نادي أصدقاء الكتاب يناقش: القيمة المعرفية للشك

شارك الموضوع:

ما هي الحلول أو السبل التي تمكّن البشر من التغلب على ظاهرة الشك والتشكيك؟

تناول نادي أصدقاء الكتاب في جلسته الشهرية والتي انعقدت إلكترونيا بسبب الظروف الراهنة كتاب القيمة المعرفية للشك لسماحة السيد الفاضل آية الله مرتضى الشيرازي دام ظله..

 محور البحث في هذا الكتاب هو (الشك) الذي يعدّ أحد أهم البحوث من حيث دراسة مدى قيمته معرفياً وهل أنه المفتاح للحقائق أو (على الأقل) هل أنه يشكّل إحدى المقدمات الموصلة لها؟ وهل هو السبيل إلى التقدم والتطور والازدهار؟ أم أنه لا يعدو كونه رذيلة ومنقصة؟ وما هي دعائمه وأركانه وأسبابه وبواعثه ونتائجه وأضراره؟ وما هي الحلول أو السبل التي تمكّن البشر من التغلب على ظاهرة الشك والتشكيك؟ كما يقع البحث في الاتجاه المقابل عن (اليقين) ودعائمه وعن الطرق الموصلة إليه..

وسيجري البحث على مستويات ثلاثة هي النقل والعقل والعلم:

المستوى الأول: مستوى النقل والآيات الكريمة والروايات الشريفة، والمخاطَب فيه أولاً: المسلم المذعن بالله تعالى وبما جاء به الرسول - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - من عنده سبحانه.

وثانياً: غير المسلم باعتبار أنه يجدر به أن يتعرّف على النظرية الإسلامية في الشك والمعرفة كخيار من الخيارات المعرفية الفلسفية المطروحة في ساحة البحث ولكونها مستمدّة في هذا الكتاب من مصدرين أساسيين هما القرآن الكريم وكلمات الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه..

والقرآن الكريم هو الكتاب السماوي المقدّس الذي يدين به مئات الملايين من البشر والذي يشكّل المرجع الأول لهم في فهم الكون والحياة، والحافز والباعث الأكبر لهم على أنماط كثيرة من السلوكيات.

وأما الإمام علي - عليه السلام - فإنه يكفيه - لدى كبار علماء العالم  أنه خلّد سِفراً خالداً كـ(نهج البلاغة).

المستوى الثاني: مستوى العقل.

المستوى الثالث: مستوى العلم.

والخطاب فيهما موجه أولاً لغير المسلم، وثانياً: للمسلم، فإنه نافع للمؤمن أيضاً بل هو أساسي له، حيث ثبت في بحوث علم الكلام والفلسفة أن هذه الثلاثة (العلم والعقل والدين) متطابقة في جوهرها بل متوافقة مطلقاً بحسب وجوداتها الثبوتية.

نطاق البحث: مستوى فقه الفرد وفقه المجتمع والدولة

والبحث يمكن أن يجري على ثلاث مستويات أخرى وهي: الفقه الفردي أو الشخصي، فقه المجتمع، وفقه الدولة، ولكننا في هذا الكتاب سنقتصر على المستوى الأول بالدرجة الأساس، مع إشارات للمستوى الثاني.

أ ــ فعلى مستوى الفقه الشخصي: يجري البحث عن الموقف الأسلم لكل فرد من الشك والتشكيك، وهل على كل واحد منا أن يفتح أبوابه لأمواج الشك والتشكيك أو أن عليه يغلق دونه عقله وقلبه ومسامعه؟ خاصةً وأن عصرنا تميّز بأنه عصر الشك، بل أصبحت فيه موجات التشكيك المتتالية ظاهرةً من أهم ظواهره: فيوماً التشكيك في وجود الله أو عدله، ويوماً التشكيك في ضرورة الدين للحياة، ويوماً التشكيك في التقليد والخمس والزكاة، ويوماً آخر التشكيك في بعض أو جميع القيم الأخلاقية، وهكذا وهلم جراً.

ب ــ وعلى مستوى فقه المجتمع: يقع البحث عن موقف المجتمع تجاه ظاهرة التشكيك وتجاه (الشك) الذي قد يعصف بحياة أبنائه مثلاً، فما هو موقف الأب والأم إذا رأيا أن أبناءهم وبناتهم في الجامعة مثلاً صاروا مسرحاً ومختبراً لمختلف أنواع الشكوك؟ وما هو موقف المعلِّم والمربّي ورجل الدين والخطيب وأستاذ الجامعة من ذلك؟ فهل عليه أن يواجه موجات التشكيك باعتبارها فايروسات ضارة خطرة على المجتمع بأكمله؟ أو عليه أن يشجع بالناس ويدفعهم إلى المزيد من الشك باعتباره ذا قيمة معرفية أو باعتباره طريقاً نحو الكمال وسُلَّماً في طريق الرقي والتحرر والازدهار؟!

ج ـ وعلى مستوى فقه الدولة، يجب البحث عن مسؤولية الحكومة والمسؤولين ومجلس الأمة والقضاء والصحافة تجاه موجات التشكيك والمشككين.

معضلة البحث: إن الشك نوع من الجهل، فإنه ضد العلم فهو نقص، والعلم هو الكمال، كما أن الآيات الكريمة والروايات الشريفة تذمّ الشك والتشكيك وترفضه، ولكن ومع ذلك نجد أن الشك يقع طريقاً للمعرفة والتطور وكسر الجمود والركود وإلغاء موروث الماضي الثقيل ـكما قالوا  فكيف التوفيق؟!

غاية البحث: تأسيس الأصل الأولي العام في (الشك) في حدِّ ذاته وعدم حجيته أو طريقيته أو مطلوبيته بما هو هو، والبحث عن بواعثه وأسبابه ودعائمه وأضراره ومخاطره، وسبل التعامل معه والحلول الناجعة له، وعن أن الشك إنما يقع طريقاً للمعرفة أو التطور إذا كان شكاً منهجياً وفي إطار ضوابط عديدة أشار إليها الكتاب فذلك هو الاستثناء من الأصل العام، وأن اليقين بالحقائق هو (المطلوب بالذات) وأن دعائمه هي المرتكزات الأساسية الموصلة إليه.

منهجية البحث: منهج البحث بالأساس هو منهج عقلي علمي تحليلي يتضمن أيضاً مباحث لغوية وتاريخية ومضامين فلسفية وسيكولوجية..

كان هذا ملخص بسيط عن آلية الكتاب ومايحتوي في إشارة لعرض هيكلية الكتاب وأهم ما تطرَّق إليه سماحته..

وأيضاً لا بأس بالتطرق لبعض آراء مشتركاتنا العزيزات حوله:

فقالت هدى تاج/ صيدلانية: كتاب عقائدي مهم ويتناول موضوح حساس ومنتشر في المجتمع على نطاق واسع بين كل الفئات وخصوصاً الشباب..

كل فصول الكتاب مهمة ومكمل للآخر ومن أهم محطات الكتاب تناولت قصة كعب أخيل وكيف أن نقطة ضعف واحدة ممكن تودي بالإنسان فإذا شكك الفرد في موضوع معين فإنه قد يسري تشكيكه إلى غيرها كما تسري النار في الهشيم لذلك من المهم أن يجد الانسان أجوبة لشكوكه حتى الصغيرة وغير المهمة حتى لاتتراكم وتسبب له أزمة نفسية وعقائدية وتقضي على إيمانه بكل شيء..

بينما قالت رُقيَّة تاج/ كاتبة: الكتاب جدا جميل ومفيد ونحنن بحاجة لمطالعة هكذا موضوعات خصوصا مع فتن وشبهات هذا الزمن التي تزداد وتتفرع كل يوم..

أعجبتني الكثير من النقاط في الكتاب منها:

١- الكثير من الشكوك تأتي من النظرة السطحية الساذجة التي تقود إلى الضلال..

٢- فقرة شرح الحدود من قبل السيد جدا مهمة، ولاسيما أن بعض المشككين بالدين الاسلامي يسيئون إلى هذه الشريعة من خلالها.

٣-قضية الشعائر أيضا أشار لها بشكل منطقي سلس وأوضح الكثير من الشبهات التي تنتشر حولها، وهذه الفقرة تشكل مادة مهمة لمن يشكك فيها في كل محرم وصفر ويثير حولها أسئلة وتجاوزات..

وقالت مروة ناهض/ صيدلانية: الجميل بالكتاب أنه تناول الشك وفي المقابل أيضاً تناول اليقين أي أعطى القيمة الضدية له وبالتالي المتأمل يرى الفرق الجوهري والحقيقي بين القيمتين..

وقالت أم محسن معاش/ مديرة جمعية المودة والازدهار:

تناول البنيان على ٤ أقسام:

- مادي ظاهري ملموس

- علمي ثقافي

- فكري معرفي قاعدته العقل

- قيمي أخلاقي منطقته القلب

والبنيان المادي إنما تكون قيمته بالجوهر الذي يحتضنه بداخله وبالبناء الفكري - القيمي - المعرفي الواقعي الذي يكمن خلفه، لذلك كان الاستثمار دوما في الرأسمال البشري هو الأساس الذي تبتني عليه شتى أنواع الاستثمار سواء أكانت في الصناعة أو الزراعة أو التجارة أم كانت حتى في العلم والثقافة إذ يسبقهما البناء المعرفي الفكري القيمي..

وأيضا دعائم الشك:

١- التماري

٢- الهول والفوبيا

٣- التردد

٤- الاستسلام..

وجدير بالذكر أن نادي أصدقاء الكتاب أسسته جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية والذي يهدف إلى تشجيع القراءة والمطالعة عبر غرس حب الكتاب وفائدته في المجتمع.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق