تستهوي الشباب بشعاراتها.. الكتابة على الملابس ومعانيها المنافية للذوق العام

فقد اتضح أن اغلب تلك العبارات المبهمة تعبر عن عبارات بذيئة وخارجة عن القيم

لطالما تساءلت وأنا أبتاع الثياب عن معاني الكلمات المطبوعة عليها سواء كانت نسائية أو رجالية!

ولأني لا أجيد قراءة اللغة الانكليزية بإتقان وإن حاولت فلا أفهم معناها, بدأت بالتقصي حول الموضوع فكانت الاجابة صادمة!

فقد اتضح أن اغلب تلك العبارات المبهمة تعبر عن عبارات بذيئة وخارجة عن القيم.

هذا ما أدلت به أسماء عبد الحسين ربة بيت في سؤالنا لها عن رأيها في الشعارات المطبوعة على الملابس.

وبهذا الجانب أجرت (بشرى حياة) هذا الاستطلاع:

انتقاء الكلمات

حدثنا المهندس محمد الدعمي قائلاً: أنا كشاب مع الموضة, ومع الكلمات التي تكتب على الملابس ولكن أي كلمات؟!

الكلمات التحفيزية التي تدعوا للإنسانية وإلى التعايش السلمي ونبذ العنف, وإلى الايمان بقدراتنا، أما أن أرتدي ملابس لا أفهم معنى ما مكتوب عليها, أو فيها من الخدش للحياء وللذوق, فهذا الأمر سيحسب عليّ وعلى تربيتي.

ومن جانب آخر تعترف الشابة روابي شاكر عن شغفها بشراء الكثير من الثياب التي تطبع عليها الشعارات الأجنبية ولكونها تجيد قراءتها فهي تنتقي الكلمات البسيطة المتعارفة.

وقالت: من يجهل القراءة أنصحه بأن لا يستهين بهذه الكلمات فلربما تكون سببا لنفور الأصدقاء من حوله لظنهم بأنه لا يكترث لأمرها.

حق مشروع

إنه لحق مشروع لكل انسان أن يختار ما يحلو له من الثياب, بهذه الجملة استهلت أم ريماس/ موظفة حديثها, وواصلت قائلة:

إن المشكلة في مجتمعاتنا أننا نلبس شعارات لا نفهمها، وتتناقض مع أفكارنا الشخصية، كما تمادى الكثير ليصل إلى ارتداء الثياب الضيقة جدا والممزقة التي تثير الاشمئزاز فضلا عن أنها تنافي مجتمعنا المحافظ, ولا أرى حلاً في الأفق لهذه الظاهرة إذا ما تدخلت الجهات الرقابية للحد منها.

فيما قال مصطفى عبد الأمير: الكثير من الشباب وحتى الفتيات يسعون للمضي خلف الموضة من ثياب أو اكسسوارات دون الالتفات إلى ما هو مناسب والدافع هو فقط  تقليد المشاهير, سواء على المحطات الفضائية أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع بقوله: حينما تجاوزت مرحلة المراهقة وأدركت ماهية هذه الاشعارات وما تحمل من معاني بذيئة, قررت عدم ابتياع تلك الملابس, وأيضا تقديم النصيحة لمن يود شرائها من الأصدقاء والمعارف.

الموضة مرض اجتماعي

واستهلت الباحثة الاجتماعية نهى البهادلي حديثها بحديث للنبي الأكرم (ص): من لا حياء له لادين له. وبهذا أشار الاسلام إلى أهمية اختيار ما نرتديه.

ويرتبط الاختيار في حرية كل شخص كما يجب أن يكون بحسب ما يناسب ثقافته الدينية والفكرية.

وإن اختار الشخص عكس ذلك  فهنا ندرك أن هناك انحطاط وجهل فكري في ارتداء ما ينافي الذوق العام.

وما يزيد سخط الآخرين هو جهل مقتنيها لمعانيها وارتدائها دون ادراك, فقد تكون تلك الجمل انحرافية أو جمل تدعو للسخرية أو للطائفية, ومنها رسومات مخلة للأدب تعبر عن إيحاءات لصور حيوانات أو شخصيات للمشاهير.

وبينت البهادلي: إن التقليد الأعمى للدول الغربية والانسياق خلف الموضة يعد مرضا اجتماعيا خطيرا, وهو من يجعل الشباب لا يكترثون لمعرفة معاني تلك الكلمات, وهذا يؤدي إلى الانحراف في المرتبة الأولى.

ولتخطي هذا الأمر, يتوجب الرجوع إلى الثقافة بقراءة هذه الجمل ومعرفتها وانتقاء الثياب الخالية من الرسومات وغيرها عند التبضع ومقاطعة المسيئة منها, وهذا ما سيجعل التجار والمستوردين بعدم طرح هكذا ملابس إلى الأسواق إلى أن تختفي تدريجيا, فضلا عن استبدالها بما يناسب ثقافتنا المجتمعية سواء كان في الحرم الجامعي أو الشارع العام.

الثياب تعبر عن هويتنا

وكانت لنا وقفة مع الشيخ نزار التميمي قال فيها: الحديث عن الثياب والألبسة التي يرتديها الناس في داخل المجتمع الإسلامي, هو حديث عن القيم, والثقافة, والأخلاق, والتربية والدين, فأنت بثوبك هذا تعبر عن هويتك وعن انتمائك وعن دينك حتى.

وأضاف: ولأهمية هذا السلوك وخطورته صرح الإسلام عبر القرآن الكريم, والعترة الطاهرة, على ضرورة مراعاة اللباس للفرد المسلم, ذكرا كان أو أنثى, حتى حرم الإسلام ما يعرف بلباس الشهرة وهو اللباس الذي يجلب لصاحبه السخرية أو الكلام من الآخرين, حماية وصيانة للفرد والمجتمع من الضياع والوقوع في تيه السفاهة واللعب والانحلال.

وواصل قائلا: وبالتالي لا يصح أن ينسى الفرد نفسه, وأصالته, وانتمائه العربي, والأخلاقي, والإسلامي, ليخدع وينبهر ببعض المظاهر الغربية والأوربية بدعوى التحرر والتحلل والتطور التي هي في الحقيقة دعوات فارغة وساذجة تدعو للسخف, والتميع, والسفاهة, وغياب القيم والثوابت, التي تزين وجودنا وتضيف لحياتنا معنى وقيمة واحترام وجمال.

وفي الختام: نحن كمسلمين وكمجتمع شرقي عربي مدعوون أن نحافظ على هويتنا وقيمنا وتراثنا قدر الإمكان وأن لا ننصهر في جحيم دول ومجتمعات يختلفون عنا جملة وتفصيلا, وبالتالي نكون قد خسرنا أقدس وأجمل ما عندنا وهو هويتنا وانتمائنا الذي حبانا الله تبارك وتعالى به.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق