وغَلَّقتْ الحياةُ أبوابَها


بعض النكبات توقفك على شفا بؤس فإما أن تعود الى الوراء لتنجو من التهلكة وأما أن تعيش في وحل المصائب وهي بدورها تتكالب عليك، مستضعفةً خضوعك لها، وتزيد من إغراقها لك، فماذا تفعل وقد غَلّقتْ الحياة أبوابها؟.

كثيرا ما تمر حياة الفرد بعقبات.. تقف أمامه.. تمنعه من التقدم لكن هل يقف وينتظر أن تفتح الحياة أبوابها السبعة ويبقى يندب الأيام! وإلى متى ينعى مجرد نكبة سببها_ قد يكون_ هو، خلقُ الأحداث ووضع بعضها فوق بعض يبني هرما من المشاكل المتشابكة ولو أن كل مشكلة أو مصيبة نقف عليها لخسرنا بوقوفنا رهطا من الزمن الذي لو كرسناه لقاعدة النسيان وعملنا عليها آخذين من المشكلة مفاتيح لحل غيرها من المشاكل لاستطعنا تحرير أنفسنا من تلك المصيبة، وبالتالي (التجارب لا تنقضي والعاقل منها في زيادة) كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام.

في حديثٍ لأمير النحل عليه السلام يبين نتيجة التأزم الذي يفتعله الشخص من عقدة صغيرة إلى عقد متعددة فيقول: (مَن عظّمَ صِغَارَ المصائبِ ابتلاه اللهُ بكبائرِها).

التهويل الحاصل من مصيبة صغيرة، يفضح مدى هشاشة المرء وضعفه، وهذا الضعف سيضعه عرضة للمشاكل والمصائب الكبرى لأن هيمنة الخوف، وخشية الوقوع في المخاطر، وتجنبها، سيجعل منه شخصا متخاذلا يركبه الجبن ولا يستطيع أن ينقذ نفسه من أي نكبة مستسلما لما هو فيه، فعند أقل حادثة يصل المرء إلى حد الانهيار وبالتالي ذلك سيزيد في بلائه لأن ملكة الصبر عنده قليلة، وهذه الملكة ستنعدم في حال اختبر الله عبده بمصيبة كبرى، فكيف تواجه نفسك والمجتمع بقشرة انسان؟.

هذا الحديث يقودنا إلى نقطة أساسية ومهمة ألا وهي كيفية التعامل مع الموقف، وكيفية توظيفه لصالح الفرد، بالمصائب عرفنا الراحة وبها عرفنا الناس حولنا واستكشفنا الصديق قبل العدو، ما تعانيه من ابتلاءات ما هي إلا دروس يهديها لكَ الله لتستكشف النعم وتعرف الوجوه وحقيقتها ممن ضحكوا أمامك، كما هو اشارة لتغيير مسارك نحو هدف آخر، أو تعزز هدفك وتزيد من إصرارك عليه.

كما إن ترويض الروح وصقلها يحتاج إلى اختبارات عدة يتغافل عنها الفرد فيرسلها له الله حتى تستطيع إعادة صقل شخصيتك وبناءها، لو تتأمل قليلا في مشاكلك ومصائبك تجد الكثير منها لها الفضل في جعلك أقوى وأجدر بمواجهة مصاعب الدنيا، حتى عندما نريد أن نستشير أحدا نذهب للأكثر خبرة وهذه الخبرة لم تتأتى من الرفاهية والسعادة بل من توالي النكبات فدائما نردد

(اسأل مجرب ولا تسأل حكيم).

وختاما تذكر إن الضربة التي لم تقتلك تقويك، فلا تسلم نفسك لألمها فتموت بل قف أمام المحن وقل أنا لها، فالدنيا محض مغامرة نجريها ونذهب إلى حياتنا الأخرى.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز