رحلة وهن

شارك الموضوع:

إن الطريقة المثلى لتربية الصغار وجعل قيادتهم سهلة لينة هي اغداقهم بالحب، فالحب يصنع المعجزات

طريق طويل كانت بدايته اختيار العرق، ثم انعقاد النطفة، وجاءت شهور الحمل محطة لتعبئة الوقود لإكمال المسيرة، وها هي عيناه تلتقيان بعينيها الدامعتين أيضا، تكللت الرحلة بتهليل الجدات الممزوجة بصراخه الأول..

أيام وليال مرهقة ممتعة مبكية مزيج من الألم والفرح صنعا الشهور الأولى الخالية من الخبرة في التعامل مع المخلوق الصغير ، و طبول النصائح تقرع آذانها بكل عجيب و غريب .

مرحلة حرجة تمر على أغلب الأمهات الجدد ، إضافة للمعارك النفسية الداخلية التي تخوضها بعد الوضع من شعور بالكآبة و محاولة التأقلم مع المهمة العظيمة الموكلة إليها و تقبل هذا الدور و ما يصاحبه من رضا بهبة الله عزوجل مهما كان جنسها ، لونها ، شكلها ....

إن رحلة التربية بما تكتنفه من مشاق ووعورة ، تضم بين جنباتها لذة و سعادة مغمورة ، فعلى المربي أن يحفر باطن التجربة لينعم بهذا الشعور الجميل ، فالطفل الصغير كما نراه ، كبيرٌ في واقع الأمر ، كبير بالحب، بالشغف، بحب الاستطلاع ، بالاصرار و الثبات ( وهذا ما نسميه عنادا ) ، كبير في قدرته على قيادة العائلة ، وهذه الصفات الرائعة المودعة فيه سرعان ما يصنفها الأهل في خانة الأذى و المشاكسة فيشقون و يتخبطون في دائرة ترويض الطفل و اخضاعه لقوانين الكبار .

ليس سهلا بالطبع التعامل و التفاوض مع الأطفال ، لابد من استراتيجيات و مهارات متنوعة لنيل ما تريده منه دون نزاع أو شجار ، ومن أهم هذه الاستراتيجيات هي المرونة و تعني : الحصول على الهدف المنشود بطرق متعددة ووضع بدائل ناجعة في حال رفض الطفل الاستجابة.

ثانيا : التربية باللعب وهي أن يحول المربي أوامره إلى سباق شائق أو متعة و حركة ، كأن يطلب منه احضار الشيء بأقصى سرعة أو خلق التنافس الجميل بينه وبين أخوته وهذا ما يجذب الطفل لعمل المطلوب بكل سعادة .

ثالثا : وضع روتين يومي للطفل وهو ما يساعد كثيرا و يخفف عن كاهل الأهل عناء ساعات طويلة لاقناع الصغير بأخذ حمام ليلي أو الجلوس لتناول الطعام أو ترتيب الألعاب وغيرها.

رابعا : في حال الخروج من المنزل لأداء مهمة أو تسوق أو زيارة الأصدقاء عليك اخبار الطفل بالخطة المتبعة والقوانين الواجب التزامها قبل الخروج و الاتفاق معه على تنفيذها و إعلامه بالعقوبة التي ستطاله عند خرق الالتزام ، كالحرمان من شيء يحبه .

خامسا : إن الطريقة المثلى لتربية الصغار و جعل قيادتهم سهلة لينة هي اغداقهم بالحب ، فالحب يصنع المعجزات بعكس الخوف الذي يتلاشى تأثيره بشكل سريع مع غياب المراقب أو مصدر الخوف ، فإذا أحبك الطفل فسوف يسارع لتلبية ما تريد بكل سرور ، وهذا يتطلب العمل الكثير لاشعار الطفل بالمحبة غير المشروطة كالكلمات الطيبة و اللمسة الحانية و القبلة الدافئة وغيرها ..

وما سلف ذكره ما هو إلا نزر يسير من الطرق المتعددة الممكن اتباعها لتسهيل مهمة التربية و تخفيف وطء العقبات التي تعترضنا في هذا الطريق الطويل .

شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق