الخطوط الجوية الفردوسية

شارك الموضوع:

”إذا أردت أن يناديك ربك، فعليك أن تنال قسطاً من المعرفة، ثم تتعامل معه”

عندما تعمل كل أعمالك لله تنفتح عين قلبك، وعندما تحافظ على قلبك ولا تفسح المجال لغير ”الله“ بالدخول إليه سترى ما لا يراه الآخرون، وتسمع ما لا يسمعون.

عن الشيخ رجب علي الخياط (رحمه الله):

”إذا أردت أن يناديك ربك، فعليك أن تنال قسطاً من المعرفة، ثم تتعامل معه”.

فالمبدأ الأساسي في ”محبة الله“ هو معرفته، إذ لا يمكن أن يعرف الإنسان ربه ولا يحبه.

قال الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): ”من عرف الله أحبه” ١.

أي حينما نقول: ”لا إله إلا الله” يجب أن نقولها عن صدق و إخلاص، وما لم يتخل المرء عن صنم نفسه وهواه لا يمكن أن يكون موحداً أو أن يكون صادقاً في قول: لا إله إلا الله..

وهو من ”أهم" الأسباب لبناء الذات، والخطوة الأولى في طريق الوصال وتزكية النفس.

قال تعالى: ” قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها*وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ” ٢.

إذ كان أول خطاب للرسول (صلى الله عليه وأله) إلى الناس: ”يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا” ٣.

فما يوجب الفلاح هو ”حقيقة التوحيد“، وما لم يدرك الإنسان هذه الحقيقة ويؤمن بعدم وجود مؤثر آخر في الكون غير ”الله“، وأن كل شيء فانٍ إلا وجهه، لا يتسنى له بلوغ مرتبة الكمال الإنساني، فلابد أن نقولها ”بشوق“ فالقرآن الكريم كله يعود إلى هذه الكلمة.

إذ الإنسان عندما يستطيع إدراك حقيقة التوحيد يمكنه أن يتوجه إلى الله بكل وجوده.

وإذا استغرق الإنسان في التوحيد، ”تشمله عناية ربه“ في كل لحظة برعاية خاصة لم يكن يحظى بها من قبل، وتبقى هذه الرعاية تتجدد له في كل لحظة.

فحب الله يداوي مساوئ الأخلاق كلها دفعة واحدة، ويقدم للمحب كل الصفات الحميدة دفعة واحدة.

نعم، إن الله يحبك مع أنه غني عنك!، ورد في الحديث القدسي: "عبدي، أنا وحقي لك مُحِب، فبحقي عليك كن لي محباً” ٤.

كيف نكون من العليين؟

في رواية، أتى رجل إلى الامام السجاد (عليه السلام) وسأله: ”والله إني لأحبكم وأحب من يحبكم لا للدنيا، وإني لأبغض عدوكم وأبرأ منه لا لشيء بيني وبينه، وإني لأحلل حلالكم، وأحرم حرامكم وأنتظر أمركم، المتقدم لكم مارق والمتأخر عنكم زاهق والملازم لكم لاحق، فهل ترجوا لي الخير؟

فقال (عليه السلام): "إن تمت ترد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين ويثلج قلبك وتقر عينك وتُستقبل بالروح والريحان وإنك معنا في السنام الأعلى” ٥.

فالطريق إلى الطبقة الراقية إلى الجنان هو عبارة عن:

١- حب آل بيت النبوة وأولياء الله.

٢- بغض أعداء آل بيت الرسول. 

٣- أن نحلل حلالهم.

٤- و أن نحرم حرامهم.

٥- وأن ننتظر أمرهم (أن نكون ملازمين لهم).

الطريق الى الجنة جداً سهل وواضح! نحن من نستصعب جميع الأمور ونستسلم لهوى النفس والشيطان. لكن، الإنسان عندما يريد شيء وبقوة فإن عزيمته تكون أيضاً قوية.

لكن انتبه، أن تنظر إلى عقلك وفضلك، لأنك ما دمت تنظر إليهما فستبقى بلا معرفة.

”العصيان“ لا يجتمع مع ”الحب“:

قال الشاعر: تعصي الإله وأنت تظهر حبه... هذا لعمري في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته... إن المحب لمن يحب مطيع

إنه قانون، أن المحب يجب أن يمتثل للأمر الإلهي، لا أن يتقدم ولا أن يتأخر.

فالعبد الحقيقي من هو عبد للمولى، وليس من هو عبد لإرادته وشهوته. فكثيراً من الأحيان الإنسان يتصور أنه يعبد الله مع أنه عابد لشهوته وعابد لهواه..

قال تعالى: ”أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّـهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّـهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ” ٦.

فمن أسوء أنواع الإتباع هو إتباع ”الهوى“، إتباعَ الشهوات والمتمنيات. والأسوء من ذلك أن يتصور الإنسان أنه يتبع الله عز وجل ولكنه يتبع هواه، (وهذا هو الجهل المركب) وهو من أخطر أنواع الشرك.

فصنم النفس أخطر آفة تهدد سلامة التوحيد، وما لم يحطم هذا الصنم فليس هنالك من سبيل للتحليق على طريق الوصال.

لكن إذا تغلب الإنسان على هذا الصنم يكون قد أحرز نصراً ساحقاً في حياته!

فأنت خُلقت لتكون خليفة الله، خُلقت لتكون من الطبقة الرفيعة، فلا تضييع هذه الفرصة وانتهزها وإسحق نفسك وعانق الحبيب، فإن مسافتك إلى كعبة وصاله خطوة واحدة.

كما ورد في دعاء أبو حمزة الثمالي عن لسان الإمام السجاد (عليه السلام):

"وأنّ الراحل إليك قريب المسافة".

الطبقة المخملية والمراتب العليا ينالها من يكون كل تفكيره في الله، لا في نفسه وهواه إلى آخر المطاف!.

كيف يتحقق هذا الأمر؟

يجب على السالك أن يتأمل قبل الإتيان بأي عمل، فإن لم يكن العمل مشروعاً فليتركه امتثالاً لنهي الله، وإن كان مشروعاً وليس في أدائه أثر للأهواء والميول النفسية، فليؤدّه في سبيل الله، وإن كان مشروعاً ولكن تشوبه أهواء نفسية، فيجب عليه الإستغفار من ميوله النفسية أولاً، ثم يؤدي العمل بعد ذلك في سبيل الله.

وإن كنت من الصالحين فيجب أن يكون صلاحك لله، لا من أجل ذاتك!.

فحتى الأنفاس التي تستنشقها يجب أن تكون في ذكره، فانظر هل يبدأ بدوافع رحمانية أم تشوبه حوافز شيطانية؟ ولا يوجد طريق آخر للوصول إلى جنة اللقاء سوى هذا الطريق.

كان النبي يوسف (عليه السلام) جميلاً، ولكن أنظر من الذي خلق يوسف؟ ”فالجمال كله له“.

نعم، عندما يذوب الإنسان في جمال ”الله“ يرى ما لا يراه الآخرون، ويسمع ما لا يسمعون..

ورد في كلام الإمام السجاد (عليه السلام) في مناجاة العارفين: "وما أطيب طعم حبك".

فالإنسان الذي يريد ركوب طائرة الوصال عندما تكون كل أموره قربةً إلى الله وحباً به جل وعلا ويراعي ما ذكرناه، سيتسنى له الإرتباط بوجه الله وحجته على الأرض صاحب الزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء) وسينال الفيوضات الإلهيه الكثيرة منه (عجل الله فرجه).

الهوامش:
١- المصدر: تنبيه الخواطر، ج١، ص٥٢
٢- المصدر: سورة الشمس
٣- المصدر: بحار الأنوار،ج١٨،ص٢٠٢
٤- المصدر: إرشاد القلوب، ص ١٧١
٥- المصدر: الكافي
٦- المصدر: سورة الجاثية

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق