مبادئ التربية الإيجابية: الطفل واللعب

شارك الموضوع:

من المفيد مساعدة الطفل على إيجاد حلول تنبع من نفسه لا من والديه

الأطفال الذين يمارسون اللعب والفوضى هم الأكثر ذكاء ويتمتعون بثقة عالية، ويحافظون على خلايا الدماغ، فاللعب المستمر ينشط خلايا الدماغ ويمنعها من التلف أو الموت، لذلك تجد الاطفال المرضى والذين يعانون من أمراض في العقل أو الجسم لا يتمكنون من اللعب وفيما يلي تلخيص لمبادئ التربية الإيجابية وفقا ل«جان نيلسن».

_ الإنصات الفعال ومهارات حل المشكلات: التعاطف مع الطفل هو من أهم مبادئ التربية الإيجابية، وهو ما تسميه جان نيلسون أحيانا «التواصل قبل التصحيح»، إن هذا التواصل له قواعد منها الاستماع الجيد وإظهار التعاطف بتعبيرات الوجه ونبرات الصوت ومشاركة الطفل مشاعره وأفكاره عند الحاجة، وعدم إصدار الأحكام، وتوصيف مشاعره ومساعدته في فهمها مما يجعله يستطيع التعامل معها لاحقا، مثل: «يبدو أنك شعرت بالظلم!».

كما أنه من المفيد مساعدة الطفل على إيجاد حلول تنبع من نفسه لا من والديه، وذلك بطريقة الأسئلة لا بطريقة التوجيه المباشر، كأن تقول: «هل ترى أن الغضب حل مشكلتك؟ كيف تحب أن تواجه تلك المشكلة في المرة القادمة؟»، إن مثل هذه الأسئلة تجعل الطفل يدرك أبعاد الموقف وأحقيته في مشاعره مما يجعل من السهل عليه إيجاد حلول لما يواجه من مشكلات بمفرده لاحقًا.

_ التشجيع بدلا من المدح: إن التشجيع هو أحد وسائل التهذيب القيمة جدا، والمقصود بالتشجيع هنا هو تشجيع الفعل الحسن لا مدح الطفل، كأن تقول: «لقد أصبحت ماهرا في حل هذه المسألة» لا أن تقول: «أنت عبقري!» إن الاكتفاء بإصدار تعبيرات التفهم، مثل: «أرى أنك منهمك في عملك»، تؤدي على المدى البعيد آثارا أفضل بكثير من مدح الطفل المستمر بصفات غير ملازمة له.

ومن مشاكل المدح أيضا أن توقفك عنه وقيامك بالذم وقت الفعل الخاطئ يوصل شعورا للطفل بأن حبك له مشروط بإنجاز الفعل الصحيح، مما يشعره بعدم الأمان في علاقته معك.

_ فهم الاعتقاد خلف السلوك: إن لكل سلوك ظاهري للطفل (خاصة السلوكيات السيئة) أفكار داخلية راسخة نشأ عنها هذا السلوك، فمثلا رد الفعل الغاضب الدائم من الطفل – الذي قد يبدو انتقاما – قد يكون سببه الشعور بالإحباط الناتج عن انتقاد الطفل الدائم من الأبوين، هذه الرغبة في إظهار شخصية قوية قد تخبئ خلفها شخصية هشة ضعيفة لا تشعر بالأمان.

_ توفير فرص الابتكار، والتشكيل لاسيما في ألعابِ التركيب.

_ زيادة معلومات الطفل عن الناسِ والأشياء، التخلصُ من التوترِ، والانفعالات الضارة، ومن الطاقة الزائدة، تعليمُ الطفل العديد من المهارات الحركية مثل الركض، والقفز، والتسلق، تنسيق الحركات وتنظيمها وزيادة القدرة على حفظِ التوازنِ.

_ العواقب لا العقاب: أسلوب «العاقبة» من أنجح طرق التهذيب وهو أن نجعل لكل تصرف خاطئ عاقبة تتناسب معه هي بمثابة نتيجة مباشرة ومنطقية له، كأن تكون عاقبة إساءة استخدام الألعاب (تكسيرها مثلا) هو أخذها بعيدا مع الإشارة لأسباب هذا التصرف منك – وأن تخبره أنها متاحة حين يود استخدامها استخداما جيدا -بدلا من العقاب البدني أو اللفظي أو حتى النفسي – كالتجاهل أو وضع الطفل في ركن العقاب – فكل هذه الطرق تفاقم الأمور وتنتج شخصية مشوهة إما ساخطة أو متمردة أو منسحبة أو ترغب في الانتقام، وكلها نتائج سلبية لا يود الأبوين الوصول إليها بالطبع.

على عكس أسلوب العاقبة التي يتبعها تفسير منطقي مما يجعل اعتراض الطفل عليها – إن وجد – اعتراضا مؤقتا يتبعه قناعة بأن هذا التصرف من والديه كان حكيما وعادلا، أما التساهل فإنه – على عكس المتوقع – يجعل الأطفال الذين لديهم حرية مطلقة في صنع ما يفعلون بدون إرشاد وتوجيه، لا يشعرون بالأمان لأن القوانين تعطي إحساسا باهتمام الوالدين ومسؤوليتهم تجاه الأطفال.

تقول جان نيلسن : «إن الطفل سيء السلوك هو طفل ينقصه التشجيع»، وهناك عوامل أخرى تساعد في جعل شعور الطفل جيدا ، مثل تقدير أفكاره وشكره على مجهوداته واجتماعات الأسرة الدورية والاجتماعات الخاصة بالطفل وأحد والديه التي تناقش ما يمر به الطفل ويشغل فكره، ومجرد العناق الصامت!

يذكر "شاند" في كتاب "أسس الأخلاق" "أن مقدار ما يتمتع به الإنسان من لذة خلال لعبه يتوقف على مقدار ما يبذله من جهد، فكلما كان الجهد قليلاً زاد تمتعه بالنشاط".

ويؤكد "شود": "أنّ الغرض من اللعب هو الاستمرار في ممارسة نشاط سار وليس لمجرد التعبير عن غريزة كامنة في الإنسان".

الأهمية النفسية:

في إطار الصحة النفسية يُنظر إلى اللعب على أنّه وسيلة لفهم سلوك الطفل ودراسة مشكلاته وعلاجها، ويفيد اللعب في النمو العضلي، ويطلق الطاقة الزائدة التي تجعل الطفل متوتراً إذا لم تصرف. ويساعد اللعب في اشباع حاجات الطفل النفسية مثل التملك حيث يشعر بأن هناك أجزاء من بيته يستطيع السيطرة عليها.

وقد أوضحت الباحثة "ماري بولاسكي" انّ اللعب يتوقف على نوع وتركيب اللعب أو أدواته وعلى خيال الطفل ومدى حريته في اللعب وترى أن من الأفضل أن نزود الطفل بأدوات كثيرة وغير محددة ليلعب بها حتى ننمي لديه الابتكار والخيال وذلك أفضل من اللعب المعروفة المحددة.

ويمكن في هذه المرحلة شراء كراسة تلصق فيها الأُم بعض الصور الملونة حيث يجد الأطفال متعة في تصفح هذه الكراسات وحينما يشاهدون أشياء مألوفة لحيوانات وطيور فإنّهم يكتسبون كثيراً من المعلومات مما يساعدهم في تعلّم اللغة والكلام.

عند يكبر الأبناء وتخفت أصواتهم العالية من البيت وتقل الفوضى، تبحث عنهم بينما كانوا معها لماذا تنشغل بالترتيب ونظام البيت وتغفل عن استمتاع الأبناء بتوزيع الألعاب على الأريكة والأرض، وهذا ما أثبت في علم الطفل.

لو أمكنني إعادة تربية طفلي ثانية، لاستخدمت أصابعي في التلوين معه بدلًا من استخدامها في الإشارة لأخطائه، لقللت من تصحيح الأخطاء وأكثرت من اتصالي به، لقللت من مراقبتي للساعة وحاولت أن ألحاظه بعيني، لقللت من اهتمامي بالمعرفة وعرفت كيف أهتم به أكثر، لقمت بكثير من الرحلات معه لتوقفت عن المعاملة بجدية وأكثرت من اللعب بالطائرة الورقية معه، لعدوت عبر الحقول وحدّقت في مزيد من النجوم، لأكثرت من عناقي له وقللت من العراك، لقللت من الحزم وأكثرت من تأكيدي على حبي له، لشيدّت اعتزازه بنفسه أولًا، ثم اهتممت بتشييد المنزل، لقللت من تعليمي حب القوة له، واهتممت بتعليمي قوة الحب له.

المصدر: مجلة القافلة، العدد (44)
شارك الموضوع:

اضافة تعليق