وأسلوب اقرأ لغادة السمان.

وألقت عليها سؤالا آخر هو، هل تشعرين بأنك مقيدة في الكتابة ولاتستطيعين إبراز كل شي في الكتابة؟

فقالت تاج:

بالحقيقة أشعر أن الكتابة هي المكان الوحيد الذي أتحدث به دون قيد فاستطيع التعبير عن كل شي ولو رمزا وأنا بالواقع أميل للرمزية والايحاء أكثر.

ثم جاء دور سارة حيدر المتابعة المجدة في المشاركة وبعد أن باركت للكاتبتين صدور نتاجهما الأول وجهت سؤالها للكاتبة جنان:

ست جنان قلت انك بدأت بكتابة خواطر وقصص قصيرة بدايات بسيطة هل كنت تتوقعين أو تعتقدين انك ستألفين يوما ما كتب أو رواية وتفوز بين عديد من الكتب؟

لتجيب الهلالي: في الواقع، لا، لم أكن افكر اني اصل هذه المرحلة من الكتابة لكن اعتقد انها من عطايا رب العالمين فليس كل شخص يستطيع ذلك فلا بد أن يحب الكتابة أولا ويطورها ويطور نفسه.

بعدها عادت بالسؤال للكاتبة رقية: 

ست رقية إذا قررت تأليف كتاب جديد عن ماذا سيكون؟

أجابتها تاج: سيكون عن أهل البيت عليهم السلام.

بعدها كان دور الكاتبة والمحامية حنين كريم بتوجيه سؤال للكاتبتين:

حسب تجربتكم هل من الضروري دائما أن يعيش الكاتب ما يكتبه أي يكتب احساسه ومايمثله؟

فكان جواب الهلالي: الكتابة تكون صادقة أكثر اذا كانت من الواقع، فبعض الوقائع والأحداث إن لم تكوني عايشتها في الواقع لا تخرج منك بشكل قوي.

بينما قالت تاج:

 أراها خليطاً بين أشياء عايشتها وبين تجارب الآخرين.

ثم وجهت الكاتبة دعاء رحيم سؤالها للكاتبتين جنان الهلالي ورقية تاج:

كيف ترون الاهتمام بالكاتب داخل العراق؟

قالت الهلالي: غالبا في العراق لا يجعل للكتاب صدى، ولا يسوقون لقراءته. بينما في مصر لأصغر كاتب يضعون إعلانا ويجعلون توصيل الكتب مجانا.

أما تاج فقالت: من المهم جدا أن تدعم مؤسسات الدولة الكاتب، لكن في حال لم يكن ذلك فعلى الكاتب أن ينطلق وحده ولا ينتظر الآخر. وإن كان من المهم أن يجد الكاتب في بداية مسيرته داعما له.

وسألت الكاتبة زينب علي عمران الكاتبتين:

متى يستطيع الكاتب أن يناقض مشاعره ويكتب شي مغاير عن احساسه كأن يكون في حالة فرح ويكتب عن الحزن؟

قالت الهلالي: ليس أمرا سهلا، ولكن يستطيع عندما يتأثر بما يعيش غيره.

وبينت تاج انه: كم يكون لدى الكاتب قدرة على التقمص وكم يعيش ازدواجية -بالمعنى الايجابي- ويمتلك الخيال الواسع أو يكون قريب من المجتمع سينجح في الكتابة المغايرة لوضعه.

ما النصيحة التي تقدموها للكاتبات؟

الهلالي: لاتقدمي عملك على عجالة نهائيا راجعي أكثر من مرة، فمن الممكن أن تغيري جملة صغيرة ويتغير المعنى بها.

ومن المهم أن يكون هدف من الكتابة فبعض الكتابات لا نرى بها هدفا.

وقالت تاج: أهم شي تحديد الهدف فلا أكتب فقط من أجل المتعة أو الشهرة أو فقط للتنفيس عن همومي وهواجسي فلابد من أن تتبلور كتابتي ويكون لدي رسالة أقدمها من خلال القصة.

وأمر آخر القراءة جدا جدا مهمة فهي عربة وقود الكتابة في كل الفنون.

وكذلك من المهم وجود الناقد في حياة الكاتب لتتقوى كتابته.

طرحت عمران سؤالا آخر أيضا:

- ما تفضلون في الكتابة السرد المعقد أم السلس على القارئ؟

فأجابت الهلالي: افضل السلس. القراء الآن لا يحبون الأسلوب الصعب المعقد.

وكان جواب رقية تاج: أفضل اسلوب السهل الممتنع، أي أقدم افكار عميقة صعبة لكن بلغة سهلة، فأنا مع الرمزيات -سهلة الفهم- وبرأيي هي لغة الإبداع.

ثم كانت مداخلة الاستاذة أم سيد محمد الشيرازي حيث سألت الكاتبتان:

كم كتابا تنون أن تكتبوا؟

فقالت الهلالي: المشكلة هي مشكلة وقت لكن أهم أمر هو أن لا يترك الشخص الكتابة بل يحاول يوميا ولو قليل مع القراءة المستمرة.

رقية: مشكلتي ضعف الإنتاجية والنقطة الثانية البحث عن المثالية الكبيرة.

والنقطة الثانية ترتبط بالأولى بأني اريد أن أقدم أفكار قوية ومبدعة لذلك لا اكتب كثيرا، وهذا أمر خاطىء فالانتاجية ضرورية، صحيح أن الكيف أهم من الكم لكن الإنتاجية مهمة.

والتفكير بهذه الطريقة يصل بالإنسان إلى مرحلة انه لا يكتب.

فأن نكتب بمستوى متوسط أفضل من أن نقتصر على المثالية في الكتابة ولكن لم أضع في ذهني كم سأكتب.

فذكرت الشيرازي لهم موقفا:

السيد المرجع سلطان المؤلفين كان دائما ينصح الشباب في أي مجال من العمل أن يكونوا في القمة. في أحد الأيام أحد الشباب الذي يدرس الاقتصاد كان جالسا عنده كان قد أكمل دراسته في احدى دول الغرب،

فقال له عد واكمل دراستك فلما رجع لجامعته قال له أساتذته هذه الفكرة ليست منك من أرشدك لذلك، لم أنت مصر فقال لهم إن لدينا عالم من رجال الدين أوصاني ان اكمل دراستي وأكون في القمة.

وأنتم في حال الكتابة اسعوا أن تكونوا في القمة ومن الكتاب العالميين.

ثم كانت مداخلة مديرة الجمعية الست زينب صاحب:

 فرحنا جميعا بتفوقكم وإنها الخطوة الأولى وإلى مزيد. فكما ذكرتم كلما الإنسان كانت أهدافه عالية تكون خطواته مجدة أكثر، ومثلما استطاعت أحلام مستغانمي أن توظف الثورة الجزائرية في كتابة رواياتها

فنحن لدينا تاريخ ثري من كنوز محمد وآل محمد صلوات الله عليهم فحقيقة لو يكون الهدف الأول انه كيف نوصل التراث القوي إلى العالمية يحتاج لجهد وجدية ومثابرة ونأمل منكم الإصدار  رقم ١٠٠.

ثم سألت الكاتبتين الكاتبة هدى الحسيني:

هل لديكم برنامج خاص للكتابة؟

فأجابتها الهلالي: بعد كتابة الرواية تفرغت بعض الشيء وبدأت ابحث عن شيء أهدف واسمى من الرواية وان شاء الله استطيع إكماله.

وقالت تاج: على كل كاتب أن يمتلك برنامج معين للكتابة لكني لا أملك ذلك للأسف.

- هل الكتابة موهبة أم تعلم؟

قالت الهلالي: أراها الاثنين ولكن من يمتلك الموهبة يكون أفضل واسرع وصولا.

وكان رأي تاج: الاثنين، موهبة وتعلم

فهناك موهوبون، ولكن قواعد الكتابة لا يعرفوها برأيي لو أرادوا أن يتجهوا نحو الاحترافية عليهم أن يتعلموا القواعد. ومن يتعلم يستطيع الوصول حتى دون موهبة.

ثم ختمت المداخلات بمداخلة الموهوبة الناشئة بالكتابة سارة اللامي:

من الكاتب العربي الذي تأثرتم به؟

أجابتها الهلالي: احسان عبد القدوس.

واجابت تاج:  أنيس منصور وغادة السمان.

ختمت الأمسية الموسوي بقولها:

نأمل من الجميع أن يسعوا لأن يكتبوا الكتابة التي تستفيد منها الأجيال كما استفدنا مما وصل إلينا ممن سبقنا.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق