حضانة الأطفال.. معركة ما بعد الطلاق بين الآباء والأمهات

كان مريم وزوجها يخططون كثيرا  لمستقبل ابنهما الذي يقترب يوما بعد يوم من الولادة، من دون أن يخطر على بالهم أنهما سيفترقا في لحظة ما لتتلاشى تلك الاحلام الجميلة ويصبح ابنهما ضحية احدهما أو كلاهما.

هذه هي البداية لمشكلة الاطفال الذين ينفصل ابويهما لتبقى الحضانة بيد الأم فتزداد بها وهن على وهن، ويزداد الاب حرمان على حرمان،  بعد ان اعطى القضاء حق الحضانة للوالدة ومنح الاب سويعات قليلة لمشاهدة ابنه.

بعض الآباء يعدون ذلك القانون قانونا جائرا بحقهم ويطالبون بالتراجع عنه وانصافهم هم وابنائهم من هذا الجور، في الجهة المقابلة ترى الأمهات أن هذا القانون هو الانصاف وان تعديله وسلب حق الحضانة منهن هو الجور بعينة.

حق الحضانة.. لمن؟ ايهما احق؟ الاب أم الام؟

اعطى قانون العقوبات الجزائية وقانون الاحوال المدنية العراقي للام حق حضانة الاطفال لمدة قدرها 15 عام  وبعدها يخير الطفل سواء كان ذكراٌ أم انثى بين البقاء مع والدته المنفصلة او مع اباه.

وحول اراء الاباء بالموضوع، يقول ليث الدعمي/ والد لطفلة عمرها خمس سنين: أشاهدها كل اسبوعين مرة واحدة تحت سقيفة بالمحكمة وانا من سكنة محافظة اخرى واتحمل مشقة السفر لكي ارى ابنتي، أطالب باصدار قانون من البرلمان ومن الحكومة بجعل الحضانة مشتركة بين الوالدين.

اما علاء العراقي يقول: ان المادة 57 هي مادة مجحفة بحق الاباء لانها تمنع الاباء من اصطحاب ابنائهم معهم او البقاء والمبيت ليلة واحدة معهم، ويقول أن لديه بنت عمرها 6 سنوات واتمنى ان تقضي ساعات خارج مكان المشاهده لكن القانون والمادة 57 لاتجيز ذلك. 

فيما رأى دكتور حيدر أن قانون 188 لسنة 1959 الفقرة 4 المادة 75 والتعديلات التي حدثت وهو قانون البعث المنحل قانون منال يونس يجب ان يتغير هذا القانون لانه من غير الانصاف ان يرى الاباء ابنائهم 4 ساعات في الشهر وهي فترة غير كافية لتربية ابنائهم تربية سليمة والوقوف عند متطلباتهم.

ويقول هناك مخاوف تصيب البعض سواء كانوا اباء او العكس من ان ترك الطفل عند احدهم دون الاخر يؤدي الى نتائج عكسية تؤدي الى انحراف البعض منهم والذي سوف يؤثر على المجتمع ككل. 

 من جانب اخر يرى الدكتور ان  في حضن أباه عازيا ذلك الى حدوث مشاكل للاطفال في حياتهم وحياة ابائهم وكذلك تاثيره على المجتمع كله فيتسبب بعواقب وخيمة على المجتمع بأسره.

ماذا يقول الشرع والفقهاء بهذا القانون

بين الداعية الاسلامي الشيخ نزار التميممي ان الإسلام والاحكام الشرعية في الفقه الاسلامي تلحظ العديد من الاعتبارات النفسية والاجتماعية والتربوية فيما يخص الحضانة والرعاية الأبوية ومنها التشديد على ضرورة عدم الفصل بين الأبناء وابائهم  واهمية التقارب والتواصل بين الاولاد وابيهم كما في الكثير من الآيات والروايات الإسلامية، وبالتالي عدم تحصل حالات طارئة واستثنائية بين الزوج فهذا لا يبرر جواز ابعاد الاولاد عن ابيهم وحرمانه من التواصل معهم حتى وإن كانت القوانين الوضعية تجيز ذلك وترضى به لأننا بالتالي مسلمون علينا ان لا نبتعد عن تعاليم الاسلام وتوجيهاته في مثل هذه المسائل الحساسة والخطيرة.. والصحيح هو ان نقدم ما قدم الله ورسوله ونبتعد عن كل مالا يرضي الله ورسوله ولو وافق ذلك اهوائنا ورغباتنا لأنه في النهاية اسلم لحالنا على صعيد الدنيا والآخرة".

ودعا التميمي البرلمان العراقي بصفته الممثل الرسمي للشعب الى  إعادة النظر في جملة القوانين الصادرة من المحاكم العراقية المجحفة فيما يخص الحضانة وعلاقة الأبوين بالأبناء بعد حدوث حالات الانفصال بينهما.. فالأمل أن تعاد صياغة مثل هذه القوانين وفق ما يلتقي وتعاليم ديينا الإسلامي الحنيف او مايراه القانون.

 حول المادة 57 اجابنا القاضي كاظم الزيدي قائلا: جعل الله سبحانه وتعالى الزواج علاقة مبنية على المودة والرحمة والألفة والانسجام ولكن قد تثور المشاكل وتصبح الحياة الزوجية مستحيلة ويحدث الطلاق والذي لا يقتصر أثره على الزوجين بل يمتد أثره الى الأطفال الذين يصبحون ضحية الصراع بين الزوجين ووسيلة للضغط والمساومة بين الطرفين وفي القانون العراقي الحضانه للأم على أن تتوافر فيها شروط الأمانة والعقل والمحافظة على المحضون وذلك استنادا لأحكام المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ ويجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار الحالة النفسية للطفل المحضون بالاستعانة بالبحث الاجتماعي واللجان الطبية وهل تتوافر له سبل العيش والتعليم واذا لم تتوفر في الحاضنة الشروط تسقط عنها الحضانة ويستطيع الاب استرداد الحضانة وكذلك بإمكانه مشاهدة المحضون مرتين في الشهر وبامكانه اصطحاب المحضون على أن لا يبيت الا عند حاضنته واذا تزوجت الحاضنة من شخص آخر فيجب عليه أن يتعهد بالمحافظة على الطفل المحضون وبعكسه تسقط الحضانة عن الام وتستمر الحضانة الى سن الخامسة عشر  حيث  يختار الطفل العيش من يراه مناسبا الاب او الام.

 اما المحامية مريم كريم الخالدي ورايها بالمادة 57 تقول ان القانون العراقي قد نص من حق الأب رعاية شؤون الطفل وان المدة التي يتم الحكم بها للمشاهدة هي مدة قليلة لا تتناسب مع حق الرعاية والتربية والتوجيه للطفل حيث أنها لمرتين في الشهر ولساعتين ونرى بأن هذه المدة غير كافية للاب والطفل ولابد من تعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية بالسماح للاب ان يصطحب الطفل معه والمبيت معه لمعرفة احتياجاته ورعايته والحفاظ عليه.

ويقول مدير مركز الارشاد الاسري في العتبة الحسينية  الاستاذ عزيز كاظم: 

نحن في مركز الارشاد الاسري هدفنا ارشاد الزوجين المنفصلين عن بعضهما نحو الطريق الذي يخدمهم بأبسط الطرق، وأيضا قمنا بمفاتحة المحكمة بأصطحاب الاطفال من قبل ابائهم لأن غايتنا عدم قطع جذورهم من الاصل تماما من خلال المشاهدة ونحن نرى ان مفهوم الطلاق ليس بهذا المفهوم العدائي وانما يجب ان يفهم بمفهوم اخر هو سو  فهم حصل بين الاثنين أدى بالنهاية إلى انفصالهما.

للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز