مع آخر أنوار رمضان.. هل لازلت نافذة روحك مغلقة؟

ما أجمل شعور أن تكون مدعوا لضيافة شخص عزيز عليك، فكيف بك وأنت ضيف العزيز الحكيم؟!

- بلى. شعور جميل لكن المهم المعايشة.

- كيف؟

- أي أن تعيش الضيافة لا أن تكون كذلك الفقير المتسول بين الطرقات يرضى بقرصة خبز يابسة مع أنه دُعي لوليمة فخمة فقط لأنه ينظر لنفسه على أنه فقط متسول.. فقير.. لا قيمة له ولا لياقة ومكانة له في هكذا مكان، وعند هكذا كريم! فيتردد وقد لا يذهب، فقط  يبقى ينظر من بعيد أو يشغل نفسه بشيء لا يُسمن ولا يُشبع من جوع!.

وهكذا حال الكثيرين ممن يعتقدون أنهم بعيدين عن ضيافة الله تعالى لكثرة معاصيهم وذنوبهم. فينطلقون من نظرتهم لذواتهم لا لربهم!.

ربهم الذي فتح هذه المائدة ودعاهم إليها ليأتوا إليه حيث الشياطين مغلولة، والنفوس للإقبال هي قريبة، والقلوب للفيض الإلهي النازل هي متسعة، فضيافته للجميع وليس لأهل الايمان فقط، بل للمبتعدين أكثر لعلهم يستقوا من النور ليزيلوا ما بهم من ظلمات، وللمؤمنين ليزدادوا نورا وثبات.

فهذا هو الفرق بين الاكتفاء بالشعور وبين المعايشة، فالكثير يعلم أن هذا الشهر شهر الضيافة ولكن ليس الجميع يحظى بالمعايشة.

لذا يا رفيقي لابد أن يصاحبك شعور أنك فقير محتاج، كما تردد في دعاء البهاء، لكي تأخذ من الغني المطلق ما يليق بكريم معطي مثله، لما يليق بك كعبد مفتقر على الدوام إليه. وكمضطر كما تردد كل سحر: (يا مفزعي.. إليك فزعت وبك استغثت..) لتنجو وترتقي بروحك.

  ليالي ما بعد المنتصف 

- إنها ليالي القدر قد حلت ولكن ما أصعب أن تشعر أن نافذة روحك لازالت مغلقة رغم كل تلك الأنوار إلا إنها لم تُشرق عليها، ولم تُنير في داخل صاحبها بعد!.

- بل سهل!

- كيف؟!

- بدمعة حياء. بلى! الحياء وحده من يمزق كل الحجب وينقي نافذة الروح ويصفيها من كل هم وثقل وذنب يرهق الروح ويجعلها لا تطل على رحمة ربها ونوره المشرق.

هكذا أُدخل ليالي القدر من باب الحياء، علك تحظى بالاجتباء، إنها ليالي العطاء المطلق، وهي ليالي بلوغ السلام.

ولتكن همتك أن تحظى بمناجاة وسلام ونظرة ممن تتنزل عليه الملائكة الكرام، ودعوات علها تعجل لك ببلوغ الفرج له (سلام الله عليه) وتقر عيونك بقرب اللقاء.

 الليالي الأخيرة

- هل علينا أن نفرح بالعيد إذ إنه أقبل علينا، حيث سننال جوائزنا لصبرنا وطاعتنا وامتثالنا لأمر ربنا، أم علينا أن نحزن لمفارقتنا لهذه الرحمة والضيافة الخاصة؟

- يا رفيقي المؤمن يفرح بطاعته ويكون راجيا لقبوله وقبولها عند سيده، أما الحزن فهو يُصيب من يُفارق الضيافة مفارقة كاملة، فضيافة الله تعالى قائمة في كل وقت، ونفحاته الخاصة حاضرة لمن يُقبل عليه في أي آن ومكان، لكن لا بأس بحزن ولائي علينا أن لا نغفل عنه، ونجعله مقياس لكوننا من فاضل طينة ساداتنا وموالينا الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).

- ذلك الحزن المقدس كما علمنا أستاذنا، أليس كذلك؟!

- نعم إنه حزن امامينا الحسنيين (عليهما السلام) ومولاتنا عقيلة الطالبين (عليها السلام)، فلا بد أن يكون في القلب حزن من فاضل حزنهم إذ جاءهم العيد من دون أبيهم أمير المؤمنين (عليه السلام)..

وهل لنا ألا نكون من المشمولين بهذا المصداق، حيث ورد عنهم (عليهم السلام) بأن شيعتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، فكيف نكون من شيعتهم ولا ينتابنا هكذا احساس وشعور؟!

إنه من شعورهم في عيد ليس فيه الأمير، وبيت خال من ظل الحامي لكل من به كان يستجير..

بل ونحن أيتام أيضا، إذ إن عيدنا بلا إمام ظاهر به تتم صلاة عيد فطرنا الحزين.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز