الاختلاف الثقافي بين الأجيال.. بين الماضي والحاضر

شارك الموضوع:

يشير الاختلاف إلى الفجوة التي تفصل بين الأفكار التي يعبر عنها أعضاء جيلين مختلفين في الأفعال والمعتقدات

إن الاختلاف بين الأجيال هو اختلاف في الآراء بين جيل وآخر فيما يتعلق بالمعتقدات أو السياسة أو القيم والثقافة، ويشير الاختلاف إلى الفجوة التي تفصل بين الأفكار التي يعبر عنها أعضاء جيلين مختلفين في الأفعال والمعتقدات والأذواق، التي يظهرها أعضاء الأجيال الشابة، مقارنة بالأجيال الأقدم فنجد اختلافا كبيرا بين الآباء والأبناء في الآراء والأفكار فالأبناء يتهمون آباءهم بأنهم لا يفهمونهم وأنهم متأخرون عن إيقاع العصر ويصفونهم بالمتزمتين والمتشددين بينما يتهمهم الآباء بأنهم لا يحترمون القيم ولا العادات ولا التقاليد وهم قليلو الخبرة ومع هذا لا يحترمون آراء وخبرة الآباء .

حيث إن المفاهيم والقيم والمثل والعادات والتقاليد تتبدل وتتغير ويجد الشباب أنفسهم مشدودين من جهة إلى قيم مجتمعهم ومثله وعاداته وتقاليده كما يجدون أنفسهم من جهة أخرى مضطرين إلى إحداث ثورة على بعض هذه القيم و التقاليد و المثل و هكذا يحدث الصراع بين الأجيال . 

حيث إن المجتمعات تتعرض لتغيرات سريعة و يصاحب أي تغير اجتماعي سريع عادة صراع في بعض القيم الاجتماعية وتفكك في بعض العلاقات الاجتماعية ونوع من القلق النفسي لعدم وضوح الرؤية المستقبلية مما يجعل الشباب في مفترق الطرق حائراً بين التمسك بالقديم المألوف الذي خلقته العادات و التقاليد أو الأخذ بالجديد الذي قد يكون مجهول العواقب في كثير من جوانبه، و المجتمع الواعي الحريص هو ذاك الذي يؤمن بالتطور و التقدم ويبتعد عن الركون والجمود ويدرك إذا أراد إيجاد جيل من الشباب نشيطاً متوثباً من أن يتغير ويتبدل ويحرص على أن يتطور نحو الأفضل ، والمجتمع في فترات التغير تختلط فيه القيم وتتداخل الأمور من قديمة وجديدة كما تكثر الاتجاهات وتتصارع حول أهداف ووسائل التغيير ويقع الشاب نتيجة لذلك ضحية هذه التناقضات ويجد نفسه في حالة من الصراع بين قدرته على العطاء والحلم في التغير وقوى مضادة في المجتمع تتألف من مجموعة عوائق اجتماعية تصد هذه القدرات وتمنعه من تقديم أي دور تغييري فإما أن يرضخ و يقبل بهذا الواقع المفروض عليه وينادي بقيمه وإما أن يدخل في تناقض معه يدفع به إلى رفض القيم مما يدفعه إلى أن يعيش أزمة من أبرز مظاهرها الصراع بين الأجيال ويعود تسميتها بذلك إلى هذا الميل أو الرغبة عند الشباب في الانفلات من سيطرة الكبار والتحرر من هيمنتها من خلال الثورة على القيم الثقافية للأهل .

حيث إن من أهم مجالات الاختلاف الثقافي بين الأجيال:
أخلاقيات العمل.

القيم الأخلاقية.

احترام الآخرين.

وجهات النظر والآراء السياسية.

المواقف اتجاه المجموعات المختلفة، والاختلافات في الرأي.

المعتقدات الدينية.

هل المُشكلة حديثة أم قديمة؟

بل هي مُشكلة قديمة قِدَم الحياة البشريّة أصلاً. فأبناؤنا ربّما نجدهم اليوم يشكُون من قلّة تجاوبنا معهم أو فهمنا لهم، لكنّنا إن رجعنا بذاكرتنا للوراء، فسنرى أنّنا نحن أيضاً ـ بشكل أو بآخَر ـ مررنا في مرحلة ما من مراحل طفولتنا أو مُراهقتنا بنفس هذا الشّعور، وربّما قدّمنا نفس هذه الشّكوى التي يُقدّمها أولادنا اليوم. نعم، فهذه هي الحقيقة. قد تختلف طريقة التّعبير أو يختلف الأسلوب، لكنّ الظّاهرة تبقى واحدة وإن اختلفت طُرق التّعبير أو التّنفيس عنها ومواجهتها.

أسباب المُشكلة

هي كثيرة ومُتعدّدة ومُتشعّبة، وهي تختلف من بيئة لأُخرى، بل من عائلة لأُخرى ومن بيت لآخَر، طِبقاً للتّقاليد والأعراف والقِيَم والتّوجُّهات التي تحكُم الأفراد. لكنّها على اختلاف أنواعها قد لا تخرج عن عُنوان عامّ تندرج تحته مجموعة من الأسباب والظّواهر. هذا العُنوان العامّ هو ما يُسميّه عُلماء الإنسان المُتخصّصين، "صراع الأجيال"!. فالمجتمع ككُلّ، كما الإنسان الفرد، يتغيّر دوماً، وحركته هذه إنّما هي حركة ديناميكيّة دؤوبة لا تعرف السُّكون أو التّوقُّف. وبين كلّ جيل وجيل نحن نعرف يقيناً، أنّ تغييراً فكريّاً وتكنولوجيّاً وثقافيّاً ليس بالقليل (بل هائلاً!) يكون قد حدث. ومن ثمّ فإنّه يكون أمراً طبيعيّاً أن يشعر كلّ من الآباء والأبناء (كلّ من جهته ومن وجهة نظره)، أنّ الطّرف الآخَر غير مُحقّ في طريقة تفكيره وغير قادر على التّفاعل أو التّواصل مع جيله وطريقة تفكيره، لأنّ كلا الطّرفَين غير قادر على التّكيُّف أو التّأقلُم أو مُقابلة الآخَر، على نفس السُّلَّم المعياري والأخلاقي والقِيَمي والثّقافي الذي يوجد الآخَر عليه. ومن ثمّ تبقى المُشكلة قائمة!، بل وفي مرّات كثيرة، وطبقاً لسرعة التّغيُّر والأزمات الاقتصاديّة وما يُصاحبها من ظواهر ومُشكلات اجتماعيّة و.... إلخ، تكون النّتيجة أن تزداد المُشكلة حدّة وصعوبة!.

أخطاء من جهة الأهل

يتعامل الأهل مع الأبناء في مرّات كثيرة ـ حتّى عندما يكبرون ـ على أنّهم أطفال، لابدّ لهم لكي يتّخذوا أيّ قرار في حياتهم ـ صغيراً كان أم كبيراً ـ الرّجوع لآبائهم. بل ويُملي بعض الآباء قرارات سياديّة فوقيّة على الأبناء، يعتبرونها واجبة التّنفيذ من دون مُناقشة أو حوار أو إقناع، فيحرمون أولادهم من تعلُّم الخبرات ومن التّمرُّس على اتّخاذ القرارات وتحمُّل تبعاتها، بل ومن حقٍّ إنسانيٍّ طبيعيٍّ ألا وهو حقّ الإنسان في مُمارسة الحُريّة في حياته واختيار طريقه بنفسه وسلوكيّات كهذه من جهة الآباء لابدّ لنا أن نُحذّر منها ونعرف أنّها لا تكون في الطّريق الصّحيح أبداً، بل أنّها تزيد المُشكلة بين الآباء والأبناء سوءاً واحتداماً.
أخطاء من جهة الأبناء
أمّا من جهة الأبناء فإنّه لزاماً علينا أن نقول أيضاً، إنّهم يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار وبكلّ التّقدير نصائح ذويهم لهم. تلك النّصائح الخالصة والعامرة بالمحبّة والتنزُّه عن أيّ هوى أو غرض شخصيّ، والمُمتلئة من خبرة الحياة وتجارب الأيّام. لكنّنا نجد بعض الأبناء لا يُلقون بالاً لنصائح ذويهم أو يحيدون عنها تماماً، إمّا عناداً أو تكبُّراً وازدراءً وادّعاءً لحُسن الفَهم وتقدير الأمور، لكنّهم كثيراً ما يدفعون ثمناً غالياً لذلك فيما بعد.   
إن لم تتمّ مواجهة المُشكلة فإنّها تزداد حدّة وصعوبة، فيزداد تباعُد الأهل عن أولادهم والعكس صحيح. وتزيد الفجوة في التّفكير ممّا يجعل كلّ طرف لا يتقبّل الآخَر ولا يجد طريقاً للتّجاوب معه، بل ويُلقي كلّ طرف من الأطراف بعِبء السّبب في المُشكلة على الطّرف الآخَر!، ومن ثمّ يُؤدّي هذا أخيراً إلى انهيار العلاقات وتفكُّك الأُسَر والكثير من المُشكلات الأخلاقيّة والنّفسيّة والاجتماعيّة، التي يكون لها تأثيرها السّلبي على الطّرفَين معاً، وكذلك على الأفراد أنْفُسهم ومُجتمعاتهم!!

هل من علاج لهذه المُشكلة؟ وما هو؟

نعم يوجد علاج، في حال وجود الإرادة والرّغبة الخالصة للوصول إلى حلّ. والعلاج هو أنّه ينبغي  علينا أن نسعى جاهدين ـ كآباء وكأبناء ـ كلّ من جهته، كي نبني جسوراً مُشترَكة يصل من خلالها كلّ طرف فينا للآخَر. وأن يظلّ باب الحوار مفتوحاً بيننا دوماً، حواراً صادقاً وأميناً ومُخلِصاً، يرغب كلّ طرف ـ من خلاله ـ أن يفهم ويتفهّم الطّرف الآخَر، وأن يستمع له باهتمام واحترام بالِغَين، لا لكي ينتقده أو يُهاجمه ويُفنِّد آراءه، بل كي نجد معاً أرضيّة مُشتركة نقف عليها معاً، ونموذجاً واحداً واضحاً للتّآلُف والاتّفاق، لأنّنا نعلم جميعنا أنّ قارباً واحداً بذاته يجمعنا معاً، وأنّ أيّ نجاح سنحصد نتيجته سويّاً، كما وأنّ أيّ خطر مُحدِق بنا يُمثِّل سقوطاً مُروِّعاً لنا جميعاً. هكذا فإنّ الأمر جدّ خطير، ويستلزم منّا اتّحاداً واتّفاقاً تامّاً وعملاً مُشتركاً بيننا ـ بِيَدٍ واحدة ـ لدَرء الخطر المُحدق بنا.

نصيحة للآباء:

ربُّوا أولادكُم في خوف الرّبّ وفي طاعته. أَحسنوا تربيتهم لأّنّهم عطيّة الله المُبارَكة لكم. ازرعوا فيهم بِرّاً ومخافة الله وتقوى، فتحصدوا فيهم خيراً وبَرَكةً وصلاحاً. صلُّوا معهم ولأجلهم فتضمنوا لهم السّلامة هنا وفي الأبديّة.

نصيحة للأبناء:

لا تحتقروا آراء والِديكم ولا تستخفّوا بها، لأنّهم يُحبّونكم ويُريدون خيركم ونجاحكم. انتبهوا جيّداً لوصاياهم وتعاليمهم لأنّ خبرتهم في الحياة أكبر. قدّموا لهم حُبّاً وولاءً واحتراماً وتقديراً وطاعةً ، وأعطوهم الكرامة اللائقة لأنّهم مُستحقُّون. 

المصادر:
موقع معرفة
موقع بحوث
موقع حلوها
شارك الموضوع:

آخر اضافات الكاتب (ة):

اضافة تعليق