البقيع.. قضية منسية في دهاليز الغربة

شارك الموضوع:

ما هو تأثير القبور على النفوس وما هو الخطر الذي يهدد أصحاب الكنوز والسلطة؟!

الشهرة وتسليط الأضواء على الأشياء في عالم اليوم أسهل بكثير من قبل، فالشخص الجالس في بيته لا يحتاج إلى السفر حول العالم كي يدرك ما يحب الآخرون وما يكرهون، لا يحتاج أن يعاني كثيرا كي يتعرف على أناس جدد ويبني علاقات ويتاجر، في عالم اليوم من يملك رؤى استراتيجية وأفكار براقة وفريق مساعد ينشط  اعلامياً باستطاعته أن يصبح نجماً في سماء العظمة ويجد ملايين المتابعين. لذلك باستطاعتنا أن نفعل الكثير ونصدر ضجة بانتمائنا إلى فئة معينة أو امتلاكنا عقائد معينة، باستطاعتنا ان نفعل ما نريد ونرسل رسالتنا إلى العالم.

ياترى رسالتنا أهم، أم تلك الخزعبلات التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي؟

رسالتنا أهم، أم تلك الحركات المنحطة التي تجعل الانسان يشعر بحيوانيته ويتراجع إلى الوراء؟

رسالتنا أهم أم تلك الأفعال الشنيعة التي يصبح لها صدى في عالم الفقير والغني وتأخذ حيزا كبيرا من مجال اهتماماتهم؟

ماذا فعلنا لأجل ارسال رسالتنا التي هي السعادة والسلام؟

ماذا فعلنا كي يعرف العالم ماذا نحمل من كنوز في كتبنا الدينية ونصوصنا التاريخية عن أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام حيث أن أقوالهم  تحمل جميع مفاتيح السعادة لأجل العيش بسلام مع مراعاة جميع جوانب الحياة من الناحية الدينية، الأخلاقية، الاجتماعية، الروحية والجسدية.

إننا متهمون لأننا نعيش بجانب البحر ولا ننهل من عذب مائه.

إننا نعيش في عالم يمكننا فعل الكثير ولكن نرضى بالقليل.

إننا لا نكترث لما يحدث حولنا وكأننا ولدنا لنصبح لاشيء في عالم النسيان.

عندما يموت الانسان ينتهي تأثيره على عالم الدنيا إن لم يكن له آثار تذكر الآخرين به، هناك الملايين ممن ولدوا ورحلوا ولم يبقى لهم أي أثر وتحولوا إلى تراب ومن ثم لا شيء يذكر!.

وهناك فئة قليلة التي بقيت سيرتهم العطرة خالدة في ذاكرة الدهر،

 هناك أناس لهم آثار قوية على الآخرين حيث إن وجودهم منارا للحق وعلما للهدى وبمثابة شوكة في عيون الأعداء.

لذلك عندما نتصفح سيرة العظماء ونقرأ عن مظلوميتهم نجد أنهم تحملوا الأذى والقمع في حياتهم وحاربهم الأعداء بشتى الطرق وبعد رحيلهم لم يتخلصوا من الظلم أيضاً وهدمت قبورهم كي يُخفى اسمهم من ذاكرة الدهر.

يا ترى ماذا يعمل هؤلاء كي يُخاف منهم إلى هذا الحد الكبير؟

بالتأكيد من يقرأ عن حياة المعصومين عليهم السلام وتلك المواقف المؤثرة يدرك مدى تأثيرهم الكبير على حياة الآخرين وكيف أنهم وقفوا في وجه الطغاة بطرق مختلفة كي يرشدوا الناس إلى الطريق الصحيح والاسلام القويم.

 فهذا الشبل الأكبر حبيب النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يقول مراراً في حقه: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة..

والنور الثاني سيد الساجدين الذي مواقفه لا تعد ولا تحصى حيث وقف في وجه الداعية يزيد ومن خلال أدعيته المباركة علمنا كيفية الدعاء والوقوف في وجه الطغاة بشتى الطرق حتى وإن كنا محبوسين بين جدران الظلم وعرفنا ماهي حقوقنا وحقوق الآخرين و كيف نراعي الحقوق.

والثالث الامام باقر العلوم الذي بقر العلم بقراً و مهد الأرضية لأجل نشر العلوم بعد أن كاد الاسلام أن يختفي مما فعل الطغاة لأجل القضاء عليه وتحريف الأسس.

والمعصوم الرابع  شيخ الأئمة ولولا وجوده المبارك لم نجد اليوم هذا الكم الهائل من المعارف والعلوم حول حياة أهل البيت عليهم السلام والآداب التي نحتاجها كي نعيش بسعادة في الدنيا قبل الآخرة ونفوز بالجنة.

فكما يقرأ الباحث عن الحقيقة حياة أهل البيت عليهم السلام، لم يجد أي عائق أو شائبة في حياتهم بل العكس تماما يرغب في التمسك بهم وتعلم علومهم لأن الجميع يعرفون أنهم معدن العلم والكنوز الربانية.

 هاهو أبو حنيفة تلميذ مولانا الصادق عليه السلام ارتفع بتمسكه بصادق أهل البيت عليهم السلام وبنوا فوق قبره بنياناً يبين علو شأنه عند الجماعة الحنفية رغم اختلافه مع مكتب أهل البيت إلا أنه كان تلميذا   يتعلم من مولانا الصادق عليه السلام و أصبح ما أصبح. 

فاللآن قبورهم نور وتهدي الناس وتترك علامة السؤال في أذهان الناس كي يتراجعوا إلى الوراء و يدركوا مدى قبح جريمتهم.

ما هو تأثير القبور على النفوس وما هو الخطر الذي يهدد أصحاب الكنوز والسلطة؟

إن السبب وراء تخريب قبور الأئمة في البقيع الغرقد هو اخفاء حقائق تاريخية وتضليل الأجيال وإخفاء مناشئ المصادر عن أراضي المسلمين،  في هذه الحالة  تصبح أفكار وقيم الناشئة بالية حيث ينظرون إلى الخراب في كل بقعة من بقاع أرضهم ويكرهون التواجد فيه.

لم يكن الجيل اللاحق الهدف فقط بل الهدف الأساسي من وراء الهدم كان القضاء على بيضة الإسلام وإخفاء  طريق الحق وتضليل الناس عن طريق خلق معلومات جديدة وفتاوي جديدة لم تكن لها أي أثر فيما مضى من زمن الرسول صلى الله عليه وآله إلى القرن السابق، فتدمير الآثار الإسلامية يفتح المجال لانتهاكات أخرى والتعدي بما لا يجوز.

ماذا فعلنا تجاه هذا العمل الشنيع؟

ياترى كم مقال وقصة كتبت استنكارا لهذا العمل الشنيع؟

كم محاضرة ألقيت كي يعرف الناس مدى ظلامة أهل البيت عليهم السلام؟

كم صورة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي توقظ الضمائر؟

كم وكم رسالة أرسلت إلى المؤسسات العالمية كي نوصل صدى مظلومية أهل البيت عليهم السلام إلى العالم؟

ماذا يعرف العالم عن الكنوز التي دُفنت هناك؟

لاشيء...

نحن متهمون!

متهمون باهمالنا وخذلاننا لهؤلاء الأنوار المقدسة.

عندما يقولون أمير المؤمنين عليه السلام كان مظلوماً نلعن أصحاب السقيفة والمنافقين والناكثين والمارقين.

عندما يقال سيد الشهداء كان مظلوماً نلعن يزيد وآل بنو سفيان وآل زياد..

وهكذا نلعن من كانوا في جوار الأئمة وخذلوهم، ماذا لو ظهر بقية الله الامام المهدي المنتظر أرواحنا له الفداء واللاحقون لعنونا؟

 يقال بأن أصعب تنبيه للشخص  المسيء هو أن يفقد النعمة التي يتنعم بها، أن يفقد الشعور بالحب تجاه واجباته الدينية.

أن يفقد النشاط للمبادرة بالأعمال الاجتماعية وغيرها من الالتزامات

وفي مجال عقائدي يفقد العقيدة ويصبح بلا هوية دون أن يكترث بما يحدث حوله ولم يفعل شيء ولا يشعر بشيء.

 لذلك نحن متهمون.. إن نسيت قضية البقية في دهاليز الغربة ووصلنا إلى ماوصلنا عليه اليوم.

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق