خطا النصر الزينبي

شارك الموضوع:

فالسيدة زينب عليها السلام كَانَت مبدعة اعلاميا وساهمت فِي اسْتِخْدَامٌ الْأَسَالِيب الاعلامية الْمُؤَثِّرَةِ فِي ايقاظ الضَّمَائِر

لَا يَخْفَى عَلَى الْعَالِمِ دور الْإِعْلَام وَخُصُوصًا فِي الآونة الْأَخِيرَة هَذَا الدَّوْرِ المتشعب وَالْمُنَفِّذ فِي مجالات عَدِيدَة فَمِنْهَا عَبر الْمَحَطَّات الفضائية وَمِنْهَا عَبْرَ وَسَائِل التَّوَاصُل الاجْتِمَاعِيّ فَيَأْخُذ دَوْرُه بِحَسَب الْقَالِب الَّذِي يَرْتَضِيهِ.

فالسيدة زينب عليها السلام كَانَت مبدعة اعلاميا وساهمت فِي اسْتِخْدَامٌ الْأَسَالِيب الاعلامية الْمُؤَثِّرَةِ فِي ايقاظ الضَّمَائِر الَّتِي كَانَتْ فِي سُبَاتِ عَمِيق عَنْ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَة.

فَحَمَلَت هَذِه السَّيِّدَة رَايَات النصر وَهِيَ تَسِيرُ بَيْن الْبُلْدَان شَامِخَة قَوِيَّةٌ رَغِم الْمَأسَاة تَنْطِق بِكُلّ جُرْأَة وَصَلَابَةٌ متناسية بِذَلِك آلامها وَأَحْزَانِهَا كانت صَوْت الْحَقّ الثّائِر والوعي الثَّقَافِيّ البلاغي فِي إظْهَارِ الْحَقِّ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُوم وَقَفْت بِكُلّ بَسالَة أمَام جُمُوعٌ الْكُوفَة متحديةً كبريائهم وغطرستهم مخاطبةً إيَّاهُم.

(الحمدلله وَالصَّلَاةُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَخْيَار أَمَّا بَعْدُ:

يَا أَهْلَ الخِتْل وَالْغُدُر أتبكون؟ فَلَا رقأت الدَّمْعَة وَلَا هَدَأَت الرَّنَّة إنَّمَا مِثْلُكُم كَمَثَل الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا (1) مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أنكاثا( 2) تَتَّخِذُون أَيْمَانُكُم دَخَلَا بَيْنَكُم إلَّا وَهَل فِيكُمْ إلَّا الصَّلِف وَالنّطَف (3) وَالْكَذِب والشنف ( 4) وَحَتَّى آخر خِطْبَتِهَا الْمُبَارَكَة فنهارت دُمُوع النَّدَمِ وَالْحَسْرَةِ مِنْ الْجُمُوعِ خَجِلاً مِنْ عِتْرَةَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله).

فحملتهم زَيْنَب الْحَوْرَاء (عليها السلام) المسؤلية لِمَا جَرَى عَلَى أَخَوَاتِهَا وَأَهْل بَيْتِهَا ف ايقظت تِلْك الضَّمَائِر وَكَان صَوْتَهَا الثّائِر يصدح فِي الْأرْجَاء مُعْلِنًا مُطَالَبًا بِالثَّأْر مِمَّن تَلَطَّخَت أَيْدِيهِم بِدِمَاء الشُّهَدَاء وكشفت قِنَاع الْمَكْر والزيف الَّذِي كَانَ يقنيه بَنِي أُمَيَّةَ.

فَلَم تَقِف الْمَصَائِب وَالْأَحْزَان حَاجِزًا إمَام إعْلَام زَيْنَب عليها السلام بَل تَابَعَت سَيْرِهَا ونضالها الإعلامي حَتَّى دُخُولِهَا مَجْلِس يَزِيد وَكَانَت جَبَلًا عَظِيمًا فِي صَبْرَهَا وَرِبَاطُه جأشها متحديا طَاغِيَة عَصَرَهَا وَفِي عُقْرِ دَارِهِ وبلسان وَفَصَاحَة أَبِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.

مخاطبةً إيَّاه (أمن الْعَدْل يَا ابْنَ الطُّلَقَاء تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بَنَات رَسُولُ اللَّهِ سَبَايَا) (5) وَفِي مَوْقِع آخَر، (ألا فالعجب كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْل حِزْبُ اللَّهِ النُّجَبَاء بحزب الشَّيْطَان الطُّلَقَاء)(6).

وَكَانَتْ أَشَدَّ عَزْمًا واصرارا عَلَى كَشْفِ الْحَقَائِق واستطاعت بأسلوبها الاعلامي أَنْ تُؤَثِّرَ فِي تِلْكَ النُّفُوس فَالْإِعْلَام الزَّيْنَبِيّ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الْجَلِيلَة إعْلَامًا وَاضِحًا عَبْرَ التَّارِيخِ عَنْ تَحَمُّلِ المسؤلية وَبَيَان الْحَقَائِق الَّتِي بَاتَت غَامِضَة فِي عُيُونِ الْبَعْض.

ف أَمْسَكَت لِوَاءٌ النَّصْر فِي يَدَيْهَا لَم تنهكها الْمَصَائِب وَآلامّ السَّبْي عَنَّ نَصْرُهُ الْحَقِّ وَبَيَانُه وَلَمْ تَكُنْ الْمَسَافَات الْبَعِيدَة سَدًّا مَانِعًا لإيصال صَوْت الْحَقّ فَسَارَت حَتَّى صَارَتْ رَمْزًا اعلاميا وَاضِحًا فِي نَصْرِهِ الْمَظْلُوم وَالدِّفَاعُ عَنْهُ مُتَيَقَّنَة بِأَنَّ كُلَّ الْأَحْدَاثِ الَّتِي جَرَتْ كَانَت بِعَيْن اللَّه وَالسَّلَامُ عَلَى آيَةِ الصَّبْر زَيْنَب الْحَوْرَاء.

1-اشارة إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ الْآيَة 92
2-جمع نَكَث وَهُو الْغَزْلَ مِنْ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ يُبْرِم ثُمّ يَنْكُث ليغزل ثَانِيَة
3-التلطخ بِالْعَيْب
4-والبغض وَالتَّنَكُّر
5- الْمَلْهُوف 214
6 نَثَر الدررلآبي سَعِيد الْأَبِيّ ج 4/ 26
شارك الموضوع:

اضافة تعليق