لماذا يريد الله من الانسان أن يكون شخصا مؤمنا؟

إلا أن الانسان الذي يريده الله هو انسان لا ترده الغرامات عن الذنوب إنما ايمانه من يفعل ذلك

ربما قد مرت عليك أسئلة كثيرة حول المنظومة الإلهية والعبادات المفروضة على الانسان، وقلت مع نفسك لماذا يريد الله منا أن نفعل هذا الشيء ولا نفعل ذلك الشيء، أن نأكل هذا ونتجنب ذاك، وقد نظرت إلى الغرب ووجدتهم لا يعيرون أي اهتمام إلى الدستور الإلهي وما ورد فيه من المحرمات، ويفعلون ما يريدون إلا الأمور التي تخل بأنظمتهم الخاصة والتي تعقبها غرامات مالية كبيرة.

إلا أن الانسان الذي يريده الله هو انسان لا ترده الغرامات عن الذنوب إنما ايمانه من يفعل ذلك ويردعه عن فعل السيئات.

إذ إن الغرب يعيش الكثير من المآسي والتفكك الأسري والزنا والقتل والعصابات والكثير الكثير من الأمور التي لا يذكرها الاعلام لنا ويكتفي بنقل الجانب الوردي من الحريات الكاذبة التي يعقبها مآسي وكوارث بشرية، فالحرية التي تجعل الفتاة تنجب بطريقة غير شرعية وهي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها تدعى حرية؟

إنهم محاطون بالكثير من الأنظمة المعقدة والقوانين التي يدفع مخالفوها الكثير من المال، ومن يلتزم بها فذلك بسبب خوفه من الحكومة وليس لأن انسانيته وأخلاقه تحكم عليه ذلك.

ولكن ما يريده الله من الانسان المؤمن هو أن يبتعد بذاته عن الأمور المنكرة لأنه لا يريد فعل ذلك ولأنها تغضب الله وتترك أثرا سلبيا على طهارة روحه، ولأنه أعلى شأنا من ارتكاب تلك الأمور.

وقد بين المولى عندما سُئِلَ (علیه السلام) عَنِ الْإِيمَانِ: "الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ والْيَقِينِ وَالْعَدْلِ وَالْجِهَادِ".

ووضح لنا بأن الانسان المؤمن يرتكز ايمانه على هذه الدعائم الأربعة، ولكن لماذا الله يريد منا أن نكون بهذا الانضباط وأن نتحلى بهذه الصفات بالذات؟

لأن كل الصفات التي ذكرت في الحديث الشريف منافعها دنيوية واخروية، فردية وجماعية، إذ إن الله تعالى ينسج المميزات الايمانية بطريقة تساهم في بناء مجتمع اسلامي مثالي ومتكامل من حيث الأفراد ليكونوا ذات مستوى عالي من الزهد والتقوى والإيمان.

فمثلا صفة العدل تعتبر من الصفات الأساسية التي لها تأثير كبير ليس على مستوى الفرد فقط وإنما على مستوى مجتمع كامل، فمهما احتوى المجتمع أشخاصا مؤمنين عادلين انعكس ذلك ايجابا على المجتمع كله، إذ إن هؤلاء الناس بالتالي يمثلون هيكلية المجتمع وكأناس طبيعيين يعملون في الشركات والمستشفيات والمحاكم وأماكن أخرى، ووجود هكذا اشخاص بأيمانهم وتقواهم واخلاصهم لله تعالى يضمن تقديم عمل وأسلوب وحكم عادل منهم في داخل العمل اطاعة لله وخدمة للمجتمع.

إذ يسعى الإسلام إلى صناعة الأنموذج الإنساني الصالح، وتعتبر كل الخصلات والمميزات الموجودة في الشخص المؤمن هي الصفات التي تقرب الانسان إلى مستوى عالي جدا من الايمان وقريبا من الكمال، وإن الصفات التي تتوفر في الانسان المؤمن هي صفات لا تعود بالنفع على الشخص نفسه فقط بل على الأمة بالكامل، فإذا صلح الانسان نفسه واقترب من الله ساهم في صلاح المجتمع.

وبذلك يصنع الأفراد المؤمنون مجتمعا متميزا وقريبا للكمال، فالله تعالى لا تقتصر مشاريعه على مستوى الفرد فقط، إنما على مستوى الأمة، ولكن لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الانسان نفسه لهذا السبب وصى عباده بالإيمان والتقوى والإصلاح وجهاد النفس فلو أن كل شخص عمل على شخصيته وحاول صقلها وتهذيبها للوصول إلى درجة الايمان العالية لكوّن هؤلاء الأفراد مجتمعا تقيا رائعا، وكان لهم تأُثير كبير على المجتمعات الباقية.

وتبقى درجة الإيمان ليست بدرجة صعبة المنال إنما تحتاج فقط إلى نية صادقة وقلب مطمئن وتدريب مستمر في تهذيب النفس من الأمور السيئة، ومجاهدة النفس عن الهوى، فيكون الانسان رقيبا على نفسه ويتحكم في غضبه ويعلم نفسه على الصبر ابتداء من الأمور الصغيرة إلى الكبيرة ويلجأ إلى ذكر الله في المصائب والتهجد باسمه بدل التذمر حتى تصبح هذه الملكة تحت ارادته ويبلغ درجات رفيعة من الإيمان، وكذلك مع الصفات الأخرى.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق