الحب وحده لا يكفي

شارك الموضوع:

الاحترام يجب أن يكون في رأس الهرم لأن الحب ربما يكون اليوم ويغادر غداً

 من أهم الأمور لإنشاء عائلة سعيدة وعلاقة طيبة رعاية الأدب والاحترام في جانب الحب، قد يظن البعض أن الحب يأخذ المرتبة الأولى في نجاح العلاقات ولكن أقول الأدب والاحترام لهما نفس الأهمية بل ربما يفوق الحب.

الاحترام يجب أن يكون في رأس الهرم لأن الحب ربما يكون اليوم ويغادر غداً، ولكن الاحترام يعلم الانسان كيفية التعامل ويجعل الانسان في القمة.

القلب في حالة انقلاب دائم، لذلك من نحبه اليوم ربما نكرهه غدا أو نجد أحب منه ولا يوجد استقرار في المشاعر لذلك نرى أن الأشخاص اللذين تزوجوا عن حب بعد مرور سنوات ربما يقعون في الحب مع شخص آخر مرة أخرى فهذا ما نجده بوضوح في العلاقات حولنا.

بالتأكيد الناس، هم اللذين يحددون مكانتهم في قلوبنا بأفعالهم ومواقفهم ولكن عندما نفقد الحب في العلاقات نجد الطرف المقابل يبدأ بالصراخ ويقول ما يخرج من قلبه على لسانه، ربما يسيء بالأدب ويجرح الطرف المقابل ولكن عندما يحترم شريكه في العلاقة لا يمكنه أن يقلل الأدب ويتكلم عشوائياً دون مراعاة أحاسيس الطرف المقابل.

العاشق الولهان ربما يجد من هو أحسن منا ويسيء إلينا ويقلل من شأننا بعد أن انخفض معدل  الحب لديه، ولكن من يحترم الطرف المقابل مهما ساء الأمر لا يكسر حواجز الاحترام، لذلك حتى في علاقة الولد مع الوالدين العقوق لا يأتي من قلة الحب فربما الانسان لا يحب والديه كما هو المفروض ولكن لا يصبح عاقاً بينما العقوق يأتي من كسر الحواجز وعدم رعاية حقوق الوالدين وعدم الاحترام ((ولاتقل لهما أفّ)).

عندما يكون الحب على رأس القائمة سوف يتجرأ الطرف المقابل أن يفعل ما يحلو له باسم الحب كما نرى المآسي والسلبيات في العلاقات حيث إن الفرد يتجرأ أن يتكلم كيفما يريد باسم الحب..

أو أن يقلل من شأن الطرف المقابل باسم الحب.. أو أن يفعل ما يحلو له باسم الحب ولكن الحب ليس إلا مشاعر وقتية ربما تختفي بعد مدة ولكن ما يقوي العلاقة هو الاحترام حيث يجعل الفرد في اطار محدد يعرف حدوده ويتعلم كيف يتكلم ويعاشر الآخرين فبما أنه يراعي الأدب سوف تتحول العلاقة إلى جيد وجيد جدا وهكذا تتطور نحو الأحسن.

فالاحترام عندما يسقط  من العلاقات سوف ينتهي كل شيء، فلا حب يدوم بلا احترام ولا صداقة تدوم بلا احترام ولا قرابة!.

يجب أن نتذكر القاعدة الذهبية: (احترم تحترم)، بالاحترام نبين للآخرين حسن تربيتنا فمن يرانا يدعو لمن ربانا، بالاحترام نستطيع أن نجعل لأنفسنا مكانة خاصة في القلوب فالجميع يتذكرون أصحاب المواقف الجميلة والكلمات الرائعة.

الناس يفرحون عند تواجدنا، عكس الشخص الوقح الذي يفر الجميع منه، الانسان المحترم يحبذ وجوده في كل مكان، الأب الذي يحترم أولاده سوف يحصل على أولاد صالحين يحترمونه ويكونون له قرة عين في حياته والباقيات الصالحات بعد مماته.

الزوج الذي يحترم زوجته يحصل على بيت هادئ وحياة سعيدة وأولاد سعداء لا يعانون من المشاكل والاضطرابات النفسية. الزوجة التي تحترم زوجها تعلم أولادها الاحترام وتزيد من محبتها في قلب زوجها، الولد الذي يحترم والديه سوف يصبح ناجحا في حياته لأن دعاء والديه يرعاه من كل جانب، المدير الذي يحترم الموظفين في محيط عمله يحصل على شركة أنجح من الذي يقلل من شأنهم.

والشخص الذي يحترم نفسه يعلم الآخرين كيفية التعامل معه، فكل شيء يبدأ من الانسان نفسه ثم يكبر ويتوسع في الكون كله.

فإذا أردنا حياة سعيدة وعلاقات تدوم بجمال ودعاء يحوينا من كل جانب علينا باحترام الذات وأن لا نقلل من شأن أنفسنا، كما قال أمير الكلام أمير المؤمنين علي عليه السلام: (رحم الله امريء عرف قدر نفسه).

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق