احتكار المواهب: سرقة مزجاة

تختلف أنواع السرقة في المجتمع فهناك من يسرق في وضح النهار وقد يتجاهله المجتمع بذريعة الغفلة أو الجهل، وهناك من يُحرض الناس على السرقة وآخر يسرق بنباهة وذكاء، وقد يكون هو الاشد بين الأنواع المذكورة. 

والقصد عزيزي القارئ هنا هو سرقة جهود الآخرين، واحتكار تلك المواهب بذريعة الفقدان أو الحاجة، وهذا ما يشهده المجتمع العربي اليوم، فكم من موهبة اُحتكرت لدى اصحابها، وكم من عقلٍ اُحتكر، وكم من موهبة اُغتيلت بيد المُحتكرين، فهناك الكثير من المصانع والمعامل التي تجعل من العامل النشيط ذو الخبرة في لائحة الأكثر طلبا، فتبدأ تُثقل كاهله بتلك الأعمال التي لا يكون معها يستطيع التحرك ولا يملك وقته الخاص، حتى لا يترك العمل، ولم يقتصر الاحتكار على الاقتصاد فهناك مجاميع احتكرت الدين وجعلته تحت إطار واحد، مما جعل هوية المسلمين مقصودة لبعض فقط، فلا يُسمح أن يُقال للشيعة بأنهم مسلمين، فقط لأنهم آمنوا بولاية علي بن أبي طالب وعترته لذلك جعلوهم روافض، ومع هذه المفاهيم التي يعيشها الفرد في عالم يحتكر كل شيء، ويسلب الحرية الشخصية باتت المواهب محددة وغير قابلة للتطوير، وأتذكر انني قرأت يومًا في صحيفة عربية إن هناك مصنع ذو جودة عالية جداً ولا منافس له في العالم احتكر رئيسة الادارة لمدى العمر كي تكون العقل المفكر لهذه الصناعة مع تقديم مبالغ من المال وضمانات اجتماعية لها مدى العمر ..حتى أنها مُنعت من الزواج والانجاب كي لا تنشغل في أمور أخرى وتترك المصنع، وجعل مدير المصنع لها سكرتيرة تنظم حياتها وترتب علاجها بشكل دائم حتى لا تمرض. 

المشروع الإسلامي يُعالج هذه الحالات ويمنع أن تكون ارادة الانسان بيد غيره، واعطى له حق في كل شيء حتى في لباسه ونومه، والنموذج الأمثل لبيان هذه الحقوق الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام فقد جعل رسالة كاملة تُدافع عن حق الانسان في العيش والتعامل مع الآخر حتى مع جوارحه فقد كانت هناك رسائل سجادية قيّمة الفحوى.

والإمام السجاد (عليه السلام) أعلن عنها من باب حب للآخر ما تحب لنفسك، فهل تحب أن تكون مقيدًا للآخر فكيف تجعل من اخيك إذن مقيدًا عندك، وقال (( وأن تُحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك...)) وفي 

 نسخة أخرى قال ((... وأنزلهم جميعًا منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، وأوسطهم بمنزلة الأخ ..)) 

فاحترام الآخر وتوقيره حتى وإن كنت مديراً أو مسؤولًا فهذا يجعلك أمام أمانة أكبر وهي تقديم حُب العاملين على حب العمل، كما قال الإمام السجاد(عليه السلام): اعلم أنك إن تكن ذنبًا في الخير خيرٌ لك من أن تكون رأساً في الشر.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز