الأطفال بين المدخول والمصروف.. الحصّالة أين؟


تتضارب الأمثال المتعلّقة بالمال لترضي مختلف الأطراف، أحيانا تناقض الواقع، فبين أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب والمال الي ما يضرك يقيدك، وفي إشارة حول هذا الموضوع قد تطرقت سابقا للحديث عنه ولكن اليوم ومع اتساع دائرة الصرف والطلبيات التي تكاد أن تقصم الظهر، منذ الزمن الماضي والنساء يدخرن المال بطريقة وبأخرى، فجميعنا يذكر حصالته التي كانت معه أيام طفولته، وكيف كانت امهاتنا، تُرغبنا في إدخار المال لشراء الألعاب، وأغلب الأمهات كانت تعتمد الحصالة في سد الحاجة، في ظل الغلاء والحاجات الضرورية، وفي المقابل يعتاد الطفل على أهمية الإدخار ووضع المال في المكان المناسب منذ صغره.

وليس للصغار فقط، حتى إن البعض جعلها ذخيرة لرأس السنة يقضي على مستلزماته المهمة مثل السفر والعلاج ، ومع تطور الزمن وتغير العادات الأسرية تغيرت تربية الأطفال فلم يعد هناك حصالة للطفل وإن وجدت تراها خالية، لأن الطفل اصبح لدية بدائل تعوضه عن الادخار، كشراء الحاجات وطلب المال من الأهل والتسوق الالكتروني، مع وجود الحصالة الالكترونية لكنها قليلة الاقبال.

ويتطلب من الأم مراعاة الجانب الاقتصادي لحياة الأبناء وتعليمهم من الصغر أن هذه الأموال ليست متوفرة في أي وقت ومن الممكن أن يفقدها في أي وقت، وتشجيعهم على وجود الحصالة في البيت لأمر طارئ أو لقضاء حاجة  الطفل وتحديد يوم لدفع المال للطفل كنهاية الأسبوع، والاتفاق سابقا معه على أن يكون المبلغ مخصص له، كلما طالت المدة وزاد مبلغ الادخار كلما كانت النتيجة أفضل وتعلق الطفل بمفهوم الادخار أكثر وأكثر، والأفضل أن يكون أمام الطفل  حتى تزيد الثقة في نفسه.

اجعلي طفلك يقوم بشراء حصالته بنفسه وقد تكون بداية تحفيزية للطفل ليتعلم ويحقق أهدافه، عرّفوا الطفل أن هذه الأموال يجب أن يعطي منها للفقير وإن كان مبلغا قليلا (وفي أموالهم حق للسائل وللمحروم)، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.

ومن باب أن تضاعف الأموال والأجر يحبذ لو يدفع شيء باسم صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه) نيابة عنه كصدقة فله تأثير كبير في فهم الطفل معنى الصدقة وإنَّ التصدق عن الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف) بالنيابة من علامات مودته وولايته..(من علامات موّدة المؤمن لإمامه عليه السّلام أن يتصدّق عنه نيابة)، أو شراء حاجة لطفل يتيم، وممكن أيضا دفع وصفة علاج لفقير أو مستحق، وغيرها من الأفكار التي تصب في مساعدة الغير..

_تابع مع طفلك ما يرغب في شراءه وقم بشرائه لاحقا كهدية على حسن ادخاره.

_علم طفلك أن يضع خطة للأهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل، فكلما زاد ادخاره زادت اهدافه.

_إذا كان طفلك صغيرا جدا فجرب معه لعبة الادخار وحفظ المال في أماكن قريبة منه.

_زرع روح المنافسة في الطفل مع بقية الأفراد وترسيخ فكرة الحصالة، وأن استيعاب الأجيال الجديدة قيمة الادخار ينفعهم في المستقبل ويجعلهم أكثر حرصاً في كيفية صرف الأموال.

"وقدمت الدراسة التي نشرتها إحدى المواقع الإلكترونية المتخصصة مجموعة من النصائح لأولياء الأمور لغرس ثقافة ومفهوم الادخار لدى أبنائهم ومنها، أن تأخذ طفلك معك إلى المصرف عندما تقوم بدفع أقساط برنامج الادخار الدراسي الخاص به وحتى يُشاهد كيفية التعامل في المصارف وشكل المباني، حتى عندما تدفع أي صدقة أو تُساهم في عمل خيري بإيداعه في المصرف، فليكن معك ويفعل هذا بنفسه ليعتاد العطاء وبذل الخير".

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز