المواطنون والاقتصاد وبينهما كورونا

إنما الأزمة التي وقعت خلال ساعات هي من صنع أفراد المجتمع.

لم يكترث أبا حسن لشراء المنتوجات الغذائية وسط زحام السوق لما آلت إليه الأوضاع الصحية اكتفى بحاجته لعياله بما تجود به محفظته فهو من الطبقة الوسطى للعوائل الكربلائية حينما تحدثنا معه وهو يبتاع  الأرز من صاحب الأسواق عن رأيه بهلع الناس واقبالهم غير المسبوق للتبضع أجابنا مبتسماً:

"لربما أكون من أعداد الموتى غدا، هذا الجانب الأول أما الجانب الآخر لما أعطي فرصة لأصحاب النفوس الضعيفة على استغلالي وبيع منتوجاتهم بأسعار باهضة تفوق قيمتها الحقيقية، ما نعاني منه الآن هو عدم التكاتف والتصرف بالمعقول من أجل أن لا يصل بنا الحال إلى هذا الحد من الجهل والجشع".

كان رده على سؤالنا في الصميم ففي ظل الأزمة الصحية والعالم مهووس في تخطيها بأقل الخسائر واتخاذ الأجراءات الوقائية اللازمة، ينشغل بعض التجار وأصحاب المحال في استغلال الوقت الراهن العصيب الذي نمر به من خلال بيع السلع  للمنتوجات الغذائية والخضروات والفواكه واللحوم بأسعار مضاعفة لنكون أمام أزمة أخرى وهي أزمة أقتصادية.

(بشرى حياة) تجولت في إحدى أسواق المدينة لترصد عن كثب الأزمة التي تمر بها المدينة لما ذكرنا أعلاه:

أبا يوسف أحد المتبضعين استهل حديثه قائلا: "من خلالكم أوجه رسالتي اليوم لمن يملكون شيئاً من الإنسانية والضمير الحي من أصحاب المحال والتجار إذ نلتمس منهم الخير  لعدم التطبيل خلف جشع الآخرين واستغلال الأوضاع الراهنة فهناك عوائل متعففة لا يملكون سوى ثمن قوت يومهم".

وأضاف: "لربما أنا أملك القدرة على شراء بعض الحاجيات لادخارها لكن هناك حتماً عوائل ليس باستطاعتها التبضع لأكثر من حاجتها اليومية، فإرتفاع الأسعار وتخزين البضائع واحتكارها حجةٌ واستخدام كلمات لا يوجد لدي ماتريده يزيد من هلع الناس وكأنهم سيشهدون نهاية العالم، نحن بحاجة اليوم إلى التقرب من الله بالتضرع بالدعاء لتمر هذه العقبة على خير لا للاستغلال، وأتمنى للجميع الصحة والسلامة من كل سوء".

أما الحاجة أم كريم كانت تتذمر لعدم وجود حبات من الطماطم إذ لم تجد عند بائعي الخضروات سوى الباقلاء، وأحدهم قال لها أن  سعر الكيلو  الواحد (٣٠٠٠ ) الاف دينار عراقي!.

مما اثار ذعرها وامتعاضها حتى ترجلت عن منصته وهي غاضبه تتمتم بدعوات كان مطلعها:

(الله لا ينطيكم ليش هيج الفقره منين يجيبون فلوس)، استوقفناها لتهدأتها ورسم الأمل على محياها بعدما بدت يائسة تنذر نظراتها بأن الأمور ستؤول إلى الأسوء.

وعبر اتصال هاتفي وذلك لأعلان حظر التجوال في المدينة التقينا الباحثة الاجتماعية نور مكي الحسناوي لتشاركنا برأيها قائلة:

"شهدت أسواق بيع الفواكه والخضر في العراق بشكل عام  إقبالا ملحوظا مِن قبل المتبضعين بعد قرار فرض حظر التجوال وذلك لخوفهم من قادمات الأيام، ولو أمعنى بالنظر إلى هذه القضية لوجدنا أن حظر التجوال إنما هو لغرض التعفير وتطهير الأماكن وفض التجمعات التي تساهم بانتشار الوباء المستجد كورونا.

حيث هو لم يشمل دخول البضائع وغيرها إلى المدينة لغرض سد احتياجات المواطنين، وبالتالي إنما الأزمة التي وقعت خلال ساعات هي من صنع أفراد المجتمع.

لهذا يتوجب على المواطنين عدم تهويل الأمور والالتزام بما تصدره خلية الأزمة من قرارات للمحافظة على سلامتنا وأن لا ينظر الاخرين للأمر بعين الاستهزاء وعدم الاكتراث فإن الله عز وجل قد أمرنا أن لا نرمي أنفسنا في التهلكة، وهذا يحتم علينا أن نقيّ أنفسنا وفق أجراءات الوقاية التي تناشد الجهات المعنية الالتزام بها لأجل أن لا يلحق بنا الضرر".

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق