كيف تبني شخصية طفلك في ضوء النصوص الشرعية؟

تعد تربية الأطفال مسألة في غاية الأهمية والصعوبة، فهي مهمة جدا لأن التربية السليمة تساهم في بناء جيل ملتزم ومؤمن، وهي صعبة لأن التربية بحاجة إلى وعي وثقافة وعلم بأصول التربية وقواعدها كما أن الاباء بحاجة إلى فهم أفضل لتفكير الأطفال وميولهم وحاجاتهم المتنوعة.

ويقع بعض الاباء في خطأ فاحش عندما يلبون الاحتياجات المادية للأطفال ويغفلون عن تلبية الحاجات الروحية والأخلاقية لهم، وثمة مسألة أخرى وهي أن الكثير من الآباء والأمهات لا يشعرون بالحاجة إلى ثقافة تربوية تساعدهم على تربية وتعليم أبنائهم مما يجعلهم يقعون في أخطاء فاحشة لعدم فهمهم العميق لوسائل التربية ولتلافي ذلك ينبغي للآباء والامهات أن يلموا جيدا بوسائل التربية الصحيحة للأبناء.

وقد يتطلب قراءة الكتب التربوية والاستفادة من تجارب العلماء والمصلحين في التربية والاهتمام بمتابعة كل جديد من عالم الطفولة كي يمكن تربية الابناء وفقا للأصول التربوية السليمة في حين أن مرحلة الشباب تختلف عن الطفولة فهنا تثبيت الشخصية فالإنسان انما يتمكن من بناء شخصيته في السنوات الاولى من حياته وتظل تأثيرات مرحلة الطفولة تنعكس على سلوكياته وتصرفاته حتى بعد تجاوزه تلك المرحلة المهمة من حياته.

وقد اهتم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اهتماما كبيرا بتربية الأطفال تربية سليمة باعتبارهم اللبنة الأولى في بناء المجتمع منها.

 ــ غرس القيم الدينية والاخلاقية في شخصية الطفل: ومن أجل غرس الدين في نفوس الأطفال يجب اصطحابهم إلى اماكن العبادة والذكر ومراكز التعليم القرآني والفكر وكذلك توجيهم نحو الالتزام بالقيم والتعاليم الدينية منذ الصغر فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

"علموا أولادكم الصلاة اذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها اذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في المضاجع". وذلك من اجل الالتزام بالواجبات الدينية منذ مرحلة الطفولة حتى يشب عليها عندما يكون قد بلغ مرحلة التكليف الشرعي، وإن مسألة الصلاة والصيام كذلك التربية على الآداب والاخلاق الفاضلة  منذ الصغر هو افضل أسلوب لتهذيب النفس وتزكيتها.

ــ تعويد الطفل على العادات الحسنة: يجب تعويد الطفل على العادات الحسنة حتى تكون جزءاً من شخصيته العامة والعادات الحسنة كثيرة كالالتزام بالمواعيد واحترام الكبار والصدق في الحديث والاهتمام بالنظافة والتعود على القراءة والمطالعة، وعن الامام الصادق عن ابائه عن النبي انه قال "خمس لست بتاركهن حتى الممات... وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي".

فعلى المربي أن يرغب الطفل في اتباع سنة النبي كي يركزوا في نفوسهم خصلة التواضع واذا سلم الاطفال على الكبار فعليهم أن يردوا سلامه حتى يشعر بالتقدير والاحترام ويلتزم الطفل منذ صغره به، ومن الخطأ الفاحش ان يتجاهل رد السلام على الطفل كما يحدث في الاجتماعات بين الاهل لان ذلك يزرع في شخصيته الشعور بالمهانة والدونية.

ــ تغذية الطفل بالحب والعطف والحنان: يحتاج الطفل إلى الحب والعطف والحنان من والديه كما يحتاج إلى الطعام والشراب فالغذاء العاطفي ضروري جدا في بناء شخصية سوية غير مضطربة ولا قلقة فالطفل الذي يتلقى الحب والعطف والحنان يشعر بالراحة النفسية والتكامل في الشخصية في حين أن من يفقد الحب والعاطفة يصاب بعقد نفسية خطيره فقد قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): "أحبوا الصبيان وارحموهم". وعنه أيضا قال: ((من قبَل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ومن فرحة فرحه الله يوم القيامة))، ومن عطف النبي على الاطفال أنه كان يؤتي بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو يسميه فيأخذه فيضعه في حجره.

فإذا كان الحب والعاطفة وغرس القيم من الأمور التي قدمها الدين الاسلامي للمربي ولو اتبع هذه النصائح والإرشادات في ضوء النصوص الشرعية لمراعاة الطفولة وحق الطفل في العيش الكريم بعيدا عن العنف والقسوة.   

المصدر: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البيت، اعداد حسين تاج 
للاشتراك في قناة بشرى حياة على التلجرام
https://telegram.me/bashra313
التعليقات
تغيير الرمز