الفقد.. بين الحاجة والنكران

شارك الموضوع:

كثيرا ما نمر بحالات الفقد والجميع معرض له فيتخذ أشكالا متعددة في حياة الناس منهم يفقد عزيزاً بموت أو طلاق وآخر يفقد عضواً من جسده

كان يتأمل كل يوم معالم الحياة وجمال طبيعتها، مما جعله يعيش بفكر متقد ذا شرارة فكرية جميلة، دائما ما كان يشعر بأن روحه بستان ورد ينشر عبق روائحه الزكية، يسقيه حب والدته له ويمده بما يغذيه فتتوهج روحه بذلك الحب وكان يكافئ تلك النعمة بالشكر الدائم والدعاء لله عزوجل بأن يحفظها له، تجاوز محطات صعبة برفقتها بعد أن اخمدت شرارة الألم التي لاحته بفقد والده لتقف بجانبه وتسلحه بوقود الأمان الذي غرسته له بين أركان روحه الصغيرة..

لتقف متأملةً بصمت تسأل حالها؟ من له بعد رحيلي إن سقيته الأمان بوجودي، من يحيي أرض حزنه بعد سفري لتلك الدار المنتظرة، هذا ماكان يشغل فكرها حتى مرت أيامها بمحطات عدة وفي إحدى الصباحات استيقظت في المستشفى بعد حالة اغماء مفاجئة استغرقت ساعات، لتشعر بأنها غير قادرة على الانتقال حينها علمت أنها المحطة الأخيرة لها، همت بولدها الذي أصبح شاباً يصارع دروب الحياة بعد رحيلها دون أن تستنزف خزان قوته التي سعت كثيراً لملئه، ضمته بأحضانها سردت له حكاية الأشجار في الخريف كيف تسقط الأوراق من الشجرة حين تنقضي أيامها في هذا الفصل إلا إن الشجرة راسخة في الأرض وتعوض بورق غيرها وتتجدد في كل فصل حسب متطلبات الزمان وهكذا هي الحياة تريد منا أن نكون على استعداد لتغيرات فصول الحياة ونحن في حالة ثبات لمبادئنا القويمة..

كثيرا ما نمر بحالات الفقد والجميع معرض له فيتخذ أشكالا متعددة في حياة الناس منهم من يفقد عزيزاً بموت أو طلاق وآخر يفقد عضواً من جسده جراء مرض أو حادث ومنهم من يفقد منصباً ومنهم من يفقد أملاك و... الكثير من الأمور التي تجعل الشخص يعيش حالة اضطراب شعوري دون أن يفهم مايفعله لتخفيف ذلك الشعور الحاصل في خافقه، محاولاً الهرب من المجتمع بالانعزال وعدم رغبته بما يمارس في الحياة اليومية بسبب شعوره بالعجز الذي يسيطر عليه.

وإن تجاوز هذه الأزمة يتطلب عدة أمور أولها :

 ⁃ الانكار

وهنا يكون الإنسان في حالة صدمة وخدر ويطرح أسئلة كثيرة: (معقول؟ كيف أستطيع أن أستمر؟ لماذا حصل هذا؟ لماذا أنا؟) وهي وسيلة طبيعية لتقبل حقيقة الفقد والبدء بالشفاء.

 ⁃ الغضب

وهو مرحلة طبيعية للتعامل مع الفقد على الرغم من أنه يبدو مؤلما ومزعجا لمن حولك، وقد يمتد لأفراد الأسرة والأصدقاء والأطباء ونفسك بل وحتى الفقيد نفسه. وعليك معرفة أن الغضب هو مؤشر آخر للحب، وهو في النهاية أفضل من الكبت.

 ⁃ التفاوض

وهنا نحن نبرر هذا الفقد (ربما يكون الموت له أرحم من الألم أو الإعاقة). ونستخدم كثيرا عبارة (ماذا لو). ماذا لو لم يحدث المرض؟ أو لم يحدث الحادث؟ ماذا لو أنني استطعت اكتشاف المرض مبكرا؟ ولو أنني لم أسمح لولدي بالسباحة لما مات غريقا. وهي مرحلة لوم قاسية للنفس ولكنها مرحلة طبيعية في الطريق للتعافي.

 ⁃ الاكتئاب

شعور الألم والحزن العظيم طبيعي في جميع مراحل الحزن، ولكن في هذه الفترة، يركز الإنسان على الحاضر، فشعور الفقد كبير، والحياة لن تعود كما كانت عليه في السابق. وعليه معرفة أن هذا الشعور هو استجابة طبيعية للخسران الكبير، وهو مؤقت ولا يدوم فترة طويلة.

 ⁃ القبول

وذلك بعد فترة، لذا من الضروري أن تنشأ ثقافة الفرد في الأشخاص ومنها إلى المجتمع ليعم السلام والأمان والروح الايجابية التي لابد أن يشعر بها الفرد بعد مروره بأزمات صعبة، لأن النفس عند الله عزيزة لا يرضى بأذيتها وبالتالي فهو القادر على ما يشاء وبيده كل شيء، فإن اعتراض الانسان بهذه المحن على قدرة الله وذلك بأن يحمل نفسه أكثر من طاقتها فلابد أن يعيد حساباته وأن ينظر نظرة ود للحياة لأننا لسنا فقط من نتعرض لهذه المواقف لدينا قدوة في ذلك وهم الأئمة "عليهم السلام" ورغم ذلك لم نقرأ أو نسمع أن أحدهم حياته توقفت بعد حزنه .

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق