لماذا نحتاج القدوة في حياتنا؟

2075 2018-03-13

تساؤل كثيراً ما يدور في ذهني: ما الذي يدفع الكريم أن يتنازل عن شيء من أمواله وممتلكاته -وهذا بطبيعة الحال فِيه نوع من الأذى النفسي- ليقدمها للمحتاج أو للضيف؟ ما الذي يدفع المؤمن أن يؤثر أخاه المؤمن على نفسه؟ ما الذي يدفع الإنسان الصابر أن يصبر على ما ابتلي به؟

كثير من الأحيان نجد أن القيم والأخلاق الرفيعة فيها شيء من العناء والأذى النفسي لدى المُتحلي بها، فما الذي يساعده ويدفعه للتمسك بها وتحمل ذلك الأذى؟ غير وجود نماذج واقعية تدفعه إلى ذلك، والتي نطلق عليها القدوة.

إذا أردنا للأخلاق والقيم والمُثل الإنسانية أن تنطبع في النفس البشرية، وتتجسد على أرض الواقع الخارجي فإننا نحتاج إلى نموذج واقعي يمثلها، لأن النماذج الواقعية لها التأثير الأعظم والأكبر على النفس البشرية من الأفكار المجردة في تطبيق تلك القيم والمثل والأخلاق.

ومن لطف الله تعالى علينا -نحن البشر- أنه قدم لنا نماذج واقعية لجميع القيم والأخلاق الرفيعة، فالنبي آدم (ع) مثال للتوبة النصوح، والنبي أيوب (ع) نموذج أعلى للصبر، وكان النبي يعقوب (ع) مثال العطف الأسري، والنبي عيسى (ع) نموذج واقعي للإعراض عن الدنيا وزينتها، أما النموذج الأعظم والمثال الأقدس لجميع الأخلاق الحسنة في الحياة فهم محمد وآل محمد صلوات الله تعالى عليهم.

ولذلك نحن نجزم بأن أفضل نموذج وقدوة يمكن أن تقدم للمرأة في كل العصور والأزمنة هي السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلامُ الله عَليها) فبذكر اسمها المبارك تتجسد أمامنا كل معاني التبتل والطهارة والحشمة والحياء.

السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة. والمتتبع لسيرتها العطرة يرىٰ ذلك جلياً، فهي التي وقفت بجانب والدها (صلوات الله تعالى عليه وآله) في تبليغ الدعوة الإسلامية، ووقفت أيضاً بجانب بعلها أمير المؤمنين (عليه السلام) في إرساء دعائم تلك الدعوة المباركة.

وأما في بيت الزوجية فإنها تقاسمت مسؤوليتها مع أمير المؤمنين (صلوات الله عليها)، فهي ضمنت له ما داخل البيت من خَبْزٍ وعجنٍ وتنظيفٍ غيره، وهو بدوره ضمن لها ما كان خلف الباب من نقل الحطب وتوفير الطعام وما إلى ذلك.

وتجلت جميع الأخلاق النبيلة في شخصيتها المقدسة بأكمل مراتبها مثل الزهد، والكرم والإيثار والصبر. وخير مثال على ذلك ما صدح به القرآن الكريم على مر الزمان حيث يقول:

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (1)، عارضاً قصة الإطعام حيث انفقت وبعلها وبنوها (صلوات الله تعالى عليهم) طعامهم الوحيد المؤلف من بضعة أرغفة لا غير إلى ثلاثة محتاجين في ثلاثة أيام متوالية وبقوا فيها طاوين جائعين في سبيل الله.

فما أحوجنا اليوم إلى الاقتداء بمولاتنا السيدة الطاهرة  فاطمة الزهراء (سلامُ الله عَليها) في جميع نواحي حياتنا.

——————

(1) سورة الإنسان - آية 8.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز