من نساء الطف: أم عمرو بن جنادة الأنصاري

شارك الموضوع:

أصبحت هذه المرأة الضعيفة رمزا للبطولات والدفاع عن حق الإمامة في وجه الظلم

أكد الامام الحسين (عليه السلام) على مشاركة المرأة التي كانت الداعم الأساسي للمقاتلين، والتي مثلت المركز الإعلامي للثورة، وألغى الإمام فكرة  الجاهلية القديمة فخرج (عليه السلام) إلى كربلاء وأعلن الثورة الحسينية الخالدة، ولولا مشاركة النساء في هذه الثورة، لما خلدت أحداث كربلاء واشعلت الضمير الانساني.

فأصبحت هذه المرأة الضعيفة رمزا للبطولات والدفاع عن حق الإمامة في وجه الظلم، وقدمن الرسالة الحسينية، وأعطين الدروس في الثورة، أول هذه الأسماء الكريمة والعظيمة التي شاركت في واقعة الطف ونقشت اسمها في سجلات التاريخ الإسلامي هي: أم عمرو بن جنادة الأنصاري.

روي أن اسمه عمرو أو عمر، وأبوه جنادة بن الحرث من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن خواص أصحاب الإمام عليه السلام، وشارك معه في معركة صفين، كما ورد أن أمه هي بحرية بنت مسعود الخزرجي، وأنها شهدت واقعة الطف.

لحوقه في قافلة الإمام الحسين (علية السلام)

التحق مع والديه في مكة المكرمة بالركب الحسيني، بعد أن قتل ولده في الحملة الأولى من معركة الطف، دفعت الأم ولدها ليقاتل دون الحسين (عليه السلام) وكان شاباً وهو ابن إحدى عشرة سنة فجاء ولدها عمرو يستأذن الحسين (ع) فأبى أن يأذن له بالقتال، وقال: هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى، ولعل أمه تكره ذلك، فقال الغلام: إن أمي أمرتني، فأذن له (ع)، ثم برز وهو يرتجز:

أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤاد البشير النذير

علي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير

وروي له رجز آخر يقول فيه: 

أضِقُ الخِناقَ مِنَ ابْنِ هِنْدٍ وَارْمِهِ                       في عَقرِهِ  بِفَوارِسِ الأنْصارِ

ومُـــــهاجرينَ مُخَضِّبينَ رِمـــــاحَهُمْ                   تَحْتَ الْعِجاجَةِ مِنْ دَمِ الْكُفَّارِ

خُضِبَتْ عَلى عَهْدِ النبي محمّدٍ             فَالْيَومَ تُخْضَبُ مِنْ دَمِ الْفُجّارِ

وَالْيَـــوْمَ تُخْضَبُ مِـــنْ دِماء مَعاشِرٍ                    رَفَضُوا الْقُرآنَ لِنُصْرَةِ الاشْرارِ

طَلَبُوا بثأرهم بِبَدرٍ وَانْثَنُوا                          بِالْمُرْهِفاتِ وَبالْقَنَا الْخَطّارِ

وَاللَّهِ رَبّي لا ازالُ مُضارباً                         لِلْفاسقينَ بِمُرْهَفٍ بَتَّارِ

هذا عَليّ الْيَوْمَ حَقَّ واجِبٌ                          في كُلِّ يَوْمٍ تعانُقٌ وَحَوارِ

فما أسرع أن قتل، تقول الأخبار: إن عمرو خرج إلى ميدان القتال، فقاتل حتى قتل، فجاء مالك بن النسر البدي، وحزّ رأسه، ورمى به نحو عسكر الإمام الحسين عليه السلام فأخذته أمه ومسحت الدم عنه، وقالت: ((أحسنت يا بنى، يا سرور قلبي، ويا قرة عيني)) ثم رمت برأس ابنها وضربت به رجلاً قريباً منها، فمات، وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم، وهي تقول: أنا عجوز في النساء ضعيفة خاوية بالية نحيفـــة.. أضربكم بضربة عنيفــة دون بني فاطمة الشريفة، فردها الامام الحسين إلى الخيمة، بعد أن أصابت بالعمود رجلين. فردها الامام الحسين (عليه السلام) ودعا لها.

فالمرأة كان لها دورا كبيرا ومهما في النهضة الحسينية لا يقل عن دور الرجل فيها، ولاسيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار الخصوصيات التي يتميز بها الإمام الحسين (عليه السلام).

ودفن ابنها مع أصحاب الامام الحسين عليه في ضريح شهداء كربلاء.

ورد اسمه واسم أبيه في زيارة الناحية المعروفة «السَّلامُ عَلى‌ جُنادَةِ بِنِ كَعْب بِنِ الْحَرَث الأنصاري الخزرجي‌ وَابنِهِ عَمرو بن جنادة».

فسلامٌ الله عليها، وعلى ولدها وزوجها وهنيئاً له ولزوجها ولها، ويكفيهم أنّ إمام زمانهم كان راضياً عنهم، وهو القائل صلوات الله عليه: «رضى الله رضانا أهلَ البيت».

المصادر:

1 ـ إبصار العين في أنصار الحسين للشيخ محمّد السماويّ:159،
2 ـ مقتل الحسين عليه السلام للسيّد عبدالرزّاق الموسويّ المقرّم:1532
3 ـ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزميّ 21:2.
3 ـ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزميّ 21:2 ـ 22، .
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق