هل أثرت كورونا على نوم طفلك؟.. إليك الحل

شارك الموضوع:

معظم الأهل يشتكون من طريقة نوم أطفالهم، وقد يتساءلون أي طريقة نوم تعتبر طبيعية بالنسبة إلى الطفل

"طفلي يستيقظ عدة مرات أثناء الليل"، "طفلي يرفض الذهاب إلى غرفة نومه عندما يحين موعد النوم"، "طفلي يشعر بالتعب والنعاس أثناء النهار"، "طفلي لا يريد النوم في غرفته". تلك بعض الأمثلة من الشكاوى التي نسمعها من الوالدين.

معظم الأهل يشتكون من طريقة نوم أطفالهم، وقد يتساءلون أي طريقة نوم تعتبر طبيعية بالنسبة إلى الطفل. ومشكلات النوم عند الأطفال تؤثر في الآباء أكثر من أطفالهم، فتوتر وحرمان الأهل من النوم يؤدي إلى سلوكهم أساليب خاطئة والتي قد تزيد من تفاقم المشكلة.

إن النوم عند الأطفال هي عملية ديناميكية تنشأ وتتغير كلما كبر الطفل. وخلال فترة نموهم قد يتعلم الأطفال عادات في النوم قد تكون حميدة أو سيئة، فما إن تنشأ هذه العادات فإنها قد تستمر لشهور أو حتى لسنوات.

السنة الأولى من العمر:

 إن معدل النوم لدى الأطفال حديثي الولادة من 16 إلى 18 ساعة يوميًا، موزعة على 4 إلى 5 فترات نوم (غفوات). وبعد مرور شهرين يزداد نوم الطفل بالليل، مما يعطي الأهل فرصة للاستراحة والنوم. وعلى الرغم من أن موعد النوم ينتقل تدريجيًا ليصبح خلال الليل؛ فإن الطفل يستمر في أخذ غفوات خلال النهار. وعندما يصل الطفل إلى 3 إلى 6 أشهر من العمر، فإنه عادة ما يحتاج إلى 3 غفوات أثناء النهار، وذلك يتغير تدريجيًا إلى غفوتين أثناء النهار في العمر من 6 إلى 12 شهرًا، وغفوة واحدة عندما يصبح عمره سنة واحدة، ليصبح مجموع ساعات نومه 12 إلى 14 ساعة.

إلا أن الاستيقاظ من النوم خلال الليل يزداد في النصف الثاني من السنة الأولى، وتستمر هذه المشكلة في السنة الأولى وحتى السنة الثانية من العمر. إلا أنه ومن الجيد أن الأطفال عادة ما يتخلصون من هذه المشكلات مع مرور الزمن ولا يكون لها أي تأثير في نمو الطفل وصحته.

فيما يلي بعض النصائح لمساعدة الأهل على تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره:

ربّ ابنك على اعتبار أن الليل للنوم والنهار للبقاء مستيقظًا، وذلك من خلال تقييد وقت اللعب والمرح خلال النهار فقط.

ساعد ابنك على تعلم الربط بين السرير والنوم. ويمكن بلوغ ذلك عن طريق أخذ الطفل إلى السرير في موعد النوم، ومقاومة الرغبة بالسماح له بالنوم في غرفة الجلوس أو بين ذراعي الوالدين.

يجب أن تكون الإضاءة خافتة في غرفة النوم.

إذا استيقظ الطفل أثناء الليل، فلا تعره أي انتباه. وإذا بدأ بالبكاء فكن حليمًا وحاول تهدئة روعه وإشعاره بالطمأنينة، أو غيّر الحفاض إذا لزم الأمر. احرص على عدم إنارة ضوء الغرفة، ابق المحادثة بأخفض صوت ممكن، ولا تفقد أعصابك. إذا أعرت بكاء الطفل عند استيقاظه أهمية، فإنه سوف يتعود ذلك ويلجأ إلى هذا السلوك لجذب انتباه الأهل.

إطعام الرضيع كميات كبيرة من الحليب أثناء الليل قد يؤثر في نومه، وقد ينتج عنه الاستيقاظ المتكرر (عادة من 3  إلى 8  مرات في الليلة الواحدة). في عمر ستة أشهر، عادة ما يحصل الأطفال الأصحاء على القدر الكافي من الغذاء أثناء النهار، لذلك إذا تكرر استيقاظ طفلك من النوم طلبًا للغذاء فننصحك باستشارة طبيب الأطفال للوصول إلى خطة علاجية لخفض عدد مرات الاستيقاظ تدريجيًا.

مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة:

 في السنة الثانية من عمره، ينام الطفل بمعدل 12 إلى 13 ساعة يوميًا، منها ساعة إلى ساعتين في النهار، و11 ساعة في الليل. في هذه المرحلة من العمر تبدأ مواعيد نوم الطفل بالانتظام أكثر. المشكلات الرئيسية التي تحدث في هذا العمر هي: رفض النوم وحيدًا، البكاء عند موعد النوم، والاستيقاظ باكيًا في الليل.

تتضمن الاستراتيجية المناسبة لهذا العمر ما يلي:

عرّف الطفل دائمًا متى يكون موعد نومه.

تجنب تعريض الطفل للإثارة (كاللعب) قبل موعد نومه.

اجعل الطفل يحب غرفة نومه، وذلك من خلال وضع بطانيات وأغطية جذابة، إضافة إلى السماح له باصطحاب اللعبة المفضلة إلى غرفة نومه وهكذا.

عوّد طفلك نظامًا معينًا قبل النوم، مثل قراءة قصة قبل النوم.

قاوم رغبة الطفل في قصة أخرى أو رغبته في الشرب وغيّر ذلك من الأمور التي قد يلجأ إليها الطفل لإبقاء والديه معه أطول فترة ممكنة.

كن ثابتًا في قرارك وعلى نفس المبدأ كل ليلة.

إذا كان طفلك ينام في غرفة خاصة به فعوّده أنك لن تبقى معه في الغرفة حتى يغفو، ولكنك بالتأكيد ستكون قريبًا منه إذا احتاج إليك.

في هذا العمر قد يستيقظ الطفل من نومه في الليل (مثل الكبار)، لذلك يجب أن يتعلم الطفل بالتدريج كيفية العودة إلى النوم. فإذا بكى الطفل عند استيقاظه (وأنت تعرف أن هذه عادته، أي أنه لم يصبه أي مكروه) فانتظر لمدة خمس دقائق قبل الذهاب إلى غرفته، وعندما تذهب ابق معه لوقت قصير ولا تحاول

حمله، اجعل المحادثة بسيطة وقصيرة إلى أقل درجة ممكنة، ثم غادر حتى إن بقي الطفل يبكي. إذا استمر في البكاء فانتظر لمدة عشر دقائق قبل الذهاب إليه مرة أخرى، وابق لفترة قصيرة ثم غادر غرفته. إذا استمر في البكاء فانتظر لمدة 15 دقيقة قبل العودة إليه، وهكذا.

إذا رفض الطفل البقاء في غرفة نومه، فاستخدم أسلوب إغلاق الباب؛ إما أن يبقى في السرير أو أن الباب سوف يـغلق. ولكن مهما حدث فلا تقفل الباب بالمفتاح فذلك مرعب، وإنما أمسك الباب وهو مغلق لعدة دقائق قبل أن تعيد فتحه وإعادة المحاولة.

تكرار حضور الوالدين من وإلى غرفة الطفل يبعث الطمأنينة في نفس الطفل، كما أنه يعطي الطفل شعورًا بأنهما لن يتركاه إلى الأبد. على الرغم من أن ترك الطفل يبكي في فترة التعليم هذه مؤلم للوالدين؛ إلا أن الخبراء يقولون إنها لن تترك أي أثر نفسي على الطفل.

العمر من 6 إلى 12 سنة (سن المدرسة):

بشكل عام عند بلوغ الطفل سن السادسة فإنه عادة لا يحتاج إلى أن يغفو أثناء النهار، كما أن مجمل ساعات النوم تقل إلى 11 ساعة في اليوم، وحين يصبح في العاشرة من عمره يكون عدد ساعات نحو 10 ساعات يوميًا.

خلال هذه الفترة تختفي المشكلات التي واجهته في طفولته المبكرة، كما أن معظم الأطفال ينعمون بنوم هادئ أثناء الليل، ويكونون يقظين تمامًا أثناء النهار. وكالكبار، فإن بعض الأطفال كالطيور المبكرة (أشخاص النهار) يستيقظون مبكرين وينامون مبكرين وبعضهم كطيور الليل (أشخاص الليل).

المشكلة الرئيسية في هذا العمر هي موعد النوم أكثر من كونها مشكلة في النوم. وأكثر مشكلة شيوعًا في هذا العمر هي رفض النوم، فالطفل يحاول تأخير موعد نومه إما لمشاهدة التلفزيون أو اللعب أو حل الواجبات المدرسية.

وقلة النوم في هذا العمر تظهر نتائجها السلبية في النهار، فالنوم غير الكافي كفيل بجعل الطفل عصبيًا وتصرفاته غريبة أثناء النهار، كما أن الطفل قد ينام أو يفقد تركيزه في المدرسة.

نوم الأطفال وكورونا

قال 76% من الآباء إن تداعيات فيروس كورونا أثرت على قدرتهم في الحفاظ على الروتين، وفرض القوانين والبقاء صبورين.

يبدو أن أزمة فيروس كورونا انتشرت بشكل أوسع مما يمكن أن يتصوره، إذ أطالت نوم الأطفال بسبب غياب وجود روتين يومي؛ وهو الأمر الذي قد يسبب تداعيات خطيرة على صحتهم.

وحذَّرت عيادة النوم Millpond البريطانية من انتشار مشكلة نوم الأطفال المتأخر وتحديداً من هم بين عمرَي الـ5 والـ13.

وقالت الطبيبة ماندي غيرني لموقع The Guardian، إن الآباء يجدون صعوبة في تثبيت مواعيد نوم الأطفال والمراهقين على حد سواء، حيث يجدون صعوبة في إقناعهم بضرورة الاستيقاظ مبكراً، في ظل غياب مواعيد الدراسة أو أي من النشاطات الصيفية المعتادة.

وكان مسح شمل 2700 شخص في أبريل/نيسان 2020 ببريطانيا، أطلق إنذاراً مبكراً حول التأثير السلبي طويل الأمد لفيروس كورونا على نوم الأطفال.

ويعزز المسح ورقة منشورة حديثاً من مجلة علم نفس الطفل، تشير إلى احتمال ظهور مشاكل النوم أو تفاقمها أثناء الوباء.

ووجد الاستطلاع أن 70% من الأطفال تحت سن 16 سنة ينامون في وقت متأخر، ولكنهم أيضاً يستيقظون متأخرين (57%).

ووجدت أن الأطفال أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا، حيث أفاد ما يقرب من 74% من الآباء بأن أطفالهم يستخدمون الأجهزة الإلكترونية فترات أطول.

كما قال 76% من الآباء إن تداعيات فيروس كورونا أثرت على قدرتهم في الحفاظ على الروتين، وفرض القوانين والبقاء صبورين.

كما أبلغ أكثر من نصف هؤلاء الآباء عن اضطراب متوسط إلى شديد في قدرتهم على إدارة شؤون الأولاد بشكل فعال.

وفي شهر مايو/أيار 2020، أجرى باحثون من جامعة King's College London مسحاً ضم 2554 شخصاً؛ للتحقق من كيفية تأثير تفشي الفيروس على نومهم.

قال ما يقرب من نصف الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، إنهم كانوا ينامون ساعات أقل مما كانوا عليه قبل حالة الإغلاق.

كما أفصح ثلث الذين تتراوح أعمارهم بين 35 سنة وما فوق عن الأثر نفسه.

آثار تأخر النوم لدى الاطفال

من أهم واكثر الاثار شيوعاً لقلة النوم عند الأطفال هو تأخر النمو وقصر القامة : يتساءل الكثير من الآباء والأمهات عن سبب قلة النوم واضطرابه لدى الرضع والأطفال، حيث إن ذلك يؤثر بالسلب على الأطفال والأسرة .

يقول الدكتور رفيق شوقى عطا لله، استشارى أمراض الأطفال، إن عدد ساعات النوم تختلف حسب عمر الطفل، فالطفل حديث الولادة لا تكتمل ساعته البيولوجية بعدد ساعات نومه حتى يصل إلى سن المدرسة من  4:5سنوات، لذا يجب أن ينام الطفل 10ساعات.

ويضيف "رفيق" أن هناك أسبابا عديدة للأطفال الرضع تؤدى إلى قلة واضطراب النوم مثل بداية عملية التسنين وما يصاحبها من ألم باللثة ومعاناة الطفل من القلق الانفصالي عند سن من 6:8 شهور لابتعاد الأم عنه وإدخال أطعمة جديدة صلبة تؤدي إلى مغص، أما بالنسبة للأطفال الأكثر سنا فالتهاب الأذن الوسطى المزمن وما يصاحبه من ألم وتضخم اللحمية، حيث يتوقف التنفس المؤقت أثناء النوم.

ويوضح استشارى طب الأطفال أن انتظام مواعيد النوم مهمة جدا للأطفال، لأن النوم يعتبر وقودا للنمو الجسماني للطفل، حيث إن هرمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية يكون إفرازه لدى الأطفال أكثر بكثير أثناء فترة النوم ليلا خاصة أول فترة من النوم وهي فترة نوم الموجات البطيئة، لافتا إلى أنه كلما زادت فترة النمو هذه كلما زاد هرمون النمو والعكس صحيح.

يشير الطبيب إلى أن الأطفال الذين يعانون من قلة النوم لفترات طويلة يكون إفراز هرمون النمو لديهم أقل فيكونون معرضين لتأخر النمو وقصر القامة، بالإضافة إلى تعرض هؤلاء الأطفال لقلة التركيز في المدرسة، حيث يكون الطفل معرضا لاضطرابات سلوكية نتيجة عدم أخذ كفايته من النوم.

فيما يلي بعض النصائح التي تساعد الوالدين لضمان نوم أفضل لأبنائهم:

ضع موعد نوم مبكر ليتم اتباعه. على الرغم من أن موعد النوم قد يختلف من طفل إلى آخر، إلا أنه عليك اتباع الموعد الذي تجده يوفر نومًا كافيًا لطفلك.

يجب أن تكون غرفة نوم الطفل جذابة ومريحة.

يجب ألا يكون في غرفة الطفل تلفزيون أو ألعاب كمبيوتر أو ألعاب أخرى، يمكن السماح للطفل بالاحتفاظ بلعبته المفضلة معه في السرير أو النوم معها.

علّم طفلك اتباع بعض العادات الحميدة قبل النوم مثل الذهاب إلى الحمام، وتنظيف الأسنان... إلخ.

ابدأ بتعليم ابنك دعاء النوم (الورد).

متى تطلب المساعدة؟

ما سبق كان توجيهًا للوالدين لمساعدة أطفالهم على تعلم عادات وأساليب نوم جيدة. ومع ذلك، فإن الأطفال قد يعانون اضطرابات في النوم والتي تحتاج إلى المساعدة وبالتالي إلى علاج طبي. إذا كان نوم الطفل يتعب الطفل أو أيًا من أفراد العائلة، أو إذا كان طفلك يعاني إحدى الشكاوى التالية فذلك يعني أن الوقت قد حان لاستشارة الطبيب المختص.

الشخير، نوم غير ملائم في النهار (مثل النوم في المدرسة بعد نوم ليلة هنيئة)، عدم القدرة على النوم في الليل، تكرار الاستيقاظ من النوم في الليل، المشي المتكرر أثناء النوم أو الكوابيس.

المصادر:
الامم المتحدة
اليوم الجديد
يونيسف
موضوع
اراجيك
ويكييديا
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق